تعزّزت الروبية الهندية مع تراجع أسعار النفط الخام بما يشير إلى فاتورة واردات أقل، في حين تراجع زوج الدولار/الروبية (USD/INR) بعد تقرير لـ«بي بي سي» أفاد بأن البيت الأبيض أكد مذكرة تفاهم أولية وُقّعت بين دونالد ترامب ومسعود بزشكيان من إيران لإنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، ما خفّف الطلب على الدولار الأميركي كملاذ آمن. ومع ذلك، واصلت الأسواق تقييم احتمال تشديد السياسة النقدية الأميركية: إذ أظهرت توقعات الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو أن نصف أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يتوقعون رفعاً واحداً على الأقل للفائدة هذا العام، حتى مع إبقاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.5% إلى 3.75%.
ووسّعت أسواق الطاقة موجة التراجع عقب الاتفاق الأميركي-الإيراني المؤقت الذي أعاد فتح مضيق هرمز، بينما تراجعت الأسهم الهندية بعد قرار الفيدرالي ونزعته التشددية. وعلى صعيد منفصل، من المقرر أن يدخل اتفاق التجارة الحرة بين المملكة المتحدة والهند حيز التنفيذ في 15 يوليو بعد محادثات بشأن نظام الرسوم الجمركية المرتقب على الصلب في المملكة المتحدة. وفي تفاصيل بنية أسواق الدخل الثابت، لا يزال بنك الاحتياطي الهندي (RBI) يعارض تسوية السندات السيادية المحلية عبر «يوروكلير» خارجياً، مفضلاً تمرير الصفقات عبر منصة NDS-OM المحلية. وتداول زوج USD/INR قرب 94.20، دون متوسطَي الحركة الأسيين لفترتَي 9 و50 عند نحو 94.84 و94.73، مع مؤشر قوة نسبية (RSI) لــ14 يوماً قرب 40.
التوقعات للروبية في ظل انخفاض أسعار النفط
في ضوء هبوط أسعار النفط، نرى فرصة واضحة على المدى القصير لتعزيز الروبية. ومع استيراد الهند لأكثر من 85% من احتياجاتها من النفط الخام، فإن الانخفاض الأخير في أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) عقب الاتفاق الأميركي-الإيراني سيخفف بشكل ملموس الضغط على فاتورة الواردات. هذا التحسن في الأساسيات يدعم روبيه أقوى خلال الأسابيع المقبلة.
نعتقد أن الزخم الهابط في زوج USD/INR لا يزال لديه مجال للاستمرار، لا سيما مع اختبار مستوى الدعم المحوري عند 94.00. وتتمثل استراتيجيتنا في تفضيل المراكز البيعية على الزوج، على الأرجح عبر بيع العقود الآجلة أو شراء خيارات البيع (Put). كما أن الصورة الفنية—مع تداول السعر دون متوسطات حركة رئيسية—تعزز هذا التقييم السلبي على المدى القريب.
مخاطر سياسة الفيدرالي والتموضع الاستراتيجي
مع ذلك، ينبغي الحفاظ على الحذر بسبب الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ومع تسعير السوق لاحتمال يتجاوز 60% لرفع واحد إضافي على الأقل هذا العام، فإن أي مفاجأة في بيانات التضخم أو سوق العمل الأميركية قد تؤدي إلى انعكاس حاد في الدولار الأميركي. كما أن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول عادة ما تسحب رؤوس الأموال بعيداً عن الأسواق الناشئة.
هذا التباين بين تراجع أسعار النفط وتشدد الفيدرالي يخلق قدراً كبيراً من عدم اليقين ومن المرجح أن يرفع مستويات التقلب. لذلك، ندرس أيضاً استراتيجيات خيارات مثل «السترادل» (Straddles)، التي تستفيد من حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين. ويُعد ذلك تحوطاً ضد مخاطر أن تطغى سياسة الفيدرالي بشكل غير متوقع على الأثر الإيجابي لانخفاض تكاليف النفط.
اتفاق التجارة الجديد بين المملكة المتحدة والهند، المقرر أن يبدأ في 15 يوليو، يُعد عاملاً داعماً في الخلفية، لكنه على الأرجح لن يكون المحرك الأساسي في الأجل القريب. وبالمثل، فإن قرار بنك الاحتياطي الهندي الإبقاء على تسوية السندات الحكومية داخل البلاد يشير إلى رغبة في إحكام السيطرة، لكنه لا يغير السرد الكلي الرئيسي. ويبقى تركيزنا منصباً على التفاعل بين أسعار النفط العالمية والسياسة النقدية الأميركية.