تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بعد أن أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الأساسي عند 3.75%، رغم أن زوج GBP/USD استقر لاحقاً بالقرب من 1.3236. وجاء القرار بأغلبية 7 مقابل 2، مع تصويت عضوين من لجنة السياسة النقدية لصالح رفع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.00%. وأشارت بيانات منفصلة لسوق العمل في المملكة المتحدة إلى انخفاض طفيف في البطالة بالتزامن مع نمو قوي للأجور، ما جعل مسار السياسة على المدى القريب صعب القراءة.
وبحلول صباح الجمعة، بقي زوج GBP/USD ضعيفاً للجلسة الثالثة وتداول قرب 1.3190 في التعاملات الأوروبية المبكرة. وأظهرت بيانات مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة ارتفاعاً بنسبة 1.2% على أساس شهري في مايو، بعد تراجع مُعدّل بنسبة 1.0% في أبريل، مقارنة بتوقعات بارتفاع قدره 0.5%. كما ارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية بنسبة 1.2% على أساس شهري، عقب انخفاض مُعدّل بنسبة 0.1%، وبالمقارنة مع توقعات بزيادة قدرها 0.4%.
حالة عدم اليقين بعد قرار بنك إنجلترا
أدخل قرار بنك إنجلترا تثبيت الفائدة عند 3.75% قدراً كبيراً من عدم اليقين للجنيه الإسترليني. وتشير نتيجة التصويت المنقسمة (7-2)، مع تفضيل عضوين الرفع، إلى انقسام عميق داخل لجنة السياسة النقدية. وهذا يوحي بأن الوقفة الحالية في زيادات الفائدة قد تكون هشة وتعتمد بدرجة كبيرة على الدفعة المقبلة من البيانات الاقتصادية.
ويجب أخذ ذلك في الاعتبار، إذ أظهرت أحدث بيانات التضخم الصادرة في 17 يونيو 2026 أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في المملكة المتحدة لا يزال مرتفعاً عند 4.1%، أي أكثر من ضعف هدف البنك البالغ 2%. هذا التضخم المستمر، إلى جانب الارتفاع المفاجئ والقوي بنسبة 1.2% في مبيعات التجزئة، يتناقض مباشرة مع موقف لجنة السياسة النقدية الحذر. وأصبح السوق الآن عالقاً بين بنك مركزي يميل إلى التيسير ومؤشرات اقتصادية تميل إلى التشدد.
توقعات التقلبات وتقديرات السياسة
في ظل هذا التعارض، نرى أن التقلبات الضمنية على الجنيه الإسترليني مقومة بأقل من قيمتها حالياً ومن المرجح أن ترتفع خلال الأسابيع المقبلة. وتُعد الرهانات الاتجاهية محفوفة بالمخاطر، لذا نُفضل استراتيجيات الخيارات مثل شراء «سترادل» طويل على زوج GBP/USD، بما يحقق مكاسب في حال حدوث حركة سعرية كبيرة بغض النظر عن الاتجاه. وقد ارتفعت التقلبات الضمنية على خيارات GBP/USD لأجل شهر واحد بالفعل إلى 9.5%، ونتوقع استمرار هذا المسار.
وتتجه الأنظار الآن إلى الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية المقرر في 6 أغسطس 2026، إذ تُشير عقود الفائدة الآجلة حالياً إلى احتمال يقارب 48% لرفع بمقدار 25 نقطة أساس. ومن المرجح أن يُبقي هذا التسعير المتأرجح الجنيه حساساً لأي خطابات لأعضاء اللجنة أو أي بيانات رئيسية، ولا سيما تقرير سوق العمل المرتقب في منتصف يوليو. ويُعد هذا المحيط من حالة التردد بيئة مثالية لاستراتيجيات المشتقات القائمة على التقلبات.
ويشبه هذا السيناريو الفترة التي شهدها أواخر عام 2021، حين توقفت لجنة سياسة نقدية منقسمة أيضاً قبل أن تُجبر لاحقاً على بدء دورة تشديد حادة. حينها قلّل السوق من تقدير مدى إصرار البنك على مكافحة التضخم بمجرد أن أصبحت البيانات لا تقبل الجدل. ونحن نتموضع لاحتمال حدوث حدث إعادة تسعير حاد مماثل قبل اجتماع أغسطس.