تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار يوم الاثنين، حيث تداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) قرب 1.3338 خلال التعاملات الأوروبية بعد تسجيله أدنى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع عند حوالي 1.3316. وجاءت الحركة متماشية مع تجدد قوة الدولار الأميركي مع زيادة رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لاحقاً هذا العام. واستقر مؤشر الدولار الأميركي (DXY) قريباً من 100.10، مواصلاً مكاسب يوم الجمعة.
أُعيد تسعير توقعات الفائدة بسرعة: إذ تُظهر أداة CME FedWatch احتمال تنفيذ رفع واحد على الأقل للفائدة هذا العام عند 74.2%، ارتفاعاً من 45.2% قبل أسبوع، وذلك بعد أن أظهر تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية لشهر مايو إضافة 172 ألف وظيفة مقابل توقعات عند 85 ألفاً. وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي (CPI) لشهر مايو يوم الأربعاء، وبيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني (GDP) لشهر أبريل يوم الجمعة. من الناحية الفنية، يتداول الزوج حول 1.3330 دون المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يوماً (EMA) عند 1.3434، بينما يستقر مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب 38؛ وتُرصد مقاومة عند 1.3434 ثم قرب 1.3585، مع دعم حول 1.3239 ومستوى إضافي عند 1.3200.
قوة الدولار الأميركي المستمرة وتوقعات أضعف للإسترليني
نرى أن زوج GBP/USD يواجه صعوبة حول مستوى 1.2550، متأثراً بقوة الدولار الأميركي المستمرة. ويحافظ مؤشر الدولار الأميركي (DXY) على تماسكه قرب 105.50، ما يعكس قوة واسعة أمام العملات الرئيسية. وتواصل هذه الديناميكية خلق بيئة صعبة للجنيه الإسترليني.
عزّز تقرير الوظائف الأميركي الأخير لشهر مايو، الذي أضاف 215 ألف وظيفة مقابل توقعات عند 180 ألفاً، بشكل ملموس توقعات تبني الاحتياطي الفيدرالي نهجاً أكثر تشدداً. وتشير تسعيرات السوق، كما تعكسها أداة CME FedWatch، إلى احتمال بنسبة 65% لرفع أسعار الفائدة بحلول نهاية الصيف. ويمثل ذلك ارتفاعاً حاداً من احتمال 40% كانت الأسواق تسعره قبل شهر فقط.
في المقابل، تُظهر الاقتصاد البريطاني مؤشرات على التباطؤ، إذ تشير أحدث بيانات الناتج المحلي الإجمالي إلى انكماش طفيف بنسبة 0.1% لشهر أبريل. ويجعل هذا الضعف الاقتصادي من الصعب على بنك إنجلترا مجاراة الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي. ويُعد اتساع الفجوة في السياسة النقدية المحرك الرئيسي وراء نظرتنا السلبية للجنيه.
التموضع لاحتمالات الهبوط واستراتيجية السوق
في ضوء هذه المعطيات، نعتقد أن على المتداولين النظر في التمركز لاحتمالات هبوط إضافي في GBP/USD. وقد يوفّر شراء خيارات بيع (Put) بسعر تنفيذ قرب 1.2400 وسيلة محددة المخاطر للاستفادة من هبوط محتمل خلال الأسابيع المقبلة. وتتيح هذه الاستراتيجية المشاركة في حركة هبوطية مع حصر الخسارة القصوى في قيمة العلاوة المدفوعة.
نتوقع ارتفاعاً في التقلبات حول تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي (CPI) المرتقب يوم الأربعاء. ولنهج أكثر كفاءة من حيث التكلفة، يمكن تطبيق استراتيجية «فارق خيارات البيع الهابط» (Bear Put Spread). ويتضمن ذلك شراء خيار بيع بسعر تنفيذ أعلى وبيع خيار بيع بسعر تنفيذ أدنى لتمويل المركز والاستفادة من تراجع معتدل.
وتذكّر هذه الحالة بما حدث في أواخر 2022 عندما أدى التشديد الحاد من جانب الاحتياطي الفيدرالي، مقابل حالة عدم اليقين الاقتصادي في المملكة المتحدة، إلى دفع الجنيه نحو مستويات تاريخية متدنية. وقد أظهر ذلك الفترة مدى سرعة تأثير هذا النوع من التباعد في السياسات على العملة. وقد يفتح كسر المستوى النفسي المحوري 1.2500 المجال أمام هبوط أعمق باتجاه 1.2350.