تقلبات «سبيس إكس» ومخاطر السوق
في ضوء الارتفاع الحاد في «سبيس إكس»، نرى أن التقلب الضمني لديها يتجاوز الآن 150%، وهو مستوى يذكّر بفقاعة شركات الإنترنت (الدوت كوم). وهذا يجعل شراء خيارات البيع الوقائية (Protective Puts) استراتيجية مكلفة، لكنها قد تكون ضرورية للتحوّط من انعكاس حاد عن تقييم يبلغ 150 مرة المبيعات. وتبدو مخاطر التصحيح مرتفعة، إذ يُرجَّح أن مستثمري رأس المال الجريء الأوائل يستغلون هذه المستويات السعرية للتخارج من مراكزهم.
إلا أن الاستحواذ على «كورسر» يشير إلى استراتيجية نمو هجومية قد تدفع السهم لمزيد من الصعود. وبالنسبة للمتداولين، فإن بيع خيارات البيع خارج نطاق السعر (Out-of-the-Money Puts) يبدو وسيلة جذابة لتحصيل علاوة مرتفعة، مستفيدين من منسوب القلق المرتفع. وتُظهر البيانات أن نسبة عقود البيع إلى الشراء (Put-to-Call Ratio) على «سبيس إكس» صعدت إلى 1.2، لكنها ما تزال معتدلة قياساً بسرعة هذا الصعود، ما يشير إلى أن كثيرين لم يتموضعوا بعد لسيناريو انهيار.
ونرى أن الصعود شبه العمودي الأخير للذهب إلى 5,400 دولار للأونصة في الربع الأول، تلاه تراجع منتظم، يشكّل قصة تحذيرية حديثة. فهذا النمط يوحي بأن ما يصعد بهذه السرعة قد يهبط بالسرعة نفسها، ما يجعل استراتيجيات «الشراء على التقلب» مثل السترايدل (Straddles) أو السترنغل (Strangles) مرشحة لتحقيق عوائد. وقد شهدنا قصة مشابهة مع أسهم التكنولوجيا المفضلة في أواخر 2021، حيث هبط كثير منها بأكثر من 70% في العام التالي.
التناوب الأوسع في السوق وأداء القطاعات
تُظهر السوق الأوسع تناوباً واضحاً بعيداً عن التكنولوجيا، مع تراجع «ناسداك 100» بأكثر من 1% في حين يتفوق «داو جونز». وينبغي النظر في شراء خيارات بيع على صناديق المؤشرات المتداولة لقطاع أشباه الموصلات، إذ تقود أسماء مثل «إنفيديا» و«برودكوم» موجة التراجعات. وفي المقابل، يمكن النظر في خيارات شراء على صناديق مؤشرات لقطاعي الصناعة أو الخدمات المالية، المستفيدين من هذا التحول في تدفقات رؤوس الأموال.
هبوط خام برنت إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بحديث عن اتفاق سلام موثوق، غيّر بصورة جوهرية نظرة أسواق الطاقة. وقد تعمّق هيكل «الكونتانغو» في سوق العقود الآجلة، مع تداول عقود الشهر القريب بخصم ملموس مقارنة بالأشهر اللاحقة، في إشارة إلى فائض فوري في المعروض. وهذا يدعم الإبقاء على مراكز بيع على عقود النفط الآجلة أو شراء خيارات بيع على أسهم الطاقة الكبرى، التي تُعد الآن ثاني أسوأ القطاعات أداءً.
وأخيراً، ومع تراجع عوائد السندات قبيل اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) غداً، تعكس التسعيرات توقع سياسة نقدية أقل تشدداً. وتُظهر أداة «CME FedWatch» الآن احتمالاً بنسبة 90% لتثبيت الفائدة، وهو ارتفاع حاد مقارنة بالأسبوع الماضي. وتدعم هذه البيئة الأسهم الدورية على حساب التكنولوجيا، وتشير إلى أن التقلب قد يهدأ في القطاعات غير التكنولوجية عقب الإعلان.
تقدمت «سبيس إكس» بنسبة 9% إضافية يوم الثلاثاء، لترتفع مكاسبها منذ الأسبوع الماضي إلى 40% وترفع قيمتها السوقية إلى 2.78 تريليون دولار. وبذلك تتفوق على «أمازون» وتصبح على بُعد نحو 200 مليار دولار من «مايكروسوفت»، ما يجعلها رابع أكثر شركة قيمة في العالم. ويتم تداول السهم عند ما يزيد على 150 مرة المبيعات. وبشكل منفصل، بدأت الشركة نشر 85 مليار دولار جمعتها في طرحها العام الأولي، بما في ذلك عبر شراء «كورسر»، وهي خطوة مرتبطة بالترميز المُولَّد بالذكاء الاصطناعي وبقدرتها على تمويل مزيد من عمليات الاستحواذ الاستراتيجية.
وقد انفصل هذا الارتفاع عن تحركات التكنولوجيا الأميركية الأوسع، إذ تراجع «ناسداك 100» بأكثر من 1% مع قيادة «إنتل» و«مارفيل» و«سان ديسك» و«برودكوم» و«إنفيديا» للانخفاضات. وتمت الإشارة إلى الذهب كنقطة مرجعية حديثة: فبعد بلوغه 5,400 دولار للأونصة في الربع الأول، تراجع بنسبة 6% خلال الشهر الماضي، في حين بات تقييم «سبيس إكس» يتجاوز ضعفي قيمة الذهب الأميركي المحفوظ في «فورت نوكس»، والمقدّرة بنحو 1.25–1.3 تريليون دولار. وفي السلع، تم تداول خام برنت دون 80 دولاراً للبرميل بعدما وُصف الاتفاق لإنهاء الحرب بأنه «موثوق»؛ وقال الرئيس ترمب إن التفاصيل ستُحال إلى الكونغرس لاحقاً هذا الأسبوع وإن مضيق هرمز مفتوح. وتفوق «داو جونز» على «ناسداك»، وجاء قطاع الطاقة ثاني أسوأ القطاعات بعد التكنولوجيا، فيما تراجعت عوائد السندات قبيل اجتماع «FOMC» يوم الأربعاء.