ارتفع الذهب مجدداً يوم الجمعة مع تقييم الأسواق لاحتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، حيث جرى تداول زوج XAU/USD قرب 4,583 دولاراً بعد هبوطه يوم الخميس إلى أدنى مستوى في شهرين عند 4,366 دولاراً. وتحسّنت شهية المخاطرة بعد أن قال دونالد ترامب إن الحصار البحري سيرفع، وإنه سيجتمع في «غرفة العمليات» لاتخاذ «القرار النهائي» بشأن إيران، وذلك عقب تقرير لموقع Axios عن مذكرة تفاهم لمدة 60 يوماً من شأنها تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم أن وكالة «تسنيم» قالت إن الاتفاق ليس مُنجزاً ولا مُؤكَّداً. وتراجعت أسعار النفط على وقع هذه التطورات، إذ استقر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) قرب 85 دولاراً للبرميل ومتجهاً لتسجيل أول انخفاض شهري له في خمسة أشهر، غير أن مستويات الخام المرتفعة أبقت التضخم في صدارة الاهتمام.
وأدى الشدّ والجذب بين تحسّن المعنويات والسياسة النقدية إلى تراجع الدولار الأميركي، حيث سجّل مؤشر DXY نحو 98.80 بعد بلوغه أعلى مستوى في سبعة أسابيع عند 99.54 يوم الخميس. ومع ذلك، ظل الذهب على مسار تسجيل ثالث انخفاض شهري، إذ إن رسائل الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، المدعومة ببيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) وبهدف التضخم عند 2%، عززت توقعات بقاء الفائدة «مرتفعة لفترة أطول». فنياً، استقر السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لبولينغر لمدة 20 يوماً عند 4,587.97 دولاراً بقليل، مع تمركز الحد العلوي قرب 4,761 دولاراً والحد السفلي حول 4,414.50 دولاراً؛ وكان مؤشر القوة النسبية RSI قرب 48 ومؤشر ADX حول 24، ما يشير إلى حالة من التماسك.
تقلبات التداول في أسواق الطاقة
نظراً لارتفاع مستوى عدم اليقين المحيط باتفاق الولايات المتحدة وإيران، نرى أن التقلبات هي المحور الأكثر مباشرة للتداول خلال الأسابيع المقبلة. وقد قفز مؤشر تقلبات خيارات النفط الخام التابع لـ CBOE (OVX) بأكثر من 15% خلال الأسبوع الماضي، ما يظهر أن سوق الخيارات يسعّر تحركاً كبيراً محتملاً لخام غرب تكساس. ونرى قيمة في استخدام استراتيجيات الخيارات مثل «السترادل» (Straddle)، التي تستفيد من اتساع الحركة السعرية في أي اتجاه، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق سينجح أو سيفشل.
وتبدو هذه الحالة مشابهة لفترة ما قبل اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في 2015. آنذاك، هبط خام غرب تكساس بنحو 20% تقريباً في الشهر الذي أُعلن فيه الاتفاق النهائي، ما يبرز مدى سرعة قدرة خفض التصعيد الجيوسياسي على إعادة تسعير سوق الطاقة. وفي المقابل، فإن فشل هذه المحادثات الجديدة قد يدفع الأسعار بالقدر نفسه نحو مستوى 100 دولار الذي شهدناه في وقت سابق من هذا العام.
آفاق الخيارات للذهب والدولار الأميركي
بالنسبة للذهب، تبدو الصورة أقل وضوحاً بكثير، ما يجعل استراتيجيات التداول ضمن نطاق سعري أكثر جاذبية. فرغم أن ضعف الدولار الناتج عن نجاح الاتفاق يُعد عاملاً داعماً، فإن الانخفاض الموازي في المخاطر الجيوسياسية يشكّل عامل ضغط معاكس. ونرى أن بيع علاوة الخيارات عبر استراتيجيات مثل «آيرون كوندور» (Iron Condor) على XAU/USD، التي تحقق ربحاً إذا بقي المعدن ضمن نطاق يقارب 4,400 إلى 4,800 دولار، يُعد نهجاً حصيفاً.
ومن المرجح أن يواصل موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد كبح إمكانات صعود الذهب. فقد جاءت أحدث قراءة لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) عند 4.1%، أي أكثر من ضعف هدف الفيدرالي، ما يمنح صانعي السياسات مبرراً قوياً للإبقاء على سياسة تقييدية. وتزيد بيئة الفائدة المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب غير المُدر للعائد، ما يحد من جاذبيته حتى كأداة تحوّط.
أما الدولار الأميركي، فيواجه شدّاً وجذباً مشابهاً، إذ يتعرض لضغوط هبوطية مع تحسن شهية المخاطرة، لكنه يتلقى دعماً من توقعات الفائدة المرتفعة. ويُبقينا هذا التعارض حذرين حيال تبنّي رؤية اتجاهية قوية بشأن مؤشر DXY. وبدلاً من ذلك، ننظر إلى خيارات العقود الآجلة للعملات للتحوّط من الانكشافات القائمة أو لتنفيذ تحركات تكتيكية على التقلبات قصيرة الأجل.