تقول «سوسيتيه جنرال» إن مؤشر الدولار الأميركي كان يتحرك إلى حد كبير بالتوازي مع زوج اليورو/الدولار، بعد فترة أدت فيها آثار السياسة الأميركية إلى بقاء الدولار أضعف مما كانت ستوحي به الأوضاع الاقتصادية الكلية وإعدادات السياسة النقدية. وترى المصرف أن العملة تعود الآن للارتباط مجدداً بفوارق أسعار الفائدة النسبية، بعدما أثّرت بيانات الأسعار والنشاط الأخيرة في قراءة السوق لدالة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي.
وعقب تضخم عنيد ونمو متماسك، قدّمت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) رسالة أقل ميلاً للتيسير مما توقعه كثيرون، في وقت يختبر فيه الدولار أعلى مستوياته في 12 شهراً. وتضيف «سوسيتيه جنرال» أن السيناريو الأساسي لدى اقتصادييها يتمثل في بقاء أسعار الفائدة لدى الفيدرالي دون تغيير طوال هذا العام، وإن كان يوصف التضخم المرتفع والعنيد، إلى جانب سوق أسهم مزدهرة، بأنه يبقي الضغط قائماً على توقعات السياسة. ويذكر التقرير أنه أُعدّ بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي وخضع لمراجعة محرر، وهو منسوب إلى فريق FXStreet Insights.
إعادة مواءمة الدولار مع فروق العوائد والزخم الصاعد
نرى الدولار الأميركي يعيد مواءمته مع فروق أسعار الفائدة، مبتعداً عن مؤثرات أخرى كانت تكبحه سابقاً. وبعد الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، أدى التضخم العنيد والاقتصاد المتماسك إلى موقف أقل ميلاً للتيسير مما توقعه كثيرون. هذا التحول في السياسة يدفع مؤشر الدولار نحو أعلى مستوياته خلال العام الماضي.
وتعزز أحدث البيانات الاقتصادية الثقة في هذا الاتجاه، إذ استقر مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو عند 3.1%، فيما أظهر آخر تقرير للوظائف إضافة قوية بنحو 220 ألف وظيفة. ويؤكد ذلك رؤية الفيدرالي ويوسّع الفجوة بين عوائد سندات الخزانة الأميركية ونظيراتها في الاقتصادات الكبرى الأخرى مثل ألمانيا. ويبلغ عائد السندات الأميركية لأجل عامين حالياً نحو 4.75%، ما يخلق علاوة كبيرة تجذب رؤوس الأموال وتدعم الدولار.
استراتيجيات التداول وتأثيرات أوسع على فئات الأصول
خلال الأسابيع المقبلة، نعتقد أن متداولي المشتقات ينبغي أن يتموضعوا لاستمرار قوة الدولار. ويتيح شراء خيارات الشراء (Calls) على مؤشر الدولار أو بيع فروق خيارات البيع (Put Spreads) على زوج اليورو/الدولار انكشافاً صعودياً مع مخاطر محددة. وتستفيد هذه الاستراتيجيات من توقعات استمرار صعود الدولار طالما حافظ الفيدرالي على سياسة «فائدة مرتفعة لمدة أطول».
وتُذكّر هذه البيئة بفترة 2022-2023 عندما أدى تشديد الفيدرالي القوي إلى موجة صعود ممتدة للدولار. وبينما نتوقع استمرار هذا الاتجاه، ينبغي للمتداولين مراقبة البيانات الاقتصادية الأميركية الواردة لأي مؤشرات ضعف غير متوقعة قد تغيّر مسار الفيدرالي. وتساعد الخيارات على التحوط ضد انعكاس مفاجئ لهذا الرأي الأساسي.
ويمتد الأثر إلى ما هو أبعد من أزواج العملات، إذ يفرض الدولار الأقوى عادة ضغوطاً على أسعار السلع. ونرى فرصاً في شراء خيارات البيع (Puts) على صناديق المؤشرات المتداولة للذهب والنفط، إذ تصبح هذه الأصول أعلى تكلفة بالعملات الأخرى. ويوفر ذلك وسيلة للاستفادة من قوة الدولار عبر فئات أصول مختلفة.