ارتفع زوج الدولار الأميركي/الين الياباني (USD/JPY) نحو 160.40 بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند 3.50%–3.75% في أول اجتماع بقيادة كيفن وارش كرئيس. وتعافى الزوج من أدنى مستوى خلال الجلسة عند 160.12 ليتداول قرب 160.43 مع تعزز الدولار الأميركي عقب بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC). وتخلّى صناع السياسة عن الصياغة التي تشير إلى «تعديلات إضافية على أسعار الفائدة»، وهو تحول فسّرته الأسواق على أنه توجه أكثر حذراً واعتماداً على البيانات. وأظهرت التوقعات المحدثة نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 عند 2.2% مقارنة بـ2.4% في مارس، فيما بقي تقدير النمو على المدى الطويل عند 2%.
وحافظ مخطط النقاط (Dot Plot) على نبرة حذرة وأشار إلى انقسام بين المسؤولين بشأن المسار المقبل، مع استمرار ارتباط مخاطر التضخم بتقلبات أسعار النفط وحالة عدم اليقين الجيوسياسية. وقال وارش إن الفيدرالي لا يزال يركز على مخاطر التضخم المرتبطة بتحركات أسعار الطاقة والمتصلة بالصراع الأميركي-الإيراني، وأوضح أن صناع السياسة يريدون قدراً أكبر من الثقة بأن التضخم يتجه بشكل مستدام نحو مستهدف 2%.
وعلى الرسم البياني لأربع ساعات، بقي USD/JPY فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ20 فترة عند 160.27 والمتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 159.95، مع تمركز الدعوم عند 160.31 و160.27. وسجّل مؤشر القوة النسبية (RSI) قراءة قرب 56، بينما ظهرت المقاومة قرب 160.48؛ وأشير إلى مستويات دعم إضافية عند 160.15 و160.12.
فوارق أسعار الفائدة وديناميكيات صفقات الكاري تريد
في ظل الموقف الحذر للفيدرالي، نرى أن الدولار الأميركي سيحافظ على قوته أمام الين الياباني. وسيمضي فارق أسعار الفائدة الكبير بين الولايات المتحدة واليابان في دعم هذا الاتجاه. وتُعد هذه البيئة مواتية للاستراتيجيات التي تستفيد من ارتفاع USD/JPY.
ويُعد فارق أسعار الفائدة العامل الحاسم، إذ يتجاوز حالياً 3.4 نقاط مئوية استناداً إلى الحد الأدنى لنطاق الفائدة لدى الفيدرالي عند 3.50% ومعدل بنك اليابان القريب من 0.1%. وهذه الفجوة الواسعة تشجع صفقات الكاري تريد، حيث يقترض المتعاملون الين بتكلفة منخفضة للاستثمار في الدولار الأميركي الأعلى عائداً. ونتوقع أن يبقي هذا الضغط الأساسي الين ضعيفاً خلال الأسابيع المقبلة.
مخاطر التدخل واستراتيجيات التداول
لكن مستوى 160 لزوج USD/JPY يمثل إشارة تحذير كبيرة لاحتمال تدخل السلطات اليابانية. وقد شهدنا ذلك في أبريل ومايو 2024، عندما أنفقت اليابان ما يُقدّر بـ9.79 تريليون ين لدعم الين بعد أن تجاوز الزوج هذه العتبة نفسها. ويتعين على أي متداول يحتفظ بمراكز شراء أن يدرك أن حدوث انعكاس مفاجئ وحاد يظل احتمالاً قائماً.
وبالنسبة لمتداولي المشتقات، يعني ذلك أن مراكز الشراء المباشرة في العقود الآجلة تنطوي على مخاطر كبيرة لاحتمال هبوط مفاجئ. ونعتقد أن شراء خيارات الشراء (Call Options) على USD/JPY يمثل استراتيجية أكثر حصافة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. إذ يتيح هذا النهج الاستفادة من أي صعود إضافي مع حصر الخسارة القصوى في قيمة العلاوة المدفوعة إذا تدخلت اليابان.
ومن المرجح أن تظل التقلبات الضمنية لخيارات الين مرتفعة بسبب تهديد التدخل هذا. وخلال مخاوف أبريل 2024، قفزت التقلبات الضمنية لمدة شهر لزوج USD/JPY إلى ما فوق 12%، وينبغي الاستعداد لظروف مماثلة الآن. وتشكل هذه التكاليف الأعلى للخيارات ثمناً للتحوط ضد انعكاس مفاجئ تقوده قرارات السياسة.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، سنراقب عن كثب تقارير التضخم الأميركية، إذ إن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة سيعزز موقف الفيدرالي الحذر. كذلك ينبغي التعامل مع أي تصريحات من وزارة المالية اليابانية بشأن «التحركات المفرطة للعملة» بوصفها تحذيراً مباشراً من احتمال التدخل. وسيكون هذان العاملان المحركين الرئيسيين لحركة USD/JPY.