تُؤطَّر السياسة النقدية الأميركية عادةً حول إدارة الطلب الكلي: تشديد الأوضاع عبر رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، وتيسيرها عبر خفضها لدعم النمو. ويُعرَّف الطلب الكلي بأنه مجموع إنفاق المستهلكين والشركات والحكومة وصافي الصادرات، مع تأثير الاحتياطي الفيدرالي في هذه المكونات بشكل غير مباشر من خلال أسعار الفائدة وأوضاع الائتمان بدلاً من أدوات ضبط مباشرة. وتتمحور آلية الانتقال بدرجة كبيرة حول جانب الطلب، بينما يُقدَّم أي تفاعل من جانب العرض بوصفه أثراً ثانوياً ناجماً عن تغيّر التوقعات بشأن الطلب المستقبلي.
ويجادل النص بأن التحدي الراهن يتمثل في تضخم مدفوع، ولو جزئياً على الأقل—وربما إلى حد كبير—بصدمات عرض مرتبطة بالحرب مع إيران، التي عطّلت إمدادات الطاقة والأسمدة. ومع توقع أن تُسهم الأسعار المرتفعة أصلاً في تبريد النشاط، فإن المزيد من كبح الطلب عبر تشديد السياسة قد يثبت أنه مفرط التقييد. ويُقال إن الفيدرالي يضع التضخم في الأولوية، لكنه امتنع عن مزيد من رفع الفائدة في اجتماعه الأخير، بما يوحي برؤية مفادها أن تراجع العرض الكلي هو العامل المركزي، وأن التضخم قد يتلاشى بعد قفزة أولية أو يستمر عبر دوامة أجور-أسعار. ويعيد ذلك طرح جدل «المؤقت مقابل المستدام» المرتبط برئيس المجلس باول، الذي وُجّهت إليه انتقادات لإدامته رؤية «التضخم المؤقت» لفترة أطول مما ينبغي؛ ويُشار إلى أن النقد ذاته قد يشكّل خطراً محتملاً في عهد الرئيس وارش.
إعادة طرح جدل التضخم المؤقت
نرى الرئيس وارش يعيد مقامرة «التضخم المؤقت» عبر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير رغم تصاعد ضغوط جانب العرض. لقد دفعت التطورات الجيوسياسية الأخيرة أسعار خام برنت مجدداً نحو مستوى 90 دولاراً للبرميل، ما يهدد بالانتقال مباشرة إلى أسعار المستهلك الأساسية. وعلى متداولي المشتقات إدراك أن الاحتياطي الفيدرالي يعطي أولوية للنمو الاقتصادي على حساب التحرك الاستباقي الحاسم لكبح هذا التضخم المدفوع بالعرض.
وبما أن الفيدرالي يوقف رفع الفائدة مؤقتاً، فمن المرجح أن عقود SOFR الآجلة قصيرة الأجل (سعر التمويل المضمون لليلة واحدة) لا تُسعّر بدقة مخاطر تحوّل مفاجئ نحو التشدد. نوصي بالتمركز لاحتمال ارتفاع العوائد عبر مقايضات أسعار الفائدة في نطاق السنتين إلى خمس سنوات، أو شراء خيارات مقايضة دفع (payer swaptions) خارج نطاق سعر التنفيذ. وتظهر البيانات التاريخية من صدمات الطاقة السابقة أنه عندما يتأخر الفيدرالي عن مواكبة ضغوط جانب العرض، تكون تصحيحات الفائدة اللاحقة أشد حدّة مما تتوقعه الأسواق.
تموضع الأسواق ومخاطر الركود التضخمي
تتداول معدلات التعادل للتضخم حالياً عند مستويات منخفضة للغاية مقارنة بالارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة والسلع الزراعية عالمياً. وعلى متداولي المشتقات اتخاذ مراكز شراء في خيارات سندات الخزانة المحمية من التضخم (TIPS) أو مقايضات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) للاستفادة من ارتفاع توقعات التضخم. كذلك توفر خيارات الشراء على سلع الطاقة والعقود الآجلة للأسمدة ملف عائد/مخاطر لا متماثلاً وجذاباً مع استمرار تشرذم سلاسل الإمداد.
ومع تصاعد مخاطر الركود التضخمي بهدوء، تظل أسواق الأسهم شديدة الهشاشة أمام ضغط مفاجئ على هوامش أرباح الشركات. نقترح شراء فروق بيع دفاعية (put spreads) على مؤشر S&P 500، فيما تبدو استراتيجيات الشراء على التقلبات مثل استراتيجيات «السترادل» على المؤشرات الرئيسية جذابة. هذا التموضع يحمي المحافظ إذا ما فرضت دوامة أجور-أسعار على الرئيس وارش التخلي عن نهج «الترقب والانتظار».
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.