يُصوَّر احتمال التوصل إلى اتفاق أميركي-إيراني باعتباره محفزاً لتدوير المحافظ في الأسهم، بما ينقل قيادة السوق من صفقات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المكتظة بزخم مرتفع نحو المتأخرين في الأداء، إذا تلاشت علاوات مخاطر النفط والجغرافيا السياسية. فمن 27 فبراير إلى 11 يونيو، ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 63% وصعد ناسداك 100 بنسبة 18%، بينما أضاف ناسداك المركب 14%؛ وقفز «كوسبي» الكوري 24% وتقدم «تايكس» التايواني 22%. في المقابل، ارتفع متوسط «داو جونز» الصناعي 4% وصعد «راسل 2000» بنسبة 11%، بينما تراجعت أوروبا مع هبوط «داكس» 4% و«كاك 40» 4% و«فوتسي 100» 6%. وفي آسيا، انخفض «سينسكس» الهندي 9% وتراجع «جاكرتا المركب» الإندونيسي 28%، وهبطت الفلبين 11% وتراجعت فيتنام 4%، فيما واصلت هونغ كونغ والصين التأخر مع تراجع «هانغ سنغ» 9% وHSCEI بنسبة 7% و«شنغهاي المركب» 4%.
تتمحور التعبيرات النسبية المقترحة حول استفادة مستوردي النفط وتقليص التكدس في الذكاء الاصطناعي، وتشمل: شراء «داو»/بيع «ناسداك»، شراء الهند/بيع كوريا أو تايوان، شراء هونغ كونغ-الصين/بيع أسهم أشباه الموصلات الأميركية، وشراء أوروبا/بيع «إس آند بي 500». وعلى مستوى القطاعات، يتركز الاهتمام على حساسية الفائدة وتخفيف ضغوط الهوامش: شراء شركات بناء المنازل/بيع البنوك، شراء شركات تعدين الذهب/بيع الطاقة، وشراء المرافق أو الصناعات/بيع «ناسداك». وتشمل فجوات الأداء المشار إليها: ناسداك 100 +18.0% مقابل SOX +62.6% مقابل داو +3.8% وراسل 2000 +11.0%، وداكس -4.3% و«كاك 40» -4.4% إلى جانب «فوتسي 100» -5.6%، و«كوسبي» +24.3% و«تايكس» +21.8% مقابل «سينسكس» -9.2% و«جاكرتا» -28.5% إضافة إلى الفلبين -10.6% وفيتنام -4.4%، و«هانغ سنغ» -8.9% مع HSCEI -7.3% و«شنغهاي المركب» -4.2%، ومؤشر KBW للبنوك +11.0% مقابل XHB -6.5%، ومؤشر NYSE Arca للنفط +11.6% مقابل GDX -32.9%، ومؤشر NYSE للصناعات +1.4% مقابل معيار النفط نفسه.
إمكانات تدوير السوق بفعل التطورات الجيوسياسية
نرى أن احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يشكل محفزاً رئيسياً لتدوير السوق. وقد يتوقف الارتفاع الاستثنائي في أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ما يمنح القطاعات المُهمَلة فرصة للحاق. المسألة هنا أقل ارتباطاً باتجاه السوق صعوداً أو هبوطاً، وأكثر ارتباطاً بوجهة التدفقات النقدية التالية.
شهد السوق مؤخراً درجة تركّز مرتفعة للغاية، ومن ثم نحتاج إلى البحث عن مؤشرات على اتساع المشاركة. واعتباراً من منتصف يونيو 2026، قفز ناسداك 100 المثقل بالتكنولوجيا بأكثر من 17% منذ بداية العام مسجلاً مستويات قياسية، بينما ارتفع متوسط «داو جونز» الصناعي الأكثر تقليدية بأقل من 3%. ويُظهر هذا الفارق الواسع أنه إذا تحوّل المزاج بعيداً عن الزخم الخالص، فهناك مساحة كبيرة لتمكّن أجزاء أخرى من السوق من تحقيق أداء أفضل.
داخل الولايات المتحدة، نبحث عن تدوير من «ناسداك» إلى «داو» ومجالات دورية أخرى. إن تراجع أسعار النفط يخفف مخاوف التضخم، ما قد يمنح المستثمرين الثقة للشراء في أسهم صناعية ومالية ورعاية صحية تم تجاهلها. وسيُعد ذلك تعافياً أكثر صحة واتساعاً في موجة الصعود.
تُعد أوروبا منطقة رئيسية للمتابعة بوصفها متأخرة لكنها تحمل إمكانات. فقد واجهت الأسواق الأوروبية صعوبات، إلا أن انخفاض تكاليف الطاقة سيعزز مباشرة هوامش الصناعات وقدرة المستهلكين الشرائية. وقد يجذب ذلك تدفقات من مستثمرين يبحثون عن قيمة خارج الصفقة الأميركية التكنولوجية المكتظة.
في آسيا، نرى صفقة مزدوجة جاذبة قوامها بيع الرابحين في الذكاء الاصطناعي وشراء أسواق مستوردي النفط. فقد قفز سوق الأسهم في تايوان بأكثر من 20% هذا العام بدعم من طفرة أشباه الموصلات. وفي المقابل، قد تشهد الأسواق الحساسة للنفط مثل الهند وجنوب شرق آسيا انفراجاً ملموساً إذا واصلت أسعار النفط—التي تحوم حالياً قرب 85 دولاراً للبرميل لخام برنت—التراجع.
تبقى هونغ كونغ والصين رهانات «قيمة عميقة» وعكسية. ورغم تحديات النمو المحلية لديهما، فإن بيئة عالمية أقل توتراً جيوسياسياً وأقل تضخماً تساعد. هذه الأسواق منخفضة التقييم بشدة، وقد يؤدي تحوّل الشهية العالمية للمخاطر إلى عودة التدفقات إليها ببساطة لأنها ظلت مهملة لفترة طويلة.
فرص قطاعية وإشارات على اتساع مشاركة السوق
على المستوى القطاعي، نهتم بشكل خاص بالمجالات الحساسة للفائدة مثل شركات بناء المنازل. ومع بقاء معدلات الرهن العقاري لأجل 30 عاماً قرب 7%، فإن أي إشارة إلى تباطؤ التضخم قد تخفض عوائد السندات وتوفر دفعة كبيرة لسوق الإسكان. وهذا يجعل شركات بناء المنازل رهاناً أكثر مباشرة على انخفاض التضخم مقارنة بالبنوك.
كما نرى فرصة في شركات تعدين الذهب مقارنةً بأسهم الطاقة. إذ من المرجح أن يؤدي «عائد السلام» إلى إزالة علاوة المخاطر من أسعار النفط، ما يضر منتجي الطاقة. وفي الوقت نفسه، ستُحسّن تكاليف الوقود الأقل هوامش أرباح شركات تعدين الذهب بصورة مباشرة، ما يدعم حجة تدوير واضحة.
وأخيراً، قد تستفيد أيضاً قطاعات المرافق والصناعات. فالصناعات تستفيد من انخفاض تكاليف المدخلات، بينما تصبح المرافق أكثر جاذبية للمستثمرين إذا أدى تراجع التضخم إلى انخفاض عوائد السندات. وسنعتبر التحول إلى هذه القطاعات إشارة على أن السوق يبتعد عن صفقة الطاقة المكتظة.