لقد تعاملت الاقتصادات الناشئة، حتى الآن، مع صدمة الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط بصورة أفضل من المتوقع. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز ومدخلات الإنتاج ذات الصلة بسرعة، إلا أن هذه الزيادة ثبت أنها أقل تأثيراً على التضخم مقارنة بعام 2022. وعلى الرغم من تعليق دورات التيسير في العديد من الولايات القضائية، أبقت معظم البنوك المركزية أسعار الفائدة دون تغيير منذ فبراير الماضي. وتجنبت الأسواق المالية فقداناً واسع النطاق للثقة، كما وُصفت الهوامش الوقائية على صعيد الاقتصاد الكلي بأنها أقوى مما كانت عليه في صيف 2022، ما ساعد على امتصاص ارتفاع تكاليف الطاقة.
واتخذت آسيا، بوصفها المنطقة الأكثر اعتماداً على الهيدروكربونات القادمة من دول الخليج، خطوات لخفض مخاطر النقص عبر تنويع مصادر الإمداد، وتعبئة الاحتياطيات، وتعديل الطلب. وفي الوقت نفسه، استفادت الاقتصادات المصدّرة للتكنولوجيا من صعود الذكاء الاصطناعي، إذ دعمت الاستثمارات في بنية الذكاء الاصطناعي والطلب العالمي على الشرائح الإلكترونية وغيرها من السلع الإلكترونية النمو والحسابات الخارجية، وفي بعض الأحيان عوّضت الرياح المعاكسة المرتبطة بالطاقة. ووفق السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عبر الاقتصادات الناشئة ما يقل قليلاً عن 4% في 2026، مقارنة بـ4.5% في 2025، فيما تشمل المخاطر التضخم المستمر، واحتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للفائدة، والتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار السلع الأولية، إلى جانب احتمال حدوث تصحيح في دورة التكنولوجيا.
التموضع الدفاعي واستراتيجيات الأسهم
ننصح متداولي المشتقات باتخاذ تموضع دفاعي خلال الأسابيع المقبلة مع تباطؤ نمو الأسواق الناشئة إلى 3.9% متوقعاً في 2026، انخفاضاً من 4.5% العام الماضي. وبينما تعاملت هذه الاقتصادات مع صدمة الطاقة بشكل لافت، فإن شراء خيارات بيع وقائية (Protective Puts) على صناديق المؤشرات المتداولة واسعة النطاق للأسواق الناشئة مثل iShares MSCI Emerging Markets ETF يُعد وسيلة فعّالة للتحوط ضد تباطؤ أوسع. ويدعم هذا النهج الحذر بيانات حديثة تشير إلى أن زخم التصنيع في عدد من الدول النامية بدأ يصل إلى مرحلة استقرار.
وعلى الرغم من مخاطر تصحيح دورة التكنولوجيا، يواصل ازدهار الذكاء الاصطناعي دعم المصدّرين الآسيويين، إذ ارتفعت صادرات أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية بأكثر من 30% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026. وللاستفادة من هذا الزخم مع إدارة مخاطر الهبوط، نوصي باستخدام إستراتيجية «فارق الشراء الصاعد» (Bull Call Spreads) على المؤشرات ذات الثقل التكنولوجي مثل MSCI Taiwan أو كوريا الجنوبية. وتحد هذه الإستراتيجية من تكلفة العلاوة، وفي الوقت نفسه تتيح للمتداولين تحقيق أرباح إذا ظل الطلب العالمي على بنية الذكاء الاصطناعي والشرائح المتقدمة متماسكاً.
تقلبات الطاقة وديناميكيات العملات
تُبقي التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أسواق الطاقة شديدة عدم اليقين، ما يدفع خام برنت إلى تقلبات حادة حول مستوى 85 دولاراً هذا الصيف. ونقترح توظيف إستراتيجيات «السترادل الطويل» (Long Straddle) على خيارات النفط الخام للاستفادة من هذه التقلبات دون الرهان على اتجاه محدد. ويُعد هذا النهج مناسباً للاستعداد لتحركات سعرية مفاجئة في وقت تواصل فيه الاقتصادات الناشئة تنويع موردي الطاقة بشكل نشط لتفادي صدمات الإمداد.
ومع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة مرتفعة قرب 5.25% وتعليق بعض البنوك المركزية المحلية دورات التيسير، تتعرض عملات الأسواق الناشئة لضغوط متجددة. ونوصي بتداول الخيارات على أزواج العملات مثل الدولار الأميركي مقابل الروبية الهندية أو البيزو المكسيكي، وتحديداً شراء خيارات شراء قصيرة الأجل على الدولار. تاريخياً، أدت فترات ارتفاع الفائدة الأميركية إلى تراجعات حادة في عملات الدول الناشئة، ما يجعل استراتيجيات العملات القائمة على التقلبات جذابة للغاية في الوقت الحالي.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.