ارتفع زوج NZD/USD بنسبة 0.55% إلى نحو 0.5967 خلال جلسة أوروبا يوم الجمعة، وصعد بنحو 2% على أساس أسبوعي، مواصلاً مكاسب لثلاثة أيام. وجاءت الحركة عقب تجدد التوقعات بتبني بنك الاحتياطي النيوزيلندي موقفاً أكثر تشدداً، بعدما قالت المحافظة آنا بريمان إن أسعار الفائدة مرجح أن ترتفع في وقت أقرب وبوتيرة أكبر مما كان مُشاراً إليه سابقاً، في إطار سعي صانعي السياسات لكبح التضخم. وكان البنك قد أبقى في وقت سابق سعر الفائدة الرسمي (OCR) دون تغيير عند 2.25%، فيما راقبت الأسواق أيضاً السياسة الأميركية مع تسليط الضوء على موافقة الرئيس دونالد ترامب على مذكرة تفاهم لمدة 60 يوماً مع إيران؛ وارتفع مؤشر الدولار (DXY) بشكل طفيف قرب 99.10.
من الناحية الفنية، حافظ الزوج على تداوله فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يوماً عند 0.5894، بينما استقر مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب 59. ويُنظر إلى الدعم حول 0.5894، مع احتمال أن يفتح الكسر الطريق نحو قاع 26 مايو عند 0.5831. وعلى الجانب الصعودي، فإن اختراق قمة 6 مايو عند 0.5991 سيضع مستوى 26 فبراير عند 0.6014 ضمن نطاق الرؤية، يليه قمة 18 فبراير عند 0.6054. ويستهدف بنك الاحتياطي النيوزيلندي تضخماً بين 1% و3% على المدى المتوسط، مع تمركز عند 2%.
سياسة بنك الاحتياطي النيوزيلندي ومحركات الاقتصاد
يُظهر زوج NZD/USD قوة واضحة، متجهاً نحو مستوى 0.6150 مع اقترابنا من يونيو 2026. ونرى أن ذلك يأتي كنتيجة مباشرة لموقف بنك الاحتياطي النيوزيلندي الصارم في مواجهة التضخم. ويتناقض هذا مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي ألمح إلى احتمال اقتراب نهاية دورة رفع الفائدة لديه، ما يخلق تبايناً واضحاً في السياسات يصب في مصلحة عملة الكيوي.
نعتقد أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي سيُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مقارنة بنظرائه. ومع إظهار أحدث بيانات التضخم للربع الأول 2026 الصادرة عن هيئة الإحصاء النيوزيلندية (Stats NZ) قراءة عنيدة عند 3.8%، وهي أعلى بكثير من النطاق المستهدف، لا يملك المحافظ أدريان أور خياراً يُذكر سوى الإبقاء على سعر الفائدة الرسمي المرتفع عند 5.50%. تاريخياً، وفرت فترات اتساع فروقات أسعار الفائدة بين بنك الاحتياطي النيوزيلندي والفيدرالي الأميركي دعماً قوياً لزوج NZD/USD.
وتحظى هذه النظرة الإيجابية بدعم إضافي من محركات اقتصادية رئيسية. فقد أعلنت الصين، أكبر شريك تجاري لنيوزيلندا، تسجيل مؤشر كايكسين لمديري المشتريات لقطاع التصنيع (Caixin Manufacturing PMI) مستوى 51.6، ما يشير إلى استمرار التوسع الاقتصادي والطلب على الصادرات. كذلك، شهد أحدث مزاد للتجارة العالمية لمنتجات الألبان (Global Dairy Trade) ارتفاع الأسعار بنسبة 1.8% إضافية، بما يعزز قيمة أهم صادراتنا.
توقعات السوق واستراتيجيات التداول
بالنسبة لمتداولي المشتقات، تجعل هذه البيئة من شراء خيارات الشراء (Call Options) على زوج NZD/USD استراتيجية جذابة خلال الأسابيع المقبلة. إذ يتيح ذلك الرهان على استمرار الصعود باتجاه مستوى المقاومة 0.6200، مع إبقاء المخاطر الهبوطية المحتملة محدودة عند قيمة علاوة الخيار المدفوعة. ونرى أن التقلبات الضمنية تبدو عند مستويات معقولة حالياً، ما يعني أن الخيارات ليست مرتفعة التكلفة بشكل مبالغ فيه.
ومع ذلك، يجب أن نظل على دراية بمزاج السوق الأوسع. فالدولار النيوزيلندي شديد الحساسية لشهية المخاطرة العالمية، وقد تدفع المخاوف المتجددة بشأن تباطؤ في أوروبا أو تصاعد توترات جيوسياسية المستثمرين سريعاً نحو ملاذ الدولار الأميركي. وتعتمد قوة الكيوي على بقاء السوق متفائلاً حيال نمو الاقتصاد العالمي.