قال بنك نيويورك ميلون (BNY) إن الدولار الأميركي ارتفع بشكل أكبر مقابل سلة مرجّحة بواردات شمال آسيا مقارنةً بارتفاعه مقابل العملات التقليدية، وهو تباعد قد ينعكس على التضخم الأميركي نظراً لعجز التجارة الأميركية مع المنطقة. وعلى أساس مرجّح بحصة الواردات منذ بداية العام، ارتفع الدولار مقابل سلة شمال آسيا التي تضم اليوان الصيني (CNY) والين الياباني (JPY) والدولار التايواني (TWD) والوون الكوري (KRW) إلى نحو 4% هذا العام، في حين ارتفع مؤشر الدولار الأوسع بنسبة 1%.
وأضافت المذكرة أن عملات مصدّري شمال آسيا لم تواكب الأساسيات رغم فوائض تجارية كبيرة موجهة إلى السوق الأميركية، ما جعل تعديل ميزان المدفوعات غير متوازن ورفع مخاطر «مبالغة» في تقييم الدولار. كما أشارت إلى أن فروق النمو والسياسات لا تزال تدعم تفوق أداء الدولار أمام نظرائه التقليديين، لكنها جادلت بأن تغيّرات شروط التبادل التجاري لا تنعكس في أسعار صرف عملات شمال آسيا. وذكرت أيضاً أن الولايات المتحدة قد تكثّف الدعوات لاصطفاف تلك العملات مع «الأساسيات القوية»، وهو ما من شأنه أن يساعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تجنّب تجاوز قد يربك السياسة النقدية.
الأسواق تواجه تباعداً بين الدولار وعملات شمال آسيا
بالنظر إلى التاريخ الحالي في 4 يونيو 2026، نرى تباعداً واضحاً بين قوة الدولار الأميركي أمام العملات التقليدية وقوته الأكبر بكثير أمام عملات شمال آسيا. فقد ارتفع مؤشر الدولار بنسبة متواضعة، لكنه صعد بنحو 4% هذا العام أمام سلة تضم اليوان الصيني والين الياباني والدولار التايواني والوون الكوري. هذا الفارق يخلق حالة توتر ملموسة في السوق نتوقع أن تجد طريقها إلى التسوية.
ويبدأ هذا الاختلال في مواءمة العملات بالتأثير في التضخم الأميركي، الذي لا يزال مصدر قلق، إذ يُظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو 2026 أن التضخم الأساسي بلغ 3.1%، ولا يزال عنيداً فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي. كما تُظهر أحدث بيانات التجارة أن عجز السلع الأميركي مع الصين اتسع مجدداً في أبريل 2026، ما يعزز فكرة أن مستويات هذه العملات لا تعكس موازين التجارة الكامنة. ونرى أن هذا الوضع غير قابل للاستدامة ويزيد احتمال التدخل.
ونراقب تصاعد الضغوط اللفظية من واشنطن لدفع هذه العملات إلى الارتفاع، إذ إن ضعف الدولار أمام هؤلاء الشركاء التجاريين الرئيسيين من شأنه أن يخفف تكاليف الواردات. فعلى سبيل المثال، مع تمركز سعر USD/JPY قرب 162، وهو مستوى مرتفع لعدة عقود، تتزايد مخاطر تحرك منسّق أو تعليقات مباشرة من وزارة الخزانة الأميركية. وسيستهدف مثل هذا التحرك فرض تعديل لم ينجح السوق حتى الآن في تحقيقه.
الآثار على استراتيجيات المشتقات ومخاطر السياسة
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى تفضيل بناء مراكز تستفيد من احتمال قوة هذه العملات الآسيوية الشمالية أمام الدولار الأميركي. ويبدو أن المخاطر باتت تميل نحو تصحيح حاد بدلاً من استمرار ارتفاع تدريجي للدولار مقابل هذه المجموعة. وعليه، ينبغي النظر في استراتيجيات تستفيد من هبوط أزواج مثل USD/JPY وUSD/KRW خلال الأسابيع المقبلة.
وقد يتمثل نهج عملي في شراء خيارات شراء خارج نطاق السعر (out-of-the-money) على الين الياباني أو الوون الكوري، باستحقاقات تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر. ويتيح ذلك أسلوباً محدود المخاطر لاقتناص إعادة تسعير سريعة محتملة إذا تصاعد الضغط السياسي الأميركي أو تغيّرت سياسات سعر الصرف. وقد يوفر انخفاض التقلبات الحالي في بعض هذه الأزواج نقاط دخول جذابة لمثل هذه الاستراتيجيات المعتمدة على الخيارات.
تاريخياً، كانت الاختلالات الشديدة في أسعار الصرف المدعومة باختلالات كبيرة في الميزان التجاري تنتهي غالباً بانعكاسات حادة تقودها السياسات، مثل اتفاق بلازا عام 1985. ورغم أننا لا نتوقع حدثاً مماثلاً بصورة مطابقة، فإن السابقة التاريخية تُظهر مدى سرعة تفكك هذه الأوضاع عندما يقرر صانعو السياسات التحرك. وتتشارك البيئة الحالية بعض التوترات الأساسية نفسها.