أدخلت السلطات الكورية الجنوبية إجراءات تستهدف دعم الوون عقب اجتماع طارئ ضمّ وزارة الاقتصاد والمالية، وبنك كوريا (BoK)، ولجنة الخدمات المالية (FSC)، وهيئة الرقابة المالية (FSS). وتشمل الحزمة تشديد الرقابة على مشتقات النقد الأجنبي في الخارج، وتعزيز التدقيق في حالات الاشتباه بسوء سلوك في السوق، وتوسيع التحوط من مخاطر الصرف لدى خدمة التقاعد الوطنية (NPS) عبر بيع عقود آجلة للدولار الأميركي.
ويجري تقديم هذه الإجراءات على أنها دعم قصير الأجل للوون الكوري (KRW)، إلا أن الأثر المتوقع لتحوطات NPS يوصف بأنه محدود عند مقارنته بمستويات خروج الاستثمارات الأجنبية من الأسهم مؤخراً. وقد ارتبط تراجع الوون بإعادة تخصيص المحافظ الاستثمارية الأجنبية إلى جانب تدفقات خروج محلية من المستثمرين الأفراد، ما يجعل تعافي العملة مرهوناً بانحسار تلك التدفقات وبالتنفيذ المتسق للسياسات.
إجراءات السياسة والتداعيات الفورية على السوق
نرى أن السلطات الكورية تتحرك بفاعلية لوضع حد أدنى للوون الكوري عبر مجموعة من الإجراءات، بما في ذلك زيادة الإشراف والتحوط من العملة من قبل صندوق التقاعد الحكومي. ويشير هذا التدخل اللفظي والمباشر إلى أن على المتداولين توخي الحذر من اتخاذ مراكز بيع مكشوفة عدائية على الوون في الأجل القريب. ومن المرجح أن يواجه أي مزيد من الارتفاع في زوج الدولار/الوون (USD/KRW) مقاومة رسمية.
ومع ذلك، تبقى الضغوط الأساسية على الوون الناتجة عن تدفقات خروج المحافظ الاستثمارية العامل المهيمن. فقد باع المستثمرون الأجانب صافي 5.2 مليارات دولار من الأسهم المدرجة على مؤشر كوسبي (KOSPI) خلال مايو 2026، مواصلين اتجاه إعادة التخصيص بعيداً عن الأصول الكورية. كما أن بيع العقود الآجلة المخطط له من قبل خدمة التقاعد الوطنية ليس بالحجم الكافي لتعويض هذه التدفقات الرأسمالية الخارجة المستمرة، والتي تُبقي زوج الدولار/الوون مرتفعاً قرب مستوى 1420.
التوقعات الاستراتيجية: التقلب، والتحوط، ومخاطر الأجل الأطول
في ضوء هذا التعارض بين دعم السياسات والتدفقات الخارجة الأساسية، نتوقع فترة من ارتفاع التقلبات. ونعتقد أن شراء الخيارات، مثل استراتيجيات “السترادل” على USD/KRW، قد يكون نهجاً حصيفاً للاستفادة من تحرك سعري كبير في أي من الاتجاهين. وستحقق هذه الاستراتيجية عائداً سواء نجحت تدخلات الحكومة في فرض انعكاس حاد أو أخفقت بشكل واضح أمام ثقل التدفقات الخارجة.
ونستحضر جهود تدخل مماثلة في أواخر 2022، والتي لم توفر سوى دعم مؤقت للوون إلى أن تبدلت شهية الاستثمار العالمية على نطاق أوسع. وعليه، ننظر إلى عقود آجلة ذات آجال أطول للتعبير عن رؤية سلبية للوون الكوري، على أساس أن الضعف الأساسي سيطغى في نهاية المطاف على دعم السياسات قصير الأجل. وتستهدف هذه الاستراتيجية عودة الاتجاه الأساسي ليفرض نفسه خلال الأشهر المقبلة.
في الوقت الراهن، سنراقب عن كثب البيانات اليومية لصافي استثمارات الأجانب من بورصة كوريا. وأي إشارة إلى تباطؤ هذه التدفقات الخارجة ستكون أول مؤشر على أن إجراءات الحكومة بدأت تحقق زخماً. وإلى حين ذلك، نرى أن أي قوة في الوون مدفوعة بالسياسات قد تُعد فرصة محتملة للدخول في مراكز هبوطية جديدة عند مستويات أكثر ملاءمة.