استقر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار في مستهل التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، حيث ظل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD) قرب 1.3450 بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة. وانصبّ تركيز الأسواق على التطورات المتعلقة بالشروط المقترحة لإنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، إلى جانب صدور مؤشر معهد إدارة التوريد الأمريكي لمديري المشتريات في قطاع التصنيع (ISM Manufacturing PMI) لاحقاً خلال اليوم. وقد أبقت الضبابية بشأن تقدم المحادثات الدولار مدعوماً كملاذ آمن، ما جعل الزوج يتحرك ضمن نطاق ضيق على المدى القريب.
في المملكة المتحدة، تراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا بعد بيانات تضخم أضعف وارتفاع معدل البطالة في أبريل إلى 5.0%. وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه لا توجد عجلة لرفع أسعار الفائدة طالما أن مآلات صراع إيران غير واضحة والنمو المحلي ضعيف. ويظل الجنيه من العملات الرئيسية في سوق الصرف الأجنبي؛ إذ يمثل 12% من المعاملات العالمية بمتوسط 630 مليار دولار يومياً وفق بيانات عام 2022، كما يمثل زوج GBP/USD نسبة 11% من حجم تداولات الفوركس، يليه GBP/JPY بنسبة 3% وEUR/GBP بنسبة 2%، فيما يبلغ هدف التضخم لدى بنك إنجلترا نحو 2%.
المخاطر وحالات عدم اليقين التي تواجه الجنيه الإسترليني
نرى أن الجنيه الإسترليني يحافظ على استقراره قرب 1.3450، إلا أن هذا الاستقرار يبدو هشاً في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي الكبيرة. وتشير الأسابيع المقبلة إلى بيئة تداول صعبة ينبغي أن يكون فيها الحفاظ على رأس المال أولوية. ولهذا السبب، نعتقد أن استراتيجيات المشتقات التي تحدّ من مخاطر الهبوط هي النهج الأكثر حصافة.
ويُعدّ غياب التقدم بشأن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً جوهرياً من المرجح أن يدعم الدولار الأمريكي. فأي تعثر في المحادثات سيؤدي على الأرجح إلى موجة لجوء إلى الأصول الآمنة، ما يعزز الدولار ويزيد الضغوط الهبوطية على زوج GBP/USD. وعليه، ينبغي التمركز تحسباً لاحتمال قوة الدولار إلى أن تظهر تسوية واضحة ونهائية.
السياسة النقدية والبيانات واستراتيجيات التداول
محلياً، يبعث بنك إنجلترا بإشارة واضحة مفادها أنه ليس بصدد التسرع في رفع أسعار الفائدة. ويأتي هذا الميل التيسيري استجابةً لضعف النمو الاقتصادي والضبابية الناجمة عن الصراع في إيران. ومع غياب الدعم من السياسة النقدية، يبدو أن المسار الأقل مقاومة للجنيه يميل إلى الهبوط.
وتعزز البيانات الأخيرة هذا التصور، إذ استقرت البطالة في المملكة المتحدة عند 4.4% وتراجع التضخم إلى 2.1%، ما يمنح البنك المركزي مساحة واسعة للتريث. وفي ضوء هذه الخلفية، نرى أن شراء خيارات البيع (Put Options) على زوج GBP/USD يُعد استراتيجية منطقية. إذ يتيح ذلك الاستفادة من أي تراجع محتمل في سعر الصرف مع تحديد الحد الأقصى للمخاطر عند قيمة علاوة الخيار المدفوعة.
كما أن توقعات السوق للتقلبات مرتفعة أيضاً، حيث تبلغ التقلبات الضمنية لمدة شهر لزوج GBP/USD حالياً نحو 9.5%. وهذا أعلى من متوسط الخمس سنوات البالغ حوالي 7.0%، ما يشير إلى أن السوق يُسعّر بالفعل احتمالية حدوث تحركات سعرية حادة. ويمكن لاستخدام الخيارات أن يساعدنا على التعامل بفاعلية مع هذه الاضطرابات المتوقعة.