واصلت التوترات في الشرق الأوسط حول مضيق هرمز توجيه أسواق النفط، مع تراجع خام برنت في التعاملات المبكرة بعد أن تمّ مجدداً تعليق الضربات الأميركية على إيران. وتزامنت هذه الخطوة مع تحسّن عملات المخاطر وتهيؤ الأسهم لمواصلة مكاسب نهاية الأسبوع، فيما تكرّر النمط الأوسع: ففي وقت لاحق من الأسبوع تُستأنف الضربات غالباً، وترتفع أسعار النفط، وتتراجع الأسهم، وتتحرك عوائد السندات صعوداً.
استوعبت السوق سحوبات كبيرة من المخزونات العالمية، إذ إن ارتفاع الأسعار حتى الآن كان في الغالب غير كافٍ لإحداث تدمير حاد في الطلب. وفي المقابل، دفعت الأسعار الأعلى إلى استجابة في المعروض، مع ارتفاع عدد حفارات النفط الأميركية بنحو 11% تقريباً منذ بدء الحرب، إلى جانب زيادة معدلات تشغيل طاقات التكرير. كما أشارت «أوبك+» إلى زيادة إضافية قدرها 188 ألف برميل في حصة الإنتاج اعتباراً من سبتمبر، إلا أن ظروف الحرب في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط جعلت هذه الزيادة حتى الآن إلى حد كبير نظرية؛ وفي المنتجات المكررة، ظلت الأسعار الفورية لوقود الديزل البحري (غاس أويل) في سنغافورة أعلى بأكثر من انحرافين معياريين مقارنة بالفارق طويل الأجل مقابل خام برنت.
فرص التداول وسط تقلبات جيوسياسية
نقترح أن يستغل متداولو المشتقات الدورة الأسبوعية المتكررة لتوترات الشرق الأوسط عبر تنفيذ استراتيجيات تكتيكية قصيرة الأجل. فالانخفاضات في بداية الأسبوع في خام برنت، التي غالباً ما تنتج عن فترات تهدئة دبلوماسية مؤقتة، توفر فرص شراء مناسبة لخيارات شراء (Call) قصيرة الأجل. ومع عودة الاحتكاك الجيوسياسي عادة في وقت لاحق من الأسبوع، ينبغي السعي لتسييل هذه المكاسب أو التحوط للمحافظ عبر بيع عقود مؤشرات الأسهم الآجلة على المكشوف لاقتناص التحول الحتمي نحو العزوف عن المخاطر.
تظهر قوة السوق الأساسية بشكل أوضح في المنتجات المكررة، حيث تواصل الأسعار الفورية لغاس أويل في سنغافورة التداول أعلى بأكثر من انحرافين معياريين مقارنة بفارقها طويل الأجل مقابل خام برنت. تاريخياً، عندما تتباعد هوامش التكسير (Crack Spreads) بهذا القدر، فإن ذلك يشير إلى ضيق شديد في المعروض المادي يدفع في النهاية أسعار الخام إلى الارتفاع. نوصي بتداول هذا التشوه عبر اتخاذ مراكز شراء في فروق التقويم (Calendar Spreads) أو عبر خيارات صعودية على هامش التكسير بين الغاس أويل وبرنت لالتقاط العلاوة.
ديناميكيات المعروض والتموضع الاستراتيجي
مع اعتزام «أوبك+» زيادة حصص الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً بدءاً من سبتمبر 2026، يتوقع بعض المشاركين في السوق تراجع الضغوط. إلا أن الحقائق الميدانية في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط غالباً ما تجعل هذه الزيادات في المعروض نظرية بحتة. ننصح بعدم بيع عقود الأشهر البعيدة (Back-month) على المكشوف، إذ من المرجح بدرجة كبيرة أن تُبقي اختناقات العبور المستمرة عمليات التسليم الفعلية مقيدة.
ورغم أن عدد حفارات النفط الأميركية ارتفع بنحو 11% منذ اندلاع الأعمال العدائية الإقليمية، فقد استقر الإنتاج المحلي قرب 13.4 مليون برميل يومياً بسبب قيود الطاقة الاستيعابية. ويحدّ هذا السقف من قدرة الغرب على تعويض أي اضطرابات مفاجئة في مضيق هرمز. ونرى أنه ينبغي للمتداولين الإبقاء على خيارات شراء لخام برنت بعيدة عن سعر التنفيذ (Out-of-the-money) كمركز طويل الأجل للتحوط من قفزة سعرية حادة خلال الأسابيع المقبلة.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.