تراجع الذهب (XAU/USD) إلى نحو 4,050 دولاراً في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2025، في وقت قيّمت فيه الأسواق تضخماً أميركياً أكثر صلابة مقابل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط التي تعزز توقعات بقاء موقف الاحتياطي الفيدرالي «متشدداً لفترة أطول». وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الولايات المتحدة بدأت توجيه ضربات في إيران يوم الأربعاء، ووصفت الخطوة بأنها رد على «العدوان غير المبرر والمستمر» من قبل إيران، وذلك عقب تحذير الرئيس دونالد ترامب من أن واشنطن ستضرب إيران «بقوة شديدة جداً» مرة أخرى.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن تضخم مؤشر أسعار المستهلكين تسارع إلى 4.2% على أساس سنوي في مايو من 3.8% في أبريل، وهو الأعلى في ثلاث سنوات، ومتوافق مع التوقعات. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر 0.5%، فيما زاد المؤشر الأساسي 0.2% على أساس شهري و2.9% على أساس سنوي. ومن المتوقع أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يونيو، إلا أن تسعير العقود الآجلة يشير إلى رفع للفائدة قبل نهاية العام مع تزايد الضغوط التضخمية، وهو سياق يميل إلى الضغط على المعدن النفيس غير المدرّ للعائد.
استجابة سياسة الفيدرالي تظل العامل المهيمن
في ضوء قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الساخنة عند 4.2%، نعتقد أن السوق سيواصل التركيز على استجابة الاحتياطي الفيدرالي للتضخم أكثر من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وتبقى توقعات «فائدة أعلى لفترة أطول» هي القوة المهيمنة حالياً. لذلك، فإن تحيزنا الفوري للذهب خلال الأسابيع المقبلة سلبي، مع استهداف كسر المستوى النفسي 4,000 دولار هبوطاً.
وتُظهر أداة CME FedWatch الآن احتمالاً بنسبة 85% لرفع واحد على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس بحلول اجتماع سبتمبر، بزيادة حادة من 50% فقط الأسبوع الماضي. وباعتباره أصلاً غير مُدرّ للعائد، يصبح الذهب أقل جاذبية بشكل ملحوظ مع ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مع صعود أسعار الفائدة. ونتوقع أن تواصل السوق عملية إعادة التسعير هذه بما يفرض مزيداً من الضغوط الهبوطية على المعدن الثمين.
استراتيجيات التداول ومقارنة تاريخية
شهدنا ارتفاع مؤشر تقلبات الذهب (GVZ) إلى 22.5، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين نتيجة بيانات التضخم والأخبار الجيوسياسية معاً. هذا المستوى المرتفع من التقلبات الضمنية يجعل بيع العلاوات (Selling Premium) استراتيجية جذابة بالنسبة لنا. ونحن ننظر في بيع فروق خيارات الشراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money Call Spreads) للاستفادة من كلٍ من السقف السعري المتوقع للذهب والعلاوات المرتفعة المتاحة.
أما لمن لديهم قناعة اتجاهية أقوى، فإن بيع عقود الذهب الآجلة على المكشوف يعد الرهان الأكثر مباشرة على سردية الفيدرالي المتشددة. ومع ذلك، يجب أن نظل حذرين، إذ إن تصعيداً كبيراً للعمل العسكري الأميركي في إيران قد يطلق موجة صعود مفاجئة بدافع الطلب على الملاذات الآمنة، بما يُبطل هذه الصفقة. ونوصي باستخدام أوامر وقف خسارة ضيقة على أي مراكز بيع لإدارة مخاطر العناوين الإخبارية.
وتذكّر هذه البيئة السوقية ببداية الثمانينيات، حين أدت زيادات الفائدة العدوانية للاحتياطي الفيدرالي بقيادة فولكر إلى سحق أسعار الذهب رغم ارتفاع التضخم وعدم الاستقرار الجيوسياسي. ويظهر التاريخ أنه عندما يكون البنك المركزي مصمماً على مكافحة التضخم، فإنه يخلق رياحاً معاكسة قوية للمعادن الثمينة. ونرى ديناميكية مشابهة تتشكل حالياً، ما يعزز نظرتنا السلبية.