قال بنك ING إن فوز آندي بيرنهام في الانتخابات الفرعية عزّز التوقعات بإمكان تولّيه رئاسة وزراء المملكة المتحدة، إذ تُسعّر أسواق المراهنات سيناريو تسليم السلطة بحلول نهاية الصيف. ويتضمن السيناريو المطروح احتمال استقالات في مجلس الوزراء بهدف تسريع انتقال القيادة من كير ستارمر، رغم أن خيار منافسة قيادية أطول يبقى بديلاً قائماً.
وأظهر الجنيه الإسترليني خلال الشهر الماضي غياب أي «علاوة مخاطر سياسية»، وهو نمط تسعيري يشير إلى ارتياح الأسواق لكون الخطط المالية لبيرنهام لن تزعزع سوق السندات الحكومية البريطانية (gilts). ومع ذلك، اعتبر ING أن عناوين السياسة المالية قد تمثل عامل مخاطر صعودية مقابل نظرته الإيجابية عموماً لزوج اليورو/الإسترليني، مجادلاً بأن الجنيه وسندات الخزانة البريطانية أظهرا منذ 2022 حساسية منخفضة تجاه أي أخبار سلبية مرتبطة بالميزانية. وترتكز الحالة الأساسية لدى البنك على توقعه عدم تنفيذ مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا، وهو ما قال إنه تعزز باجتماع «هادئ» عُقد أمس.
مخاطر الانتقال السياسي واستقرار الجنيه
نرى أن فوز آندي بيرنهام الحاسم في الانتخابات الفرعية يمهّد الطريق لانتقال قيادي بحلول أواخر الصيف. وتعكس أسواق المراهنات ذلك، إذ تشير الاحتمالات الحالية إلى فرصة تتجاوز 80% لتولي رئيس وزراء جديد قبل الخريف. وتوحي هذه القناعة المرتفعة بضرورة التمركز لفترة من التغيير السياسي.
في الوقت الراهن، لا يُظهر الجنيه سوى إشارات محدودة على الضغوط، إذ يحافظ التقلب الضمني على خيارات الثلاثة أشهر قرب أدنى مستوى له في عام عند 6.2%. ويُظهر ذلك أن السوق يعتقد أن حكومة بقيادة بيرنهام لن تتجه إلى سياسات مالية مُربِكة. ونرى أن هذه الثقة قد تكون في غير محلها، ما يفتح باباً لفرصة أمام المتداولين.
استراتيجية التداول ومخاطر السياسة المالية
تتمثل رؤيتنا الرئيسية في تفضيل اليورو مقابل الجنيه، مع توقع تحرك زوج اليورو/الإسترليني نحو 0.8800. ويبقي بنك إنجلترا السياسة النقدية دون تغيير بشكل واضح، مدعوماً بآخر قراءة لتضخم مؤشر أسعار المستهلكين عند 2.1% وبنمو ضعيف للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول عند 0.1% فقط. ويجعل هذا الموقف الجنيه أكثر عرضة للضغط، لا سيما مع بروز عناوين سياسية جديدة.
وتعني ذاكرة أزمة سوق السندات الحكومية البريطانية في خريف 2022 أن أي إعلانات مالية غير متوقعة قد تُحدث رد فعل حاداً. وبناءً عليه، نقوم بشراء خيارات شراء (Call) على زوج اليورو/الإسترليني «رخيصة» وخارج نطاق التنفيذ (Out-of-the-money) مع آجال استحقاق في أغسطس وسبتمبر. وتوفر هذه الاستراتيجية وسيلة منخفضة التكلفة للاستفادة من هبوط مفاجئ للجنيه إذا أعادت الأسواق تسعير المخاطر السياسية ضمن الأسعار.