تداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) في نطاق جانبي قرب 1.3350 خلال الجلسة الآسيوية ليوم الاثنين بعد مكاسب الأسبوع الماضي، لكنه ظل دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، ما يُبقي السوق حذراً حيال تمديد الارتداد من منطقة 1.3140، التي سجّلت أدنى مستوى منذ بداية العام في يونيو. ووجد الدولار الأميركي دعماً مبكراً مع عودة التوترات حول مضيق هرمز إلى الواجهة، بعد أن قال سفير إيران لدى الصين إن طهران تعتزم فرض رسوم خدمة جديدة على السفن التي تستخدم الممر المائي، رغم اعتراضات الولايات المتحدة. وأسهم ذلك في الإبقاء على علاوة المخاطر الجيوسياسية ودعم الطلب على الدولار كملاذ آمن.
في الوقت نفسه، جرى تقليص توقعات تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي عقب بيانات توظيف شهرية أضعف، فيما ساعد تراجع أسعار النفط الخام على تهدئة مخاوف التضخم وكبح سردية إبقاء الفائدة «مرتفعة لفترة أطول». وتحولت التسعيرات نحو عدم رفع الفائدة أو رفع واحد في 2026، مقارنةً برهانات سابقة كانت تتمحور حول زيادة واحدة أو زيادتين، ما حدّ من زخم الدولار وقدّم بعض الدعم للإسترليني. وفي المملكة المتحدة، تلقى الجنيه بعض المساندة من الالتزامات بقواعد اقتراض صارمة، إلا أن قراءات مديري المشتريات (PMIs) المختلطة أشارت إلى تباطؤ النشاط بقيادة قطاع الخدمات، مع تحوّل الأنظار إلى مؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء في المملكة المتحدة ومؤشر ISM لقطاع الخدمات في الولايات المتحدة لاحقاً اليوم. ويُعد الإسترليني، المتداول منذ عام 886 ميلادية، مسؤولاً عن 12% من حجم تداولات سوق الصرف الأجنبي عالمياً، بمتوسط 630 مليار دولار يومياً في 2022؛ فيما يمثل GBP/USD نسبة 11% من تداولات العملات، مقابل 3% لزوج GBP/JPY و2% لزوج EUR/GBP.
عوائق فنية وعوامل جيوسياسية
اعتباراً من اليوم، 6 يوليو 2026، نرى زوج GBP/USD في حالة من التردد، مع استمرار معاناته دون متوسطه المتحرك الرئيسي لـ200 يوم. يفقد الارتداد الأخير من قيعان يونيو زخمه، ما يشير إلى ضعف قناعة المشترين. وبالنسبة للمتداولين، يشكل هذا السقف الفني مستوىً محورياً تجب مراقبته قبل تبنّي رؤية اتجاهية قوية.
يحصل الدولار الأميركي على دعم مؤقت من المخاطر الجيوسياسية مع استمرار التوترات حول مضيق هرمز. هذه تدفقات تقليدية نحو الملاذات الآمنة، إلا أننا نعتقد أن أثرها قد يكون محدوداً. العامل الأبرز يتمثل في تغيّر توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يحدّ من قوة الدولار ويدعم زوج GBP/USD.
البيانات الاقتصادية وتوقعات الاستراتيجية
أظهر تقرير التوظيف الأميركي للأسبوع الماضي تباطؤ نمو الوظائف إلى 160 ألف وظيفة، وهو أقل بكثير من توقعات السوق، ما يعزز الرأي بأن الفيدرالي أنهى دورة رفع الفائدة. بل إن عقود الفائدة الآجلة على أموال الفيدرالي باتت تُسعّر احتمالاً بنحو 30% لرفع إضافي واحد في 2026، منخفضاً من أكثر من 60% قبل شهر فقط. ويُعد هذا التحول نحو نهج أكثر ميلاً للتيسير السبب الرئيسي وراء صعوبة تحقيق الدولار لارتفاعات مقنعة.
على الجانب البريطاني، توفر وعود الانضباط المالي من قادة سياسيين بعض الدعم للجنيه. غير أن ذلك يقابله بوضوح مؤشرات تباطؤ اقتصادي، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في المملكة المتحدة إلى 51.2 من 52.9. ويعني هذا الضعف في القطاع الأكبر بالاقتصاد البريطاني أن الجنيه سيجد على الأرجح صعوبة في التفوق اعتماداً على مقوماته الذاتية.
في ظل هذه المحركات المتضاربة، نتوقع أن يرتفع التقلب الضمني خلال الأسابيع المقبلة. وبدلاً من اتخاذ رهان اتجاهي مباشر، قد ينظر المتداولون في استراتيجيات الخيارات التي يمكن أن تستفيد من حركة حادة في أي من الاتجاهين، مثل استراتيجية «السترادل الطويل» (Long Straddle). تتيح هذه المقاربة الاستفادة من اختراق النطاق الضيق الحالي دون الحاجة إلى التنبؤ باتجاه الحركة النهائي.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.