تمت تسوية مزاد سندات الخزانة الأميركية لأجل 20 عاماً عند عائد مرتفع بلغ 4.927%، منخفضاً من 5.122% في المزاد السابق. ويشير انخفاض عائد الإيقاف إلى تراجع كلفة الاقتراض لهذا الأجل مقارنة بالمزاد الماضي.
ويجعل هذا التحرك عائد المزاد أقل بمقدار 0.195 نقطة مئوية عن النتيجة السابقة، ما يعكس تغيراً في التسعير بين عمليتي البيع. ولم تُقدَّم أي مؤشرات إضافية خاصة بالمزاد.
إشارات طلب قوي تعكس تغير توقعات أسعار الفائدة
يعد هبوط عائد مزاد السندات لأجل 20 عاماً إلى 4.927% إشارة مهمة على قوة الطلب على الدين الحكومي. ويعني ذلك أن السوق تزداد قناعة بأن أسعار الفائدة بلغت ذروتها وأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُضطر إلى خفضها قريباً. ونرى في ذلك «اتجاهاً واضحاً نحو الملاذ الآمن» ومؤشراً قوياً على اتجاه السوق في المرحلة المقبلة.
وتستند هذه المعنويات إلى بيانات اقتصادية حديثة تُظهر اتجاهاً واضحاً نحو التباطؤ. فعلى سبيل المثال، أظهر أحدث تقرير لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) تراجع التضخم إلى 2.7%، كما واصلت طلبات إعانة البطالة الأولية الارتفاع تدريجياً لتصل مؤخراً إلى 245 ألفاً. وتعزز هذه الأرقام احتمالات تباطؤ اقتصادي قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تيسيراً.
تموضع الأسواق وتداعيات المحافظ الاستثمارية
استجابةً لذلك، نرى أن الرهان الأساسي يتمثل في التمركز للاستفادة من تراجع أسعار الفائدة عبر مشتقات أسعار الفائدة. وتبدو الخيارات على عقود SOFR الآجلة، التي تستفيد من خفض الفائدة في الربع الرابع، جذابة على نحو خاص حالياً. كما أن قوة هذا المزاد تدعم الدخول في هذه الصفقات بدرجة أعلى من القناعة.
أما بالنسبة لأسواق الأسهم، فإن قوة سوق السندات تُعد إشارة تحذيرية لاحتمال وجود ضعف اقتصادي قادم. لذلك ندرس إضافة خيارات بيع وقائية (Protective Puts) على مؤشر «إس آند بي 500» كتحوط ضد هبوط السوق. وقد يوفّر أيضاً مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX)، الذي يدور قرب مستوى منخفض عند 14، فرصة مجدية لبناء مراكز شراء.
ومن شأن توقعات أكثر ميلاً للتيسير من جانب الفيدرالي أن تضغط كذلك على الدولار الأميركي، ما يجعل المراكز البيعية على مؤشر الدولار الأميركي (DXY) استراتيجية جذابة. وفي الوقت نفسه، تُعد هذه البيئة داعمة للأصول غير المُدرّة للعائد، لذا نتوقع أن تكتسب عقود الذهب الآجلة زخماً صعودياً. فالعوائد المنخفضة تجعل الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر فائدة، أكثر جاذبية مقارنةً بغيره.
ويُذكّر هذا النمط بدورات سابقة استبق فيها سوق السندات تحولات سياسة الفيدرالي قبل إعلانها بفترة طويلة. وشهدنا ديناميكية مماثلة خلال فترة انعكاس منحنى العائد الممتدة في 2023-2024، والتي سبقت هذا التباطؤ الاقتصادي اللاحق. وسوق السندات يرسل رسالة واضحة، وينبغي أن نتموضع على هذا الأساس.