استقر زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء بعد ارتداد استمر يومين من أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع، مع تحرك السعر الفوري حول 1.3365–1.3370 دون تغيّر يُذكر خلال اليوم. وجاءت التداولات محدودة في ظل متابعة الأسواق لتطورات أزمة الشرق الأوسط وترقب صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي (CPI)، الذي قد يعيد تشكيل توقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. واحتفظ الدولار الأميركي بدعم من جاذبيته كملاذ آمن، إلا أن مكاسبه كانت مقيدة بالحذر قبيل بيانات التضخم وبالتسعير الذي يتضمن احتمال رفع الفائدة من قبل الفيدرالي قبل نهاية العام، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال التضخم.
كما واجه الزوج ضغوطاً خاصة بالجنيه الإسترليني مع تأثير حالة عدم اليقين السياسي المحلي على الطلب، رغم أن الأسواق لا تزال تتوقع على الأقل زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس من بنك إنجلترا (BoE) بحلول نهاية 2026. من الناحية الفنية، تعثر الصعود قرب 1.3400 قبيل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم. وفي سياق أوسع، يعود تاريخ الجنيه إلى عام 886 ميلادية، وهو رابع أكثر عملة تداولاً في سوق الصرف، إذ يمثل 12% من حجم التداول (ما يعادل 630 مليار دولار يومياً في 2022)؛ ويشكل “الكابل” (GBP/USD) 11% من تداولات الفوركس، بينما تبلغ حصة GBP/JPY نحو 3% وEUR/GBP نحو 2%. وتستهدف سياسة بنك إنجلترا معدل تضخم يقارب 2%، مع الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات مديري المشتريات (PMIs) وبيانات الوظائف والميزان التجاري ضمن أبرز المحركات.
التضخم الأميركي والجيوسياسة وضغوط الإسترليني
نرى أن زوج GBP/USD يواجه رياحاً معاكسة ملحوظة، ما يجعل أي تعافٍ صعباً على المدى القريب. فقد جاء تقرير التضخم الأميركي الأخير الصادر في 10 يونيو 2026 أعلى من المتوقع عند 3.1%، بما عزز رهانات السوق على قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام. ويؤدي هذا التعزيز للدولار إلى ترجيح الحذر حيال أي مراكز شراء على الجنيه.
وتوفر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط طلباً تقليدياً على الدولار كملاذ آمن، وهو نمط شهدناه أيضاً خلال صراعات عالمية سابقة. ومن المرجح أن تستمر تقلبات السوق المرتبطة بالأحداث في مضيق هرمز في الضغط على العملات الأعلى مخاطرة مثل الجنيه. وبالنسبة للمتداولين، يعني ذلك أن أي تصعيد ينبغي النظر إليه كإشارة تضيف مزيداً من الضغط الهبوطي على زوج GBP/USD.
وعلى الجانب البريطاني، تتزايد مخاوفنا إزاء عدم الاستقرار السياسي الداخلي، لا سيما بعد استقالة وزيرين مساعدين الأسبوع الماضي. ويجعل هذا الغموض، إلى جانب بيانات حديثة أظهرت تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في المملكة المتحدة إلى 51.2، من الصعب على بنك إنجلترا مجاراة النهج المتشدد للفيدرالي. كما أن تباطؤ الاقتصاد يحد من قدرة بنك إنجلترا على رفع الفائدة، ما يخلق تباعداً واضحاً في السياسات يصب في مصلحة الدولار.
التموضع والتوقعات لزوج GBP/USD
في ضوء هذه الخلفية، نعتقد أن التمركز لمزيد من الهبوط في GBP/USD يمثل الاستراتيجية الأكثر منطقية خلال الأسابيع المقبلة. وينبغي على المتداولين النظر في شراء خيارات بيع (Put) بأسعار تنفيذ أدنى من مستوى 1.3300 للاستفادة من احتمالات الضعف. كما أن فشل الزوج مؤخراً في تجاوز المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 1.3400 يوفر تأكيداً فنياً قوياً لوجهة نظرنا السلبية.
وبالنظر إلى الأمام، سنراقب عن كثب بيانات التوظيف البريطانية المقبلة والمحاضر التالية لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي. إلا أن الموضوع المهيمن يظل التضخم الأميركي، حيث تسعّر عقود المستقبليات على معدل الفائدة الفيدرالية حالياً احتمالاً يتجاوز 70% لرفع الفائدة بحلول سبتمبر. وأي تصريحات أكثر تشدداً من مسؤولي الفيدرالي ينبغي التعامل معها كفرصة لتعزيز المراكز البيعية.