أفادت هيئة الإحصاء الكندية (Statistics Canada) بأن الناتج المحلي الإجمالي لكندا استقر دون تغيير على أساس فصلي في الربع الأول من عام 2026، بعد انكماش بنسبة 0.2% في الربع الرابع من عام 2025. وعلى أساس سنوي مُحوّل (annualised)، تراجع الناتج بنسبة 0.1% مقارنةً بتوقعات السوق بنمو قدره 1.5%. كما تراجع الزخم في نهاية الربع، إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% في مارس على أساس شهري.
وتراجع الدولار الكندي عقب صدور البيانات. وارتفع زوج الدولار الأميركي/الدولار الكندي (USD/CAD) بنسبة 0.25% خلال اليوم إلى 1.3820 في رد الفعل الفوري على البيانات.
آفاق السياسة النقدية وتداعياتها على العملة
نظراً لتوقف نمو الاقتصاد الكندي، نقوم بتعديل رؤيتنا لمسار أسعار الفائدة لدى بنك كندا لبقية العام. وقد فاجأت قراءة الناتج المحلي الإجمالي السنوية المُحوّلة السلبية السوق، في تناقض واضح مع نمو بنسبة 1.5% كان متوقعاً. هذا المفاجأة تضع ضغوطاً كبيرة على البنك المركزي للنظر في تيسير السياسة النقدية لتحفيز النمو.
نرى أن الدولار الكندي مهيأ لمزيد من الضعف أمام الدولار الأميركي خلال الأسابيع المقبلة. ومع تداول زوج USD/CAD حالياً فوق مستوى 1.3800، نرى مساراً واضحاً نحو مستوى 1.4000، لا سيما مع احتمالية تحرك فروق أسعار الفائدة لصالح الدولار الأميركي. تاريخياً، خلال فترات الأداء الاقتصادي الضعيف مثل عام 2020، أظهر الزوج قدرته على الارتفاع بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية قصيرة.
تقلبات السوق، التموضع، والمخاطر الخارجية
يُعد الانحراف الحاد عن التوقعات إشارة واضحة لتوقع ارتفاع التقلبات في الأصول الكندية. فقد ارتفع التقلب الضمني لخيارات USD/CAD لأجل شهر واحد بالفعل من نحو 7% إلى أكثر من 8.5%، ونتوقع استمرار هذا الاتجاه. ونسعى إلى شراء خيارات شراء (Call) على USD/CAD للحصول على انكشاف صعودي مع تحديد المخاطر ضمن هذه البيئة غير اليقينية.
كما نُعيد التموضع في سوق مشتقات أسعار الفائدة لتعكس توقعات أكثر ميلاً للتيسير من بنك كندا. إذ تُسعّر مقايضات المؤشر لليلة واحدة (Overnight Index Swaps) الآن احتمالاً يتجاوز 80% لخفض بمقدار 25 نقطة أساس بحلول اجتماع البنك في يوليو. ويُعد ذلك تحوّلاً كبيراً عن الأسبوع الماضي عندما كانت الاحتمالات دون 20%، ما يخلق فرصاً في الأدوات المرتبطة بأسعار الفائدة الكندية قصيرة الأجل.
وأخيراً، يتعين علينا مراقبة العوامل الخارجية، ولا سيما أسعار النفط بوصفها محركاً رئيسياً للاقتصاد الكندي. ومع تداول خام غرب تكساس الوسيط حالياً دون 80 دولاراً للبرميل، فإن أي تراجع إضافي نتيجة تصورات بضعف الطلب العالمي سيُفاقم المعنويات السلبية تجاه الدولار الكندي. وسيعمل هذا الضعف في السلع على تعزيز أطروحتنا الهبوطية للدولار الكندي.