ارتفعت أسعار الخام الأميركي يوم الاثنين، إذ صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 4 دولارات ليتداول عند 92.52 دولاراً، بعدما أعادت تجدد الأعمال العدائية بين إسرائيل وإيران إشعال مخاوف اتساع نطاق الصراع. وقالت قوات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن إنها استهدفت إسرائيل وأعلنت حظراً على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، وذلك عقب جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، ما زاد الضغط على وقف إطلاق نار هشّ أصلاً.
وبشكل منفصل، اتفقت «أوبك+» على رفع الإمدادات بمقدار 188 ألف برميل اعتباراً من يوليو في محاولة لتهدئة الأسعار، في خامس زيادة لإنتاج النفط منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير. ويظل خام غرب تكساس الوسيط معياراً مرجعياً رئيسياً إلى جانب خام برنت وخام دبي، ويتم تداوله بالدولار الأميركي، وتتحدد أسعاره وفقاً لتوازن العرض والطلب والعوامل الجيوسياسية وقرارات «أوبك». كما تتابع الأسواق بيانات المخزونات الأميركية الأسبوعية الصادرة عن معهد البترول الأميركي (API) يوم الثلاثاء، وإدارة معلومات الطاقة (EIA) في اليوم التالي؛ وعادةً ما تقع نتائج التقريرين ضمن هامش 1% من بعضهما البعض في 75% من الأحيان.
علاوة المخاطر الجيوسياسية واستراتيجيات الخيارات
مع بقاء خام غرب تكساس الوسيط فوق 92 دولاراً، نعتقد أن علاوة المخاطر الجيوسياسية باتت راسخة الآن في السوق. إن الصراع المباشر بين إسرائيل وإيران، مع تضخيمه عبر تحركات الحوثيين، يشير إلى أزمة ممتدة على جانب الإمدادات. وينبغي التعامل مع أي تراجعات طفيفة بوصفها فرص شراء، إذ إن التهديد الذي يطال مضيق هرمز يتفوق في الوقت الراهن على أساسيات العرض والطلب التقليدية.
ويمكن قياس قلق السوق وهو في تصاعد، ما يفتح فرصاً لمتداولي الخيارات. فقد قفز مؤشر تقلبات خيارات النفط الخام لدى «سي بي أو إي» (OVX) إلى ما يزيد على 45 خلال الأسبوع الماضي، وهو مستوى يعكس درجة عالية جداً من عدم اليقين. ونرى قيمة في شراء خيارات الشراء (Call Options) للاستفادة من أي قفزات سعرية إضافية محتملة، مع إدارة مخاطر الهبوط.
اتجاهات المخزونات والسياق التاريخي وتحديات الإمدادات
أكد تقرير إدارة معلومات الطاقة (EIA) الأسبوع الماضي تشدد السوق، مع سحب من المخزونات أكبر من المتوقع بلغ 5.2 مليون برميل. ومن المرجح استمرار هذا الاتجاه طالما ظل مرور الناقلات عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز مقيداً، إذ تظهر البيانات البحرية انخفاضاً بنسبة 30% في العبور. وسنراقب عن كثب تقريري API وEIA هذا الأسبوع لمزيد من التأكيد على تقلص المخزونات الأميركية.
وتستحضر هذه البيئة حركة الأسعار خلال حرب الخليج الأولى في عام 1990، حيث أعقبت صدمات الأسعار الأولية فترة مطولة من التقلبات المرتفعة. لذلك، نتموضع على أساس استمرار الأسعار المرتفعة بدلاً من الاكتفاء بارتفاع قصير الأجل. وبالنظر إلى ارتفاع التقلبات الضمنية، ندرس أيضاً استراتيجيات «فروق الشراء الصاعدة» (Bull Call Spreads) لخفض تكلفة الدخول لمراكزنا الصعودية.
وينبغي النظر إلى زيادة الإمدادات المعلنة من «أوبك+» بواقع 188 ألف برميل على أنها غير مؤثرة في الأجل الفوري. فطالما أن حصاراً فعلياً يمنع وصول هذه البراميل إلى السوق، فإن حصص الإنتاج الرسمية تصبح رمزية فحسب. ويجب أن يبقى التركيز منصباً على القيود المادية التي تعوق تدفق النفط من الخليج العربي.