واصل زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي (USD/CAD) مكاسبه للجلسة الخامسة على التوالي، ليتداول قرب 1.4190 خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الاثنين، بعدما لامس أعلى مستوى في 14 شهراً عند 1.4191. واستمد الدولار الأمريكي دعماً من تدفقات الملاذ الآمن مع عودة المخاوف بشأن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يتحول التركيز لاحقاً إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك في كندا، المقرر صدورها خلال جلسة أميركا الشمالية.
وتصاعدت التوترات الجيوسياسية بعد أن أفادت CNBC يوم الأحد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد بتنفيذ ضربات مباشرة على إيران إذا واصل حزب الله هجماته على إسرائيل، وذلك رغم أن نائب الرئيس جيه دي فانس عقد جولة أولى من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين في إطار اتفاق مؤقت. كما قالت طهران إنها أغلقت مجدداً مضيق هرمز، وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن المفاوضات قد عُلّقت، بينما أفادت مصادر بأن المناقشات لا تزال مستمرة بهدوء. وعلى صعيد آخر، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي لكنه اتخذ نبرة تميل إلى التشدد؛ إذ يرى 9 من أصل 19 من صانعي السياسات الآن احتمالية رفع واحد على الأقل هذا العام، بينما تسعّر الأسواق احتمال التحرك في وقت مبكر من سبتمبر. وضعف الدولار الكندي مع تراجع أسعار النفط، رغم أن قطر وباكستان، في بيان مشترك من سويسرا، قالا إن الأطراف اتفقت على خارطة طريق رسمية تستهدف التوصل إلى اتفاق سلام نهائي خلال 60 يوماً.
تدفقات الملاذ الآمن وديناميكيات سوق النفط
نرى سعر صرف USD/CAD يدفع باتجاه أعلى مستوياته في 14 شهراً مع انتقال المتداولين إلى الدولار الأميركي بحثاً عن الأمان. إن تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يخلق حالة كبيرة من عدم اليقين، وهو ما نتوقع أن يرفع تقلبات الأسواق خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وتستدعي هذه البيئة استراتيجيات يمكنها إما الاستفادة من هذه التحركات الواسعة أو توفير حماية واضحة المعالم.
ويعد التهديد بإغلاق مضيق هرمز عاملاً بالغ الأهمية، إذ يمر عبره يومياً نحو 21% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية. تاريخياً، حتى الاضطرابات الطفيفة في هذا الممر، مثل هجمات ناقلات النفط في 2019، تسببت في قفزات فورية لأسعار النفط الخام. ورغم أن ارتفاع النفط يدعم عادة الدولار الكندي، فإن الطلب الطاغي حالياً على الدولار الأميركي كملاذ آمن يتفوق في هذا الشد والجذب.
تباين سياسات البنوك المركزية واستراتيجيات التداول
تتضخم هذه الحالة بفعل اتساع الفجوة في سياسات البنوك المركزية. نرى الاحتياطي الفيدرالي يلمّح إلى إمكانية رفع الفائدة، بينما بدأ بنك كندا دورة تيسير هذا الشهر عبر خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.75% في 5 يونيو. ويخلق هذا التباين في السياسة زخماً داعماً قوياً لارتفاع USD/CAD، ونعتقد أنه سيستمر طوال فصل الصيف.
وفي ضوء هذا الاتجاه، ننظر في شراء خيارات شراء (Call) على USD/CAD باستحقاقات في أغسطس أو سبتمبر. يتيح لنا ذلك الاستفادة من مزيد من احتمالات الصعود المدفوعة بكل من الجغرافيا السياسية وسياسة الفيدرالي. وتحدد هذه الاستراتيجية باستخدام المشتقات بوضوح أقصى مستوى للمخاطر عند قيمة علاوة الخيارات المدفوعة.
ومع صدور بيانات التضخم الرئيسية في كندا لاحقاً اليوم، قد تكون حركة الأسعار قصيرة الأجل متقلبة. وبالنسبة للمتداولين الذين يتوقعون تحركاً سعرياً كبيراً لكنهم غير متأكدين من الاتجاه، قد تكون استراتيجية شراء “سترادل” (Long Straddle) وسيلة فعالة للتعامل مع التقلبات بحد ذاتها. أما بالنسبة لمن يحتفظون بالفعل بمراكز شراء، فإن شراء بعض خيارات البيع قصيرة الأجل (Puts) يمكن أن يعمل كوثيقة تأمين منخفضة التكلفة ضد تقرير تضخم كندي أقوى من المتوقع.