أبقى بنك النرويج (Norges Bank) سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 4.25%، وأعاد التأكيد على توجيهاته بأن زيادة أخرى مرجّحة في أحد اجتماعات السياسة النقدية المقبلة. وكان القرار متوقعاً على نطاق واسع، إلا أن الرسائل المصاحبة حافظت على نبرة متشددة عبر الإبقاء على ميل التشديد قائماً. ووصفت «براون براذرز هاريمان» ذلك بأنه «تثبيت متشدد» يوفّر بعض الدعم للكرونة النرويجية، مع الإشارة إلى أن تأثيره على العملة يبقى محدوداً.
ورُفع المسار المحدّث لسعر الفائدة بما يتماشى إلى حد كبير مع تسعير منحنى المقايضات. ويتوقع بنك النرويج الآن أن تبلغ الفائدة ذروتها عند 4.55% بنهاية العام، مقارنة بـ4.35% في مارس، وقال إن تشديداً نقدياً أكبر إلى حد ما سيكون على الأرجح ضرورياً لإعادة التضخم إلى المستهدف ضمن إطار زمني معقول. وأفادت «BBH» بأن هذا التعديل لا يقدّم سوى دعم جديد محدود للكرونة النرويجية رغم ارتفاع تقديرات معدل الذروة.
توجيهات متشددة وتوقعات التضخم
نرى أن بنك النرويج سيواصل تثبيت سعر الفائدة عند 4.25% مع تعزيز توجيهاته بشأن رفع آخر قريباً. وتُظهر توقعات البنك الداخلية الآن بلوغ الفائدة ذروة قرب 4.55% بنهاية العام، وهو ما يُعد إشارة متشددة بوضوح. ويوفّر ذلك سبباً أساسياً لتوقع وجود مستوى دعم للكرونة النرويجية على المدى القريب.
ويأتي موقف البنك الصارم استجابة مباشرة لاستمرار التضخم، الذي يظل مصدر قلق رئيسياً. فقد سجلت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين في النرويج لشهر مايو 2026 مستوى 3.9%، وهو ما يزال أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2.0%، وأعلى قليلاً من توقعات السوق. وبحسب تقديرنا، فإن استمرار ضغوط الأسعار يجعل زيادة أخرى في الفائدة بحلول اجتماع سبتمبر مرجحة بدرجة كبيرة.
ومن العوامل الداعمة للكرونة أيضاً قوة أسواق الطاقة. إذ حافظت أسعار خام برنت على تداولات قوية، ولامست مؤخراً 95 دولاراً للبرميل بفعل استمرار انضباط المعروض وتوقعات طلب صيفي قوي. وبوصفها مُصدّراً رئيسياً للطاقة، تستفيد النرويج اقتصادياً وعملتها بشكل مباشر من هذه الأسعار المرتفعة.
تباين السياسات وتداعيات التداول
يتباين هذا المسار بشكل حاد مع البنك المركزي الأوروبي، الذي بدأ خفض الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر وأشار إلى مسار حذر في الفترة المقبلة. ويؤدي اتساع تباين السياسات إلى زيادة فارق أسعار الفائدة لصالح الكرونة مقابل اليورو. كما أن العائد الأعلى يجعل الاحتفاظ بالكرونة النرويجية خياراً أكثر جاذبية للمتداولين.
وبناءً على هذه الرؤية، نعتقد أن التموضع لكرونة أقوى عبر سوق المشتقات يُعد استراتيجية مناسبة. وننظر إلى بيع خيارات شراء EUR/NOK خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) لتحصيل العلاوة، على أساس الرهان بأن الزوج لن يرتفع بدرجة كبيرة عن مستوياته الحالية. تاريخياً، كما في دورة رفع الفائدة خلال 2022-2023، حققت استراتيجية بيع التقلبات على تقاطع EUR/NOK أداءً جيداً عندما كان بنك النرويج أكثر تشدداً من المركزي الأوروبي.
ومع ذلك، نقرّ بأن جانباً كبيراً من هذه النبرة المتشددة كان متوقعاً مسبقاً، وهو ما يفسر محدودية رد الفعل الفوري للعملة. فقد كانت سوق المقايضات قد سعّرت إلى حد كبير معدل ذروة قريباً من 4.5% قبل الإعلان. لذا ستكون مراكزنا تكتيكية، مع التركيز على تحقيق العائد الإيجابي (Carry) من فارق أسعار الفائدة بدلاً من توقع ارتفاع حاد في قيمة الكرونة نفسها.