كان زوج الدولار النيوزيلندي/الدولار الأميركي (NZD/USD) يتداول تحت ضغط قرب مستوى 0.5700، فيما ظل الدولار الأميركي مدعوماً بتصريحات تميل إلى التشدد من عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، إلى جانب متانة مؤشرات قطاع الخدمات في الولايات المتحدة. وأعاد والر التأكيد على الالتزام بهدف التضخم عند 2%، قائلاً إن ميزان المخاطر «انقلب» مع ظهور مؤشرات على استقرار سوق العمل في حين أن التضخم «بدأ يتسارع»، مضيفاً أن الفيدرالي لن يُبقي الفائدة منخفضة للمساعدة في تمويل العجوزات الأميركية. كما قال إنه يفضل أن يكون الهدف محدداً كنطاق، لكنه حذر من أن تغيير الهدف الآن سيقوض المصداقية.
وعززت البيانات الأميركية هذا الدعم، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (ISM Services PMI) إلى 54.0 في يونيو، بما يتوافق مع التوقعات، بينما ارتفع مؤشر التوظيف إلى 51.2 من 47.9، رغم تراجع الطلبيات الجديدة إلى 55.1 وانخفاض مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 67.7. وعلى الرسم البياني لأربع ساعات، جرى تداول الزوج عند 0.5705، فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ20 فترة عند 0.5693 لكنه دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 0.5717، مع اقتراب مؤشر القوة النسبية (RSI) من 58. وتتمركز المقاومة عند 0.5717، ثم 0.5907 و0.5930 و0.5965؛ بينما يقع الدعم عند 0.5702 و0.5697 و0.5693 و0.5684.
سياسة الفيدرالي والبيانات الاقتصادية وتباين السياسات
في ضوء التزام الاحتياطي الفيدرالي الراسخ بهدف التضخم عند 2%، نتوقع استمرار قوة الدولار الأميركي. كما أن صمود بيانات قطاع الخدمات في الولايات المتحدة يدعم فكرة أن الفيدرالي لا يملك أسباباً كافية لخفض أسعار الفائدة قريباً. وتشير هذه البيئة إلى أن أي تحسن في زوج NZD/USD سيكون على الأرجح قصير الأمد.
وتضيف الإحصاءات الأخيرة وزناً لهذه الرؤية بما يعزز مصداقيتها. فقد أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر يونيو 2026 ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.4%، وجاء أعلى بقليل من التوقعات، ما يعزز الموقف المتشدد للفيدرالي. وتؤكد هذه البيانات أن التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي لدى صناع السياسات.
كذلك، أفاد أحدث تقرير للوظائف غير الزراعية (NFP) بأن الاقتصاد الأميركي أضاف 215 ألف وظيفة قوية، مع بقاء معدل البطالة منخفضاً عند 3.9%. ويمنح استقرار سوق العمل البنك المركزي المرونة اللازمة للإبقاء على سياسة نقدية مشددة دون الخشية من إلحاق ضرر بالاقتصاد. وهذه المتانة الاقتصادية تجعل الدولار عملة مفضلة.
في المقابل، أشار بنك الاحتياطي النيوزيلندي إلى نظرة أكثر حذراً في ظل تباطؤ النشاط المحلي. ويُعد هذا التباين في السياسات بين فيدرالي يميل للتشدد وبنك احتياطي نيوزيلندي قد يميل للتيسير محركاً قوياً لضعف زوج NZD/USD. ونتوقع أن يواصل هذا الفارق الضغط على الزوج خلال الأسابيع المقبلة.
اعتبارات التداول وتوقعات الاستراتيجية
في ضوء هذه النظرة، نرى أن شراء خيارات البيع (Put Options) على زوج NZD/USD يمثل استراتيجية حصيفة. إذ يتيح الاستفادة من احتمال الهبوط دون مستوى الدعم 0.5700 مع تحديد الحد الأقصى للمخاطر بشكل صارم. وقد توفر أسعار تنفيذ قريبة من 0.5650 توازناً جيداً بين احتمالية تحقق السيناريو والعائد المتوقع.
أما للمتداولين الذين يتوقعون مزيداً من التحركات العرضية بدلاً من هبوط حاد، فقد يكون بيع فروق خيارات الشراء (Call Spreads) بسقف قرب مقاومة 0.5900 فعالاً. وتستفيد هذه الاستراتيجية من بقاء الزوج ضمن نطاق وعدم قدرته على اختراق مقاومات عليا مهمة، كما تولد دخلاً من الرؤية بأن إمكانات الصعود محدودة بشدة.
وتشبه هذه المعطيات ديناميكيات السوق في عام 2022، عندما أدى التشديد القوي من الفيدرالي إلى موجة صعود مستدامة للدولار. وتشير التجربة التاريخية إلى أنه عندما يكون الفيدرالي بهذه الدرجة من التركيز على التضخم، فإن المراهنة ضد الدولار الأميركي تُعد صفقة منخفضة الاحتمال. وعليه، ينبغي تموضعنا على أساس استمرار هذا الاتجاه خلال فصل الصيف.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.