يتحرك الين قرب مستويات لم تُسجَّل منذ عام 1986 مقابل الدولار الأميركي، حتى مع مفاجأة مسح «تانكان» الفصلي لبنك اليابان بنتائج أفضل من المتوقع. ولا تزال العملة تحت ضغط بفعل كثافة المراكز البيعية المضاربية، واستخدامها كعملة تمويل لصفقات «الكاري تريد» العالمية. ومع اقتراب عطلة نهاية أسبوع أميركية تتسم بانخفاض السيولة، تقيّم الأسواق ما إذا كانت وزارة المالية ستتدخل في سوق الصرف الأجنبي، أو ما إذا كان الضعف التدريجي سيستمر إلى أن يسرّع بنك اليابان دورة رفع أسعار الفائدة.
وأعادت تموضعات السوق إحياء المقارنات مع الانعكاس الحاد الذي ضرب مراكز بيع الين في يوليو 2024، وتجمّع الاهتمام حول منطقة «165» كنقطة محتملة تُفعّل مقاومة رسمية. ويُنظر إلى التدخل المباشر في سوق الصرف على أنه مؤقت ما لم يُدعَم بتوجيهات أكثر تشدداً من بنك اليابان بما يكفي لإضعاف جدوى صفقات الكاري تريد. كما فُسِّرت لهجة أكثر ليونة في «التوجيه اللفظي» الرسمي على أنها تسامح مع تحرك منظم صعوداً في زوج الدولار/الين، طالما بقيت أسواق السندات والأسهم مستقرة، غير أن التداولات الضعيفة خلال العطلة قد تضخم التقلبات وترفع مخاطر رد فعل مفاجئ. وعلى مدى ثلاثة أشهر، يتوقع أحد البنوك تراجع الدولار/الين إلى 159.
استمرار ضعف الين ومخاطر انعكاس حاد
مع استمرار ضعف الين مع بداية يوليو 2026، نرى أن وضعاً متوتراً يتشكل للمتداولين. ويتمثل المحرك الأساسي في الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، والتي لا تزال تتجاوز 400 نقطة أساس، ما يغذي صفقات الكاري تريد. وعلى الرغم من قراءة قوية لمسح «تانكان» لكبار المصنعين عند +11، فإن زوج الدولار/الين يواصل التماسك قرب أعلى مستوياته في 40 عاماً، وعلى مقربة من مستوى 170.
ويتمثل الخطر الرئيسي خلال الأسابيع المقبلة في انعكاس مفاجئ وحاد، ونرى أن المتداولين غير محميين بشكل كافٍ (من خلال التحوط) أمام هذا الاحتمال. وتُظهر أحدث بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) أن صافي المراكز المضاربية البيعية ضد الين لا يزال يتجاوز 140 ألف عقد، ما يعيد إلى الأذهان صفقة شديدة الازدحام انتهت بتصفية مؤلمة في صيف 2024. وأي تحول غير متوقع نحو التشدد من بنك اليابان، أو تدخل من وزارة المالية، قد يشعل «ضغط تغطية» عنيفاً للمراكز البيعية (Short Squeeze).
استراتيجيات التقلبات وتوصيات التحوط
في هذه البيئة، نعتقد أن متداولي المشتقات ينبغي أن يشتروا التقلبات بدلاً من اتخاذ رهان اتجاهي مكشوف. ويُعد استخدام استراتيجيات الخيارات مثل «السترادل» (Straddles)، التي تحقق مكاسب عند حدوث حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين، طريقة حصيفة للتمركز تحسباً لقفزة محتملة قبيل عطلة نهاية الأسبوع الأميركية. إن مخاطر التدخل المفاجئ، خصوصاً خلال فترات انخفاض سيولة السوق، تجعل الاحتفاظ بمراكز بيع الين دون تحوط أمراً بالغ الخطورة.
ولمن يصرون على البقاء في مراكز شراء الدولار/الين للاستفادة من عائد الكاري، ننصح باستخدام خيارات البيع (Put Options) كنوع من التأمين. إذ توفر شراءات خيارات البيع على الدولار/الين حداً أدنى يحمي الأرباح من ارتفاع مفاجئ للين، مع السماح بالمشاركة إذا استمر الارتفاع البطيء التدريجي. وتعكس هذه الاستراتيجية أن المسؤولين قد يتسامحون مع صعود تدريجي، لكنهم على الأرجح سيتحركون بقوة ضد أي قفزة غير منظمة.
ابدأ التداول الآن — انقر هنا لفتح حسابك الحقيقي في VT Markets.