تسارع النمو السنوي لتصاريح البناء في أستراليا خلال أبريل، مع ارتفاع الموافقات بنسبة 10.2% على أساس سنوي مقارنة بـ9% سابقاً. وتشير هذه الزيادة إلى تسارع وتيرة التوسع في مخزون مشاريع البناء المخطط لها.
ويمثل الانتقال من 9% إلى 10.2% مزيداً من التحسن في أحجام الموافقات مقارنة بالعام الماضي. وغالباً ما تُراقَب تصاريح البناء كمؤشر استباقي لأعمال البناء السكنية وغير السكنية وللطلب المرتبط عبر سلسلة توريد قطاع الإنشاءات.
الآثار على الاقتصاد الكلي والسياسات
مع تسارع تصاريح البناء الأسترالية إلى 10.2% على أساس سنوي، لا ننظر إلى ذلك كمؤشر إسكان فحسب، بل كإشارة واضحة على ضغوط تضخمية كامنة. فهذا الرقم يعكس متانة قطاع الإنشاءات واستمرار الطلب، وهو ما يُرجَّح أن يترجم إلى ارتفاع تكاليف المواد والعمالة. وتمنح هذه القوة بنك الاحتياطي الأسترالي مبرراً إضافياً للإبقاء على موقفه المتشدد خلال الأسابيع المقبلة.
وتزداد أهمية هذه القراءة عند وضعها إلى جانب أحدث قراءة شهرية لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو، والتي جاءت مرتفعة عند 3.8%. ومع استمرار التضخم أعلى بكثير من النطاق المستهدف لبنك الاحتياطي الأسترالي، فإن مؤشراً استباقياً قوياً مثل تصاريح البناء يجعل أي تحوّل قريب نحو التيسير أمراً غير مرجح إلى حد كبير. ونرى أن السوق حالياً لا يُسعّر بالشكل الكافي احتمال إبقاء بنك الاحتياطي الأسترالي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.
الاستراتيجيات والتموضع في الأسواق
وبناءً على ذلك، ننظر في استراتيجيات تستفيد من قوة الدولار الأسترالي، إذ من المرجح أن تتحول فروق أسعار الفائدة لصالحه. ونرى قيمة في شراء خيارات شراء (Call) قصيرة الأجل على زوج AUD/USD لاقتناص أي صعود محتمل قبيل الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الأسترالي. كما أن بيانات النمو الضعيفة الصادرة من الولايات المتحدة تدعم أيضاً هذا الرهان على زوج العملات.
وبالنسبة لمؤشر ASX 200، تبدو التوقعات أكثر تعقيداً، ما يخلق فرصاً لصفقات الأزواج (Pair Trades). ونتوقع تفوق شركات الإنشاءات والمواد، بدعم من هذه البيانات المحلية ومن بقاء أسعار خام الحديد فوق 115 دولاراً للطن. وفي المقابل، نتوقع أن تواجه القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة مثل التكنولوجيا وأسهم السلع الاستهلاكية غير الأساسية ضغوطاً؛ ما يجعل خيارات البيع (Put) على تلك القطاعات تحديداً أداة تحوط جذابة.
وبالعودة إلى دورة التشديد الأخيرة، شهدنا نمطاً مشابهاً حيث سبقت بيانات الإسكان القوية مراجعات صعودية لتوقعات السوق بشأن سعر الفائدة النقدي. وتشير هذه السابقة التاريخية إلى احتمال تسعير غير دقيق للمشتقات المرتبطة بعقود مستقبلات أذونات البنوك لأجل 3 أشهر. ونحن نتموضع لارتفاع العوائد قصيرة الأجل، مع استيعاب السوق لواقع أن خفض أسعار الفائدة أبعد مما كان يُعتقد سابقاً.