قال رئيس البنك الوطني السويسري مارتن شليغل، الثلاثاء، إن البنك أصبح أكثر استعداداً للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمواجهة الارتفاع الأحادي الاتجاه في قيمة الفرنك السويسري. وأضاف أن المبالغة الحقيقية في تقييم الفرنك أقل بوضوح من المبالغة الاسمية، وربط زيادة جاهزية البنك للتدخل بضغوط المبالغة في التقييم الناجمة عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وجاءت ردة فعل العملة محدودة، إذ تراجع زوج الدولار/الفرنك بنسبة 0.2% إلى نحو 0.7850. وتتمثل مهمة البنك الوطني السويسري في ضمان استقرار الأسعار على المديين المتوسط والطويل، مستهدفاً ارتفاعاً في مؤشر أسعار المستهلكين السويسري يقل عن 2% سنوياً. ويحدد مجلس الإدارة سعر الفائدة الرئيسي بما يتوافق مع هذا الهدف، كما يتدخل أيضاً للحد من القوة المفرطة للفرنك؛ وقد سبق للبنك أن أدار ربطاً لليورو بين عامي 2011 و2015. وتُتخذ قرارات السياسة النقدية على أساس ربع سنوي، مع اجتماعات في مارس ويونيو وسبتمبر وديسمبر.
جاهزية تدخل البنك الوطني السويسري وتداعياتها على السوق
مع إشارة البنك الوطني السويسري إلى جاهزية أعلى للتدخل، نرى احتمال وضع سقف أمام ارتفاع الفرنك السويسري. ويُعد هذا التدخل اللفظي رسالة واضحة بأن البنك المركزي سيتحرك ضد القوة المفرطة والأحادية الاتجاه للعملة. وينبغي لمتداولي المشتقات اعتبار ذلك مؤشراً على أن مكاسب إضافية كبيرة للفرنك قد تكون محدودة بفعل تحرك البنك المركزي.
ونعتقد أن ذلك يخلق فرصة في سوق الخيارات، لا سيما للاستراتيجيات التي تستفيد من محدودية الصعود. وقد يكون بيع خيارات الشراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) على الفرنك، أو بناء فروق خيارات شراء هابطة (Bearish Call Spreads)، طريقة فعّالة للتموضع وفق هذه الرؤية. وتستفيد هذه الاستراتيجية إذا بقي الفرنك مستقراً أو تراجع، فيما يشكل تهديد البنك الوطني السويسري بالتدخل دعامة تحدّ من ارتفاع حاد.
الخلفية الاقتصادية وسجل البنك الوطني السويسري
يمتلك البنك الوطني السويسري مرونة للتحرك لأن التضخم المحلي ظل منخفضاً، إذ أظهرت أحدث بيانات مايو 2026 تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين 1.3% فقط. وهذا يقع ضمن نطاق المستهدف، ما يمنحه مساحة للتركيز على سعر الصرف. وقد تعززت قوة الفرنك مؤخراً بفعل طلب الملاذ الآمن في ظل تجدد التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز.
وتتواصل مبررات هذا النهج التدخلي مع تراجع البيانات الاقتصادية. فقد أظهرت طلبات الصادرات السويسرية للربع الأول من 2026 انخفاضاً بنسبة 0.5%، وهو اتجاه يُرجح أن يكون تفاقم بسبب المبالغة في تقييم العملة. فالفرنك القوي يجعل السلع السويسرية أكثر تكلفة في الخارج، بما يضر قطاع التصدير الحيوي للبلاد.
ويجب تذكر تاريخ البنك الوطني السويسري في التدخلات الضخمة والحاسمة، ولا سيما ربط الفرنك باليورو بين 2011 و2015. وتُظهر هذه السابقة أنه يمتلك الإرادة والقدرة المالية لفرض مستويات سعر الصرف التي يستهدفها. لذلك، ينبغي النظر إلى تعليقاته الأخيرة بدرجة عالية من المصداقية.
وبالنظر إلى المستقبل، ستتجه الأنظار إلى تقييم السياسة النقدية المقبل للبنك الوطني السويسري في 18 يونيو 2026. وينبغي للمتداولين متابعة لغة البنك عن كثب لرصد أي تغييرات رسمية على سياسته أو حتى خفض مفاجئ للفائدة بهدف إضعاف العملة. وسيكون هذا الاجتماع حدثاً محورياً قد يحدد نطاق تداول الفرنك خلال الأشهر المقبلة.