تراجع زوج NZD/USD إلى نحو 0.5795 في التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الخميس، مع تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، ما ضغط على الدولار النيوزيلندي ودعم الدولار الأميركي. وتبادل الطرفان الضربات لليلة الثانية، فيما أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أنها تغلق مضيق هرمز أمام مرور السفن وحذّرت من أن أي محاولة للعبور ستُستهدف. وقد عزّز هذا التصعيد الطلب على الدولار الأميركي باعتباره ملاذاً آمناً، ما أبقى الزوج تحت الضغط.
وتتحول الأنظار لاحقاً إلى بيانات التضخم الأميركية، مع صدور أرقام مؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر مايو. ومن المتوقع أن يسجل المؤشر العام 6.4% على أساس سنوي، ارتفاعاً من 6.0% في أبريل، بينما يُتوقع أن يبلغ المؤشر الأساسي 5.4% مقابل 5.2% سابقاً؛ وقد تعزز القراءات الأعلى من المتوقع دعم الدولار الأميركي. وفي نيوزيلندا، يستهدف بنك الاحتياطي النيوزيلندي تضخماً بين 1% و3% على المدى المتوسط، متمركزاً قرب 2%، وتشير تسعيرات السوق إلى عدة زيادات في أسعار الفائدة حتى مطلع 2027، ما قد يخفف من وتيرة ضعف الدولار النيوزيلندي.
التوترات الجيوسياسية وردود فعل الأسواق
في ظل تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، نقوم بالتمركز على أساس استمرار قوة الدولار الأميركي. ويُعد إغلاق مضيق هرمز تطوراً كبيراً، إذ يدفع المستثمرين إلى الهروب نحو الأمان بما يفيد الدولار الأميركي ويضغط على العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار النيوزيلندي. ونرى أن زوج NZD/USD قد يختبر مستويات أدنى خلال الأيام المقبلة.
وقد دفعت هذه الصدمة الجيوسياسية عقود خام برنت الآجلة للارتفاع بقوة متجاوزة 110 دولارات للبرميل، وهو مستوى لم يُسجل منذ موجة التضخم في 2022. كما قفز مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX)، وهو مقياس رئيسي لمخاوف السوق، بأكثر من 35% ليتداول فوق 25. تاريخياً، يشير وصول VIX إلى هذا المستوى إلى قلق استثماري ملحوظ، ويرتبط عادةً بدولار أميركي أقوى.
استراتيجيات الخيارات في ظل التقلبات ومحفزات الاقتصاد الكلي
للتحرك بناءً على هذه الرؤية، نقوم بشراء خيارات البيع (Put) على زوج NZD/USD. وتتيح هذه الاستراتيجية الاستفادة من تراجع سعر الصرف مع حصر الخسارة القصوى في قيمة العلاوة المدفوعة. وهي طريقة واضحة وفعّالة للتعبير عن نظرة هبوطية في سوق يتسم بتقلبات مرتفعة.
ويُعد مؤشر أسعار المنتجين الأميركي (PPI) المرتقب محفزاً رئيسياً آخر نراقبه عن كثب. ويتوقع السوق قراءة مرتفعة عند 6.4% على أساس سنوي، وأي رقم يطابق هذا المستوى أو يتجاوزه من المرجح أن يعزز قناعة الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. ويوفر ذلك دعامة إضافية لموجة صعود الدولار الأميركي الحالية.
ورغم أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي يلمّح إلى زيادات في الفائدة، فمن غير المرجح أن يدعم ذلك الدولار النيوزيلندي على المدى القريب. ففي أحداث العزوف الكبير عن المخاطر، غالباً ما يطغى الطلب العالمي على الدولار الأميركي كملاذ آمن على السياسة النقدية للاقتصادات الأصغر. وتصبح فروقات العائد مسألة ثانوية أمام اعتبارات الأمن والمخاطر.
وعليه، ندرس أيضاً استخدام استراتيجيات فروق خيارات البيع الهبوطية (Bear Put Spreads) لإدارة ارتفاع تكلفة الخيارات في بيئة شديدة التقلب. فمن خلال شراء خيار بيع وبيع خيار بيع آخر عند سعر تنفيذ أدنى، يمكن خفض التكلفة المبدئية للمركز. ويوفر هذا الهيكل طريقة محددة لتحقيق مكاسب إذا واصل زوج NZD/USD اتجاهه الهابط باتجاه مستوى 0.5700.