ارتفع مؤشر أسعار الصادرات في الولايات المتحدة بنسبة 11.2% على أساس سنوي في مايو، مسجّلاً تسارعاً مقارنة بـ 8.8% في القراءة السابقة. وتشير هذه الحركة إلى تسارع تضخم أسعار الصادرات على أساس سنوي.
ويعكس الارتفاع الأخير زيادة في ضغوط التسعير على السلع الأميركية المباعة في الخارج مقارنة بالفترة السابقة. كما أن الفارق بين 11.2% في مايو و8.8% في القراءة الأقدم يدل على تسارع وتيرة مكاسب أسعار الصادرات.
تداعيات ذلك على سياسة الاحتياطي الفيدرالي واستراتيجيات أسعار الفائدة
نرى أن قفزة مؤشر أسعار الصادرات على أساس سنوي إلى 11.2% تمثل إشارة تضخمية كبيرة لا يقدّرها السوق بالشكل الكافي. وتشير هذه البيانات إلى استمرار قوة التسعير لدى الشركات الأميركية، ما سيدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على موقف متشدد طوال الصيف. وبناءً على ذلك، نستبعد عملياً أي احتمال لخفض أسعار الفائدة في الربع الثالث من عام 2026.
في ضوء ذلك، نركز على مشتقات أسعار الفائدة التي تراهن على ارتفاع العوائد. ومن المرجح أن يعيد عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الذي كان يدور حول 4.8%، اختبار مستوى 5% خلال الأسابيع المقبلة. ونرى فرصة في بيع عقود SOFR الآجلة لشهر سبتمبر 2026 على المكشوف أو شراء خيارات بيع على عقود آجلة لسندات الخزانة للاستفادة من هذه الحركة المتوقعة.
تموضع المحافظ عبر الأسهم والقطاعات والعملات
بالنسبة لمؤشرات الأسهم، تُعد هذه البيئة عاملاً ضاغطاً، لا سيما على القطاعات ذات النزعة للنمو والحساسة لتحركات أسعار الفائدة. ومع بقاء مؤشر التقلبات VIX عند مستوى منخفض نسبياً يبلغ 15، نرى أنه من الحكمة شراء خيارات بيع قصيرة الأجل على مؤشر ناسداك 100 (NDX) كأداة تحوط ضد إعادة تسعير محتملة لسياسة الفيدرالي قد تؤدي إلى تراجع سريع في السوق.
في المقابل، يُتوقع أن تتفوق بعض القطاعات في هذه البيئة. نتابع خيارات شراء على صناديق المؤشرات المتداولة لقطاعي الصناعة والطاقة، إذ تستفيد هذه الشركات مباشرة من ارتفاع أسعار الصادرات وقوة الدولار. كما أن بيانات حديثة أظهرت ارتفاع طلبيات المصانع الأميركية بنسبة 0.7% الشهر الماضي، متجاوزة التوقعات، ما يعزز إشارات القوة في هذه القطاعات ذات الاعتماد الكبير على التصدير.
أما الصفقة الأكثر مباشرة فتتمحور حول الدولار الأميركي نفسه. فسياسة فيدرالي متشددة توسّع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واقتصادات رئيسية أخرى مثل اليابان وأوروبا، حيث لا تزال البنوك المركزية أكثر ميلاً للتيسير. ونقوم حالياً بشراء خيارات شراء على مؤشر الدولار الأميركي (DXY)، مع توقع تحرك باتجاه مستوى 107.00 الذي شوهد آخر مرة في مطلع عام 2026.