تداول زوج اليورو/الدولار الأميركي (EUR/USD) على تراجع قرب 1.1425 في التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الجمعة، مع دعم الطلب على الدولار الأميركي بفعل حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت «رويترز» أن وزارة الخارجية السويسرية أشارت إلى أن المحادثات في بورغنشتوك لن تمضي قدماً كما كان مخططاً لها، بعد أن ألغى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس رحلة كانت مقررة للمشاركة في مناقشات بسويسرا. وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن سفر الوفد الإيراني لم يُحسم بعد، بينما قالت قناة «الميادين» اللبنانية إن الفريق أرجأ الخطط بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
على الصعيد الفني، بقي الزوج دون الخط الأوسط لنطاقات بولينجر لمدة 20 يوماً وتحت المتوسط المتحرك البسيط لــ100 يوم، فيما سجل مؤشر القوة النسبية (RSI) 30.6، ما يُبقي الزخم في منطقة التشبع البيعي. وتقع المقاومة عند 1.1450، ثم المتوسط المتحرك البسيط لــ20 يوماً ضمن نطاقات بولينجر قرب 1.1577، مع مستويات إضافية عند المتوسط المتحرك البسيط لــ100 يوم عند 1.1665 والحد العلوي للنطاق قرب 1.1705. ويُنظر إلى الدعم عند 1.1411، وأي كسر له قد يفتح الطريق نحو 1.1308. وفي سياق منفصل، تُظهر بيانات 2022 أن اليورو شكّل 31% من حجم تداولات سوق الصرف، مقابل أحجام يومية تتجاوز 2.2 تريليون دولار؛ واستحوذ زوج EUR/USD على نحو 30% وفق تقديرات، تلاه EUR/JPY عند 4% وEUR/GBP عند 3%، فيما بلغ EUR/AUD نسبة 2%. ويعقد البنك المركزي الأوروبي ثمانية اجتماعات للسياسة النقدية سنوياً ويستهدف تضخماً عند 2% وفق مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP)؛ كما تمثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا 75% من اقتصاد منطقة اليورو.
الإعداد الفني ومعنويات السوق
في ظل تراجع EUR/USD قرب 1.1425، فإن رؤيتنا الفورية تتسم بالحذر. الاتجاه الهابط واضح، إلا أن دخول مؤشر القوة النسبية (RSI) منطقة التشبع البيعي يرفع مخاطر حدوث تصحيح صعودي مفاجئ. لا نوصي بفتح مراكز بيع جديدة عدوانية عند هذه المستويات، إذ قد يكون الزخم الهابط قريباً من الاستنفاد.
تدعم العوامل الأساسية صورة يورو أضعف، ما يخلق تبايناً يعزز قوة الدولار. وتشير بيانات حديثة إلى أن تضخم منطقة اليورو هدأ إلى 1.9%، ما يمنح البنك المركزي الأوروبي مجالاً للإبقاء على موقف تيسيري، في حين لا يزال تضخم الولايات المتحدة الأساسي أعلى عند 2.8%. هذا التباين في السياسات، وهو موضوع شهدنا تبلوره منذ خفض الفائدة في 2024، يواصل ترجيح الاحتفاظ بالدولار الأميركي مقارنة باليورو.
الاستراتيجية واعتبارات المخاطر
مع تصاعد الضبابية الجيوسياسية نتيجة إلغاء المحادثات الأميركية-الإيرانية، ارتفع التقلب الضمني لخيارات EUR/USD لأجل شهر إلى 8.5%، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر. وهذا يجعل بيع علاوة الخيار استراتيجية جذابة، لذا نفضّل استخدام فروق الشراء الهابطة (Bear Call Spreads) مع مستوى تنفيذ قصير فوق مقاومة 1.1577. يتيح هذا النهج تحقيق ربح إذا تحرك الزوج هبوطاً أو عرضياً أو حتى صعوداً بشكل طفيف، مع تحديد صارم للحد الأقصى للمخاطر.
تاريخياً، لا يُعد تشبع RSI بالبيع إشارة شراء تلقائية، خصوصاً ضمن اتجاه هابط قوي. وقد رأينا ظروفاً مماثلة في أواخر 2024 حيث تماسك السعر لأسابيع قبل أي تعافٍ ملموس. لذلك، ينبغي على المتداولين انتظار اختراق مؤكد مجدداً فوق مقاومة 1.1450 قبل التفكير حتى في مراكز شراء قصيرة الأجل.
وبالنسبة لمن يرغب في التموضع استمراراً للهبوط نحو مستوى الدعم 1.1308، يُعد استخدام فروق البيع (Put Spreads) خياراً حصيفاً. فهذا يحد من رأس المال المعرض للمخاطر، وهو أمر حكيم عندما يكون الأصل في منطقة تشبع بيعي ومعرّضاً لارتدادات حادة. وتوفر هذه الاستراتيجية طريقة محددة المخاطر لمواكبة الاتجاه الهابط السائد.