تداول متوسط داو جونز الصناعي دون مستوى 52,900 بقليل يوم الثلاثاء، مرتفعاً بنحو 700 نقطة، أو 1.3%، ما أبقاه على مسافة تقارب 450 نقطة دون ذروة أوائل يوليو القياسية. وجاءت الحركة السطحية على النقيض من الضغوط في أسهم الرقائق، إذ خسر مجمع أشباه الموصلات أكثر من 20% هذا الشهر، فيما فعّل المؤشر القياسي في كوريا قاطع الدائرة للمرة التاسعة هذا العام عقب هبوط قارب 11%. وفي الولايات المتحدة، ارتفعت 9 من أصل 11 قطاعاً ضمن «ستاندرد آند بورز 500»؛ ولامس كلٌّ من الرعاية الصحية والقطاع المالي مستويات قياسية، بينما صعدت السلع الاستهلاكية الأساسية بنحو 4% على خلفية إعلان أرباح واحد، حتى مع تراجع التكنولوجيا إلى أدنى مستوياتها منذ الأسبوع الأول من مايو.
عزّزت آلية الترجيح السعري صعود «داو». إذ قفز سهم شيروِن-ويليامز 8% بعد نتائج فصلية للربع الثاني فاقت التوقعات ورفع الإرشادات للسنة كاملة، في حين أضافت «كوكاكولا» 5% عقب تفوقها في الأرباح ورفع النظرة المستقبلية. وفي المقابل، هبط سهم «ميكرون» بنحو 9% وسهم «إيه إم دي» قرابة 6% من دون تأثير يُذكر على حصيلة نقاط «داو»؛ إذ تعد «إنفيديا» صانعة الرقائق الوحيدة ضمن المؤشر. كما كانت الظروف الكلية داعمة: تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5% إلى قرب 78.00 دولاراً، وانخفض «برنت» إلى ما دون 84.00 دولاراً، بينما تحوّل الاهتمام إلى قرار الفائدة يوم الأربعاء الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، حيث يُتوقع تثبيت عند 3.75%، وتشير العقود المستقبلية إلى احتمال يقارب الثلث لرفع في يوليو، فيما تقترب احتمالات تنفيذ رفع واحد على الأقل بحلول سبتمبر من 80%. ويحمل يوم الخميس بيانات تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (الرقم العام -0.1% على أساس شهري و3.7% على أساس سنوي من 4.1%، والأساسي 0.2% على أساس شهري و3.3% على أساس سنوي)، إلى جانب الناتج المحلي الإجمالي عند 2.1% بمعدل سنوي، وطلبات إعانة البطالة المتوقعة عند 200 ألف مقابل 187 ألفاً؛ ويضيف يوم الجمعة مؤشر تكلفة التوظيف عند 0.8%، ومؤشر مديري المشتريات لشيكاغو عند 56، ومؤشر ثقة ميشيغان عند 54، وتوقعات التضخم لعام واحد عند 4.2%. وعلى الصعيد الفني، أشير إلى مقاومة دون 52,900 بقليل، ثم 53,000 ثم قمة قياسية فوق 53,300 بقليل؛ فيما تقع الدعوم عند 52,600 ثم 52,200 و52,000 والمتوسط المتحرك الأسي لـ50 يوماً قرب 51,600، مع ميل صعودي أعلى 52,600 وإلغاء هذا الميل عند إغلاق يومي دون 52,200.
تدوير القطاعات وتفوق «داو»
نشهد تحولاً هيكلياً كبيراً مع خروج السيولة من أسهم التكنولوجيا مرتفعة الأداء وتدفقها إلى أسهم دفاعية من «الاقتصاد القديم» ضمن شريحة الشركات القيادية. وقد دفع هذا التدوير القطاعي متوسط «داو جونز» إلى الاقتراب من 52,900، حتى في وقت يتعرض فيه قطاع أشباه الموصلات لتراجع مؤلم بنحو 20% هذا الشهر. وبالنسبة لمتداولي المشتقات، تتمثل الفكرة خلال الأسابيع المقبلة في شراء خيارات الشراء (Calls) على قطاعات القيمة المتأخرة مثل الرعاية الصحية والقطاع المالي، بدلاً من محاولة اقتناص قاع قطاع التكنولوجيا وهو يهبط.
نقترح استخدام استراتيجيات فروق الشراء الصاعدة (Bull Call Spreads) على «داو» لاستهداف المستوى النفسي 53,000 والقمة التاريخية عند 53,300. وبما أن «داو» مرجّح سعرياً، فإن أرباحاً استثنائية من الشركات الثقيلة مثل شيروِن-ويليامز وكوكاكولا ستواصل رفع المؤشر بغض النظر عن ضعف التكنولوجيا على نطاق أوسع. وفي المقابل، ينبغي تجنب شراء خيارات البيع (Puts) على مؤشرات الأسهم العامة، لأن التركيبة الخاصة للمؤشر تحميه إلى حد كبير من موجة تراجع التكنولوجيا.
رياح كلية داعمة، مخاطر الفائدة واستراتيجية التداول
تعتمد استدامة هذا التدوير إلى حد كبير على انخفاض أسعار الطاقة، وهو ما يتلقى دعماً حالياً من تقدم دبلوماسي في مضيق هرمز يُبقي خام برنت دون 84 دولاراً. وتُظهر البيانات التاريخية أنه عندما تنخفض تكاليف الطاقة خلال فترات تقلب الأسواق، تتفوق الأسهم الدورية عادة على التكنولوجيا بمتوسط 4.2% خلال الشهر التالي. ونوصي باستثمار «وسادة الطاقة» هذه عبر بيع تقلبات النفط قصيرة الأجل على المكشوف، مع الحفاظ على انكشاف طويل على الأسهم الدورية الحساسة لأسعار الفائدة.
أما المتغير الحاسم الثاني فهو منحنى أسعار الفائدة، إذ يسعّر السوق احتمالاً بنحو 80% لرفع الفائدة بحلول سبتمبر رغم أن السيناريو الأساسي هذا الأسبوع هو التثبيت عند 3.75%. وينبغي لمتداولي المشتقات شراء خيارات بيع تحوطية على الأصول الحساسة للفائدة قبيل بيانات تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الخميس ومؤشر تكلفة التوظيف يوم الجمعة. وإذا جاءت هذه مقاييس التضخم أعلى من المتوقع البالغ 3.3% للتضخم الأساسي على أساس سنوي، فقد يؤدي التحول المفاجئ نحو التشدد إلى تقويض سريع لأطروحتنا الصعودية على «داو».
يجب أن نبقى صعوديين بشكل صارم على «داو» طالما حافظت الأسعار الفورية على التداول فوق مستوى الدعم المحوري عند 52,600. ويُبطل إغلاق يومي دون 52,200 هذا الميل الصعودي، وينبغي أن يدفعنا إلى إغلاق المراكز الطويلة فوراً. ومع تموضع مؤشر ستوكاستك RSI اليومي قرب منطقة التشبع البيعي عند 20، فإن أي تماسك قريب الأجل ينبغي التعامل معه كفرصة شراء لا كإشارة انعكاس للاتجاه.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.