استعاد زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) بعض مكاسبه خلال الجلسة الآسيوية يوم الخميس، ليرتد مجدداً فوق مستوى 1.3400 بعد تراجعه باتجاه أدنى مستويات الأسبوع، مع تراجع قوة الدولار الأميركي. وقالت إسرائيل ولبنان يوم الأربعاء، في بيان مشترك مع الولايات المتحدة، إنهما اتفقتا على تنفيذ وقف لإطلاق النار عقب محادثات في واشنطن، وهو ما خفّف الطلب على الدولار كملاذ آمن الذي كان قد تراكم منذ بداية الأسبوع. غير أن تجدد الأعمال العدائية في منطقة الخليج أبقى حالة عدم اليقين الجيوسياسي مرتفعة وحدّ من صعود الزوج.
وكان الإسترليني قد تراجع بنسبة 0.28% خلال جلسة أميركا الشمالية يوم الأربعاء مع تبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات، إلى جانب بيانات أميركية أشارت إلى سوق عمل متماسك ونشاط أعمال واصل التوسع لكنه بوتيرة أبطأ. وكان GBP/USD يتداول عند 1.3426 وقت كتابة هذا التقرير بعد أن لامس أعلى مستوى يومي عند 1.3471. ونفذت القوات الأميركية ضربات قرب مضيق هرمز، فيما استهدفت طهران حلفاء واشنطن في الخليج الكويت والإمارات والسعودية؛ وقالت إيران إن جزيرة قشم تعرضت لهجوم وإن الحرس الثوري الإيراني رد بضربات على قواعد أميركية محذّراً من مزيد من الانتقام.
قوى متنافسة: آمال وقف إطلاق النار مقابل تصعيد صراع الخليج
نرى زوج GBP/USD يحوم حول مستوى 1.3400، عالقاً بين قوتين متعاكستين. فالاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان يضغط على الدولار الأميركي كملاذ آمن، ما يوفر بعض الدعم للجنيه. إلا أن الصراع العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج يمثل خطراً أكبر بكثير يبقي المتداولين في حالة ترقب.
وينعكس هذا التوتر بوضوح في مؤشرات الخوف على مستوى الأسواق، إذ ارتفع مؤشر التقلبات CBOE (VIX) مؤخراً فوق مستوى 19، في قفزة ملحوظة تشير إلى تزايد عدم اليقين. وفي المقابل، توفر البيانات الاقتصادية الأميركية القوية—مثل إضافة أكثر من 270 ألف وظيفة مؤخراً—مبرراً أساسياً لبقاء الدولار قوياً. وتوحي هذه الإشارات المتضاربة بأن فترة من التداول المتقلب وغير المتوقع مرجحة.
التوقعات: تقلبات وتموضع استراتيجي في ظل عدم اليقين
على مدى الأسابيع المقبلة، نعتقد أن التركيز ينبغي أن ينصب على التقلبات بحد ذاتها أكثر من التركيز على اتجاه محدد. فقد رأينا ارتفاع التقلب الضمني لشهر واحد لخيارات GBP/USD إلى أعلى مستوى له منذ أشهر، ما يعني أن السوق يسعّر احتمال حدوث تحركات سعرية كبيرة. وهذا يشير إلى أن الاستراتيجيات المصممة للاستفادة من تحرك كبير بغض النظر عن الاتجاه قد تكون مناسبة.
وتُظهر التجربة التاريخية أن الصراع المباشر في مضيق هرمز يقود عادةً إلى موجة لجوء إلى الأصول الآمنة تصب في مصلحة الدولار الأميركي. وخلال توترات مشابهة في الخليج عام 2019، على سبيل المثال، ارتفع مؤشر الدولار بأكثر من 1.5% خلال فترة قصيرة، ما دفع زوج GBP/USD إلى الانخفاض. وتشير هذه السابقة إلى أن أي تصعيد في الصراع الحالي سيضع على الأرجح ضغوطاً هبوطية كبيرة على الجنيه.
في ضوء هذه الخلفية، نتعامل بحذر مع الاحتفاظ بمراكز صعودية قوية على الجنيه الإسترليني. فقد توفر أخبار وقف إطلاق النار ارتفاعات مؤقتة، لكن المخاطر الأوسع المتمثلة في احتمال اتساع نطاق الصراع بمشاركة إيران تدعم صفة الدولار كملاذ آمن. ونرى أن على المتداولين الاستعداد لصدمات مفاجئة والنظر إلى أي قوة في زوج GBP/USD باعتبارها فرصة بيع محتملة إلى أن تهدأ الأوضاع الجيوسياسية.