تراجع الجنيه الإسترليني يوم الأربعاء، مع ميل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) للهبوط باتجاه 1.3400 وبانخفاض تجاوز 0.22%، بعدما قلّصت الأسواق توقعاتها لمزيد من التشديد من جانب بنك إنجلترا. ولامس الزوج أدنى مستوى أسبوعي عند 1.3410، في حين وجد الدولار الأميركي دعماً من قوة مبيعات التجزئة الأميركية ومن سردية أوسع حول «الاستثنائية الأميركية».
وقد عززت بيانات التضخم في المملكة المتحدة هذا التحول في تسعير أسعار الفائدة. إذ أفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بأن مؤشر أسعار المستهلكين العام (CPI) ارتفع 2.8% على أساس سنوي في مايو، دون تغيير عن 2.8% في أبريل، ما يبقي التضخم أعلى من مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2%، إلا أنه وُصف في التغطيات السوقية بأنه أقل صلابة من المتوقع. هذا المزيج عزز مبررات إبقاء البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر المقبلة، ما ضغط على الطلب على الجنيه.
تأثير تباطؤ التضخم في المملكة المتحدة وتباين سياسات بنك إنجلترا
نلاحظ تراجع الجنيه الإسترليني مع قيام بيانات تضخم بريطانية أكثر هدوءاً بتخفيف التوقعات بشأن أي زيادات قريبة في أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا. وجاءت أحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين عند 2.1% لشهر مايو، ما أعاد التضخم تقريباً إلى مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2%. ويقابل ذلك استمرار قوة الدولار الأميركي مدعوماً بمرونة أكبر في الاقتصاد الأميركي.
وفي ظل هذا التباين في السياسات، نرى أن على المتداولين النظر في شراء خيارات البيع (Put Options) على زوج GBP/USD بأسعار تنفيذ أقل من المستوى الحالي 1.2700. وتوفر هذه المراكز وسيلة محددة المخاطر للاستفادة من مزيد من الهبوط خلال الأسابيع المقبلة. وتتمثل الفرضية في أن الفجوة بين بنك إنجلترا المتريث والاحتياطي الفيدرالي الأكثر ميلاً للتشدد ستواصل الضغط على الزوج.
وتظل التقلبات الضمنية محصورة نسبياً، ما يجعل علاوات هذه الخيارات في متناول المستثمرين لتكوين مراكز هبوطية. وبدلاً من ذلك، نرى فرصة في بناء مراكز بيع عبر عقود المشتقات الآجلة، مع استهداف تحرك باتجاه أدنى مستويات العام حتى تاريخه. ويعكس ذلك سوقاً باتت تستبعد بشكل متزايد أي تحرك قوي من بنك إنجلترا خلال ما تبقى من العام.
فرص ناتجة عن تباين السياسة النقدية وقوة الدولار
تاريخياً، أدت فترات التباين الكبير في السياسات النقدية إلى اتجاهات ممتدة في أزواج العملات الرئيسية. وفي المرة الأخيرة التي اتسع فيها فارق السياسة بين الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا بهذا القدر في عام 2022، هبط زوج GBP/USD بأكثر من 10% خلال الربع التالي. وتُظهر التسعيرات الحالية عبر عقود آجلة مرتبطة بمؤشر SONIA احتمالاً يقل عن 15% لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بحلول أغسطس، ما يعزز النظرة السلبية.
وعلى الجانب الآخر من الصفقة، تستند قوة الدولار إلى بيانات تُظهر أن مبيعات التجزئة الأميركية نمت 0.3% الشهر الماضي، متجاوزة التوقعات. ومع بقاء التضخم الأميركي أعلى من 3.4%، لا يملك الاحتياطي الفيدرالي حافزاً كبيراً للإشارة إلى أي تيسير في السياسة. هذا الدعم الأساسي للدولار يجعل مراكز شراء الدولار مقابل الجنيه جذابة على نحو خاص.