استقر الجنيه الإسترليني يوم الاثنين، حيث جرى تداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي بالقرب من 1.3445 وتذبذب حول منطقة 1.3450، مع تراجع التقارير بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب تبادل إطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأدى التصعيد في الشرق الأوسط إلى إضعاف شهية المخاطرة، ما وفر دعماً للدولار الأميركي، رغم أن الزوج تجنّب تسجيل حركة حاسمة في أي من الاتجاهين.
وخلال التداولات الأوروبية، كان الجنيه أقوى مقابل العملات الرئيسية الأخرى، لكنه بقي عموماً مستقراً أمام الدولار عند نحو 1.3455. وأشار محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إلى عدم الحاجة للاستعجال في رفع أسعار الفائدة، محذّراً في الوقت ذاته من أن الصدمات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط زادت المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية. كما ترقبت الأسواق سلسلة من البيانات الأساسية الأميركية المهمة، ما حدّ من قوة ارتفاعات الدولار.
التوترات الجيوسياسية ومعنويات المخاطرة
يقع الجنيه الإسترليني حالياً بين قوى متعارضة. فتصاعد التوترات في الشرق الأوسط يدفع رؤوس الأموال نحو الدولار الأميركي كملاذ آمن، ما يضع سقفاً لأي مكاسب محتملة لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي. ونرى أن هذا هو المحرك الأبرز في الوقت الراهن، ما يُبقي الزوج ضمن نطاق ضيق حول مستوى 1.3450.
هذا الغموض يخلق ظروفاً متقلبة، ما يجعل الرهانات الاتجاهية الكبيرة محفوفة بالمخاطر على المدى القريب. وقد لاحظنا ارتفاع التقلبات الضمنية على الجنيه، مع صعود مؤشر تقلبات الجنيه الإسترليني (BPVIX) إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر عند 10.5. ويشير ذلك إلى أن المتداولين ينبغي أن يستعدوا لتذبذبات سعرية أكبر، ما يزيد من ملاءمة استراتيجيات الخيارات التي تستفيد من التقلبات، مثل استراتيجيات «السترادل».
سياسة البنوك المركزية وتموضع السوق
يُعد إحجام بنك إنجلترا عن الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة عامل ضغط واضحاً على الإسترليني. وتبدو نبرة المحافظ بيلي الحذرة مفهومة، حتى مع استمرار بيانات التضخم في المملكة المتحدة الشهر الماضي عند مستوى مرتفع نسبياً بلغ 2.8%. ومن المرجح أن يحدّ هذا التباين في السياسات مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأكثر ميلاً للتشدد، والذي يواجه بدوره معدل تضخم عند 3.1%، من قدرة الجنيه على تعزيز مكاسبه أمام الدولار.
وبالنظر إلى تموضع المشاركين الآخرين في السوق، نرى مؤشرات على تنامي الحذر. إذ تُظهر البيانات الأخيرة للجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) أن المضاربين الكبار خفّضوا رهاناتهم الصعودية على الإسترليني للمرة الأولى منذ أكثر من شهر. ويشير ذلك إلى تراجع مستوى القناعة، وانتظار المتداولين لإشارة أوضح قبل الالتزام برؤية اتجاهية قوية.
وقد رأينا هذا النمط من قبل خلال فترات الضغوط الجيوسياسية. ففي الأشهر الأولى من حرب أوكرانيا في 2022، صعد مؤشر الدولار (DXY) بأكثر من 5% مع توجه المستثمرين إلى الأمان. وتبدو ديناميكية مماثلة للهروب إلى الجودة حاضرة الآن، ما يُرجّح استمرار دعم الدولار الأميركي على المدى القريب.