ارتفعت مبيعات الصناعات التحويلية في نيوزيلندا بنسبة 3.6% في الربع الأول، معاكسةً نتيجة بلغت -0.5% في الفترة السابقة. وتشير هذه القفزة إلى أداء أقوى على المدى القريب للقطاع بعد الانكماش السابق.
ويمثل هذا التحول الفصلي تأرجحاً بمقدار 4.1 نقطة مئوية بين القراءتين، مع عودة النمو بعد التراجع السابق. ولم يقدّم الإصدار أي تفاصيل إضافية.
الآفاق الاقتصادية وتداعيات السياسة النقدية
نرى أن الارتفاع غير المتوقع بنسبة 3.6% في مبيعات الصناعات التحويلية خلال الربع الأول يُعدّ نقطة تحوّل، إذ يعكس تراجع الربع السابق. وتضع هذه البيانات موضع تساؤل الرؤية السائدة بشأن تباطؤ الاقتصاد، لا سيما بعد أن أظهر آخر تقرير للناتج المحلي الإجمالي أن النمو كان شبه مستقر. ويدفعنا ذلك إلى إعادة تقييم السردية القائلة بأن بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) سيتجه إلى خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.
وتعقّد هذه الإشارة الاقتصادية القوية الخطوة التالية لـRBNZ، خصوصاً مع بقاء التضخم السنوي مرتفعاً عند 3.8% وبشكل عنيد، وهو ما يتجاوز نطاق الهدف البالغ 1-3%. وقبل صدور هذه البيانات، كانت الأسواق تسعّر احتمالاً مرتفعاً لإجراء خفض واحد على الأقل في أسعار الفائدة بحلول نهاية 2026. ونعتقد الآن أن تلك التوقعات ستتأخر بشكل ملحوظ، وربما إلى 2027.
تأثير السوق واستراتيجية الاستثمار
وبناءً على ذلك، نتوقع أن يتجه الدولار النيوزيلندي إلى مزيد من القوة خلال الأسابيع المقبلة. ومن المرجح أن تؤدي توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إلى جذب رؤوس الأموال، ما يزيد الطلب على العملة. تاريخياً، شهدت فترات مماثلة من القوة الاقتصادية غير المتوقعة ارتفاعاً لزوج NZD/USD بنحو 2-3% خلال الشهر التالي.
أما بالنسبة لمشتقات أسعار الفائدة، فتكمن الاستراتيجية في التموضع بحيث يعكس منحنى العائد موقفاً أكثر تشدداً من بنك الاحتياطي النيوزيلندي. وقد يشمل ذلك بيع عقود العقود الآجلة على أداة البنك بيل لأجل 90 يوماً للمراهنة ضد خفض الفائدة. ونرى قيمة في هذه الاستراتيجية مع إعادة تسعير السوق لتوقعات الفائدة بما يتماشى مع بيانات التصنيع الجديدة والأقوى.