بلغ مؤشر «داو جونز» الصناعي مستوى قياسياً قرب 52,100 نقطة يوم الثلاثاء بعد ارتفاع استمر يومين مرتبط بإعلان دونالد ترامب عن وقف إطلاق نار بين واشنطن وطهران، بما في ذلك خطط لإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري. وكان صراع أواخر فبراير قد أدى إلى تعطّل نحو خُمس الإمدادات العالمية، ما دفع الخام إلى الاقتراب من 120 دولاراً للبرميل وتزامن مع تداول «داو» قرب 45,000 نقطة في أبريل؛ ومع ترسّخ وقف إطلاق النار، تراجع النفط إلى منتصف نطاق 70 دولاراً، ما خفّف علاوة التضخم المضمّنة في الأصول عالية المخاطر. ولا يزال الاتفاق غير مُوقّع، وقد فشلت هدن سابقة، ما يترك الأسواق مكشوفة إذا تجددت الأعمال القتالية.
يتحوّل التركيز الآن إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، وهو الأول برئاسة كيفن وورش، مع إعلان القرار عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش ومؤتمر صحافي عند 18:30 بتوقيت غرينتش. وتُظهر أداة CME FedWatch أن احتمال تنفيذ رفع واحد على الأقل بحلول ديسمبر يقارب 60%، مع اعتبار زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75%–4.00% السيناريو الأساسي، في حين ظل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.50%–3.75% منذ ديسمبر، بينما تكاد التخفيضات تكون غير مُسعّرة. وشهد أبريل أربعة أصوات معارضة، كما أن تشكّك وورش في «التوجيه الاستباقي» يزيد تركيز السوق على أي تغيير في النبرة و«مخطط النقاط»؛ وعلى الصعيد الفني، يقترب مؤشر Stoch RSI اليومي من 45، وتبلغ قراءة إطار الخمس دقائق نحو 19، وتتمركز المقاومة عند 52,100، فيما تشمل مستويات الدعم 51,800 وحوالي 51,650 و50,000 حيث يرتفع المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يوماً.
عدم اليقين بشأن الفيدرالي وسط قمم قياسية وتراجع التضخم
نحن أمام سوق عند أعلى مستوياته على الإطلاق، تقوده تقريباً بالكامل أخبار وقف إطلاق النار مع إيران وما نتج عنها من هبوط في أسعار النفط الخام. إن قفزة «داو» إلى قرب 52,100 نقطة هي رهان مباشر على انخفاض التضخم، بعدما تراجع النفط بأكثر من 35% عن ذروته في زمن الحرب عند 120 دولاراً. ويجب تذكّر كيف أن صدمة الطاقة في 2022 غذّت التضخم بشكل مباشر—وهو التضخم الذي لا يزال الاحتياطي الفيدرالي يحاول السيطرة عليه—ما يجعل هذه رواية قوية لكنها أحادية المسار.
الخطر الفوري يتمثل في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي غداً، وهو الأول تحت رئاسة الرئيس الجديد كيفن وورش. وتُسعّر السوق احتمالاً بنسبة 60% لرفعٍ واحد على الأقل للفائدة بحلول ديسمبر وفقاً لعقود CME FedWatch، وهو ما يتعارض تماماً مع «تداولات السلام» ذات الطابع الانكماشي للتضخم. نحن نراقب «مخطط النقاط» الجديد لدى الفيدرالي بحثاً عن أي إشارة إلى تحوّل توقعات صانعي السياسات أنفسهم نحو مزيد من التشدد، وهو ما قد يضع هذا الصعود الحالي موضع اختبار.
التذبذب وإدارة المخاطر قبيل قرار الفيدرالي
في ظل هذا التعارض بين التفاؤل الجيوسياسي ومخاطر السياسة النقدية، نرى أن التذبذب سيكون العنوان الأبرز. إن عدم اليقين المحيط بأسلوب تواصل وورش، إلى جانب حقيقة أن وقف إطلاق النار لم يُوقّع بعد، يجعل الحدث ثنائياً من حيث النتائج. إن شراء خيارات شراء (Call) مرتفعة التكلفة عند قمة قياسية مباشرة قبل محفّز كهذا يُعد رهاناً عالي المخاطر؛ والأجدى الاستعداد لتحرك كبير في أي من الاتجاهين.
ترتكز استراتيجيتنا على مستوى 51,800 نقطة على «داو» باعتباره خطاً محورياً لإدارة المخاطر. إن كسر هذا الدعم بوضوح سيشير إلى تفكك «تداولات السلام»، ما يدفعنا لاستخدام خيارات البيع (Put) للتحوط من المراكز الطويلة. تاريخياً، غالباً ما تبالغ الأسواق في رد الفعل تجاه أخبار الفيدرالي، لذا فإن وجود حماية من الهبوط قبل الإعلان يُعد نهجاً سليماً.
وإذا نجح الرئيس وورش في تقديم ظهور أول متزن وبقي «داو» فوق 51,800 نقطة بعد الإعلان، فسيُعد الاتجاه الصاعد مؤكداً. كما أن اختراقاً نظيفاً فوق القمة القياسية 52,100 نقطة يفتح المجال دون مقاومات علوية تُذكر. في هذا السيناريو، سنكون مرتاحين للاحتفاظ بالمراكز الطويلة، لكن انضباطنا يقضي بانتظار زوال مخاطر هذا الحدث قبل إضافة انكشاف جديد.