سجّل مؤشر مديري المشتريات الرسمي (PMI) لقطاع التصنيع في الصين مستوى 50 في مايو، متماشياً مع التوقعات وعلى خط الفصل بين التوسع والانكماش. وتشير بيانات المكتب الوطني للإحصاء (NBS) إلى أن نشاط المصانع ظلّ دون تغيير يُذكر مقارنةً بإجماع التقديرات، عقب فترات ضعف أخيرة في الإنتاج والطلبات الجديدة.
ومع استقرار المؤشر عند 50، تعكس نتائج المسح ظروفاً ثابتة أكثر من كونها زخماً متجدداً، إذ توازن الشركات بين اتجاهات الطلب المحلي والرياح المعاكسة الخارجية. وستترقب الأسواق الآن تفاصيل NBS المقبلة لاستخلاص مؤشرات من المؤشرات الفرعية مثل الإنتاج وطلبات التصدير الجديدة والتوظيف، والتي قد تغيّر القراءة الإجمالية حتى عندما يبقى الرقم الرئيسي ثابتاً.
توقعات السياسات والتموضع في الأسواق
إظهار قطاع التصنيع الصيني حالة استقرار عند مستوى 50.0، وليس توسعاً، جاء تماماً كما توقعته الأسواق. وبما أن هذه القراءة لم تكن مفاجئة، فلا نتوقع صدمة فورية للأسواق. إلا أن هذا الاستقرار الهش يضع ضغوطاً كبيرة على صناع السياسات للتحرك بحزم لمنع الاقتصاد من الانزلاق مجدداً إلى الانكماش.
نرى أن هذه البيانات ترفع بشكل ملحوظ احتمالات تيسير السياسة النقدية من قبل بنك الشعب الصيني في المستقبل القريب. وقد يتجسد ذلك في خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي (RRR) لتعزيز السيولة، وهي خطوة استُخدمت تاريخياً لتحفيز النمو خلال فترات الضعف الاقتصادي. وبناءً على ذلك، ندرس شراء خيارات الشراء (Call Options) على صناديق المؤشرات المتداولة الصينية واسعة النطاق، مثل صندوق iShares MSCI China ETF (MCHI)، للتموضع لاحتمال ارتفاع مدفوع بالسياسات.
تداعيات العملات والسلع والتقلبات
هذا التوقع للتحفيز يحمل أيضاً تداعيات مباشرة على سوق العملات. فالتيسير الإضافي قد يضغط على اليوان ويؤدي إلى ارتفاع زوج الدولار/اليوان الخارجي (USD/CNH) من نطاق تماسكه الحالي حول مستوى 7.28. ونرى أن خيارات الشراء طويلة الأجل على USD/CNH تمثل وسيلة فعّالة للتموضع لاحتمال هذا التراجع في اليوان خلال الربع المقبل.
أما آفاق السلع الصناعية، ولا سيما النحاس، فهي تقف الآن عند منعطف حاسم. فبعد موجة صعود قوية في مطلع 2026، تراجعت أسعار النحاس مؤخراً إلى نحو 9,900 دولار للطن المتري، ولن توفر قراءة PMI الراكدة دعماً فورياً. ونحن نراقب أي إشارة لتحفيز اقتصادي، إذ ستكون بمثابة إشارة للدخول في مراكز شراء على عقود النحاس الآجلة، لأن تجدد نشاط المصانع سيرفع الطلب بشكل ملحوظ.
ونظراً لأن الاقتصاد يقف على حد فاصل دقيق بين النمو والانكماش، نتوقع ارتفاعاً في تقلبات الأسواق. وقد اتجهت التقلبات الضمنية على الخيارات المرتبطة بالصين إلى الانخفاض خلال مايو، ما يجعل تسعيرها منخفضاً نسبياً. ونرى في ذلك فرصة لشراء استراتيجيات «السترادل» (Straddles) على مؤشر هانغ سنغ للشركات الصينية (Hang Seng China Enterprises Index)، وهي استراتيجية تحقق ربحاً إذا شهد السوق حركة كبيرة في أي من الاتجاهين خلال الأسابيع المقبلة.