يصف كيت جاكس من «سوسيتيه جنرال»، نقلاً عن كبير الاقتصاديين الأميركيين في البنك يان غرون، خلفية أميركية تتسم بنمو متماسك وتضخم لزج يترك مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حالة ترقّب في الوقت الراهن، مع إبقاء احتمال رفع الفائدة في أواخر 2026 قائماً إذا تسارع التضخم مجدداً. ويسجّل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) نسبة 3.3% على أساس سنوي، فيما تبلغ الوتيرة السنوية لستة أشهر 3.8%، مع وصف الوتيرة الأسرع على المدى القريب بأنها مشوّهة بتأثيرات الجولة الثانية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
في أسواق أسعار الفائدة، تراجعت التسعيرات لاحتمالات مزيد من التشديد خلال الأيام العشرة الماضية، لكنها ما تزال تشير إلى رفع في الربع الأول من العام المقبل، وتميل كذلك إلى تسعير خطوة إضافية في مطلع 2027. وتلفت المذكرة نفسها إلى أن قوة النمو، وضيق سوق العمل، وازدهار سوق الأسهم تمثل مخاطر صعودية للتضخم. وفي ضوء ذلك، يتمثل موقف البنك في المراهنة عكس ضعف الدولار، مجادلاً بأن متانة الاقتصاد الأميركي نسبياً ينبغي أن تسند الدولار وتدعم الاتجاهات النسبية المواتية في أسعار الفائدة بمرور الوقت.
توقعات مسار فائدة الفيدرالي وفرص الدولار الأميركي
في ظل متانة الاقتصاد الأميركي وارتفاع التضخم بشكل عنيد، لا نرى سبباً يُذكر يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي للنظر في خفض الفائدة في أي وقت قريب. وتؤكد أحدث بيانات «Core PCE» لشهر مايو 2026، التي جاءت عند 3.2%، أن التضخم لا يتباطأ بالسرعة الكافية لتغيير مسار الفيدرالي. وعليه، ينبغي النظر إلى أي تراجعات في الدولار الأميركي خلال الأسابيع المقبلة ليس بوصفها علامة ضعف، بل كفرصة للشراء.
وتعزز سوق العمل هذه الرؤية، إذ أظهر تقرير الوظائف الأخير زيادة قوية قدرها 210 آلاف وظيفة في الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 3.8%. ويدعم هذا الزخم إنفاق المستهلكين ويجعل إعادة تسارع التضخم مخاطرة ملموسة، ما يعزز توقعات السوق بشأن احتمال رفع الفائدة. وفي الواقع، تشير تداولات العقود الآجلة لمعدل الأموال الفيدرالية الآن إلى احتمال يتجاوز 60% لرفع الفائدة بحلول مارس 2027.
استراتيجيات التداول وإعدادات أزواج العملات
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى استراتيجية شراء خيارات الشراء (Call) على مؤشر الدولار (DXY) خلال فترات الضعف المؤقت. ويتمثل نهج آخر في بيع خيارات البيع (Put) خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) بهدف تحصيل العلاوة، بناءً على الاعتقاد بأن للدولار أرضية قوية مدعومة بفوارق أسعار الفائدة. وقد تبقى التقلبات الضمنية محدودة مع استمرار الفيدرالي في التريث، ما يجعل استراتيجيات بيع العلاوات جذابة.
تشبه هذه البيئة فترة 2014-2015، عندما ارتفع الدولار تدريجياً مع ترقّب السوق لرفع فائدة الفيدرالي في نهاية المطاف بينما ظلت بنوك مركزية أخرى على نهج تيسيري. ونتوقع أن يقدم الدولار أفضل أداء مقابل العملات التي تشير بنوكها المركزية إلى موقف أكثر ميلاً للتيسير. وابحث عن فرص للبيع على المكشوف لزوج EUR/USD أو لفتح مراكز شراء على USD/JPY باستخدام العقود الآجلة، إذ يُرجح أن يتسع فارق أسعار الفائدة لصالح الدولار.