أفاد المكتب الوطني للإحصاء في الصين بأن مبيعات التجزئة تراجعت بنسبة 0.6% على أساس سنوي في مايو، وهو ما جاء دون توقعات باستقرارها، كما انخفضت مقارنة بارتفاع أبريل البالغ 0.2%. في المقابل، نما الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5% مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً تقديراً عند 4.3% ومتسارعاً من 4.1%. أما الاستثمار في الأصول الثابتة فجاء أضعف، إذ هبط بنسبة 4.1% منذ بداية العام حتى تاريخه على أساس سنوي، مقابل توقعات بانخفاض 2.0%، وذلك بعد تراجع 1.6% في أبريل.
وقد ضغطت هذه القراءات المتباينة على الدولار الأسترالي المرتبط بالصين، ليتراجع زوج AUD/USD بنسبة 0.18% خلال الجلسة إلى 0.7060. ومن الناحية الفنية، بقي الزوج دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 0.7085، ما يُبقي الميل القريب الأجل سلبياً بشكل طفيف. وسجل مؤشر القوة النسبية مستوى يقارب 44، دون عتبة 50، بما يتسق مع زخم صعودي محدود. وعلى صعيد منفصل، تُتابَع بيانات التجزئة كمؤشر على إنفاق المستهلكين، وفي الإصدار السابق بتاريخ الإثنين 18 مايو 2026 02:00، جاءت القراءة الفعلية عند 0.2% مقابل إجماع عند 2%، بعد 1.7% في السابق.
الضعف الكامن في الصين وتوقعات AUD/USD
نرى أن البيانات الصينية الأخيرة تُعد إشارة واضحة إلى ضعف كامن، حيث طغت أرقام مبيعات التجزئة والاستثمار الضعيفة على التحسن الطفيف في الإنتاج الصناعي. ويشير هذا التباين إلى مشكلة جوهرية تتمثل في ضعف الطلب المحلي في الصين، وهو ما يشكل رياحاً معاكسة كبيرة لاقتصاد أستراليا. وبناءً على ذلك، يميل تقييمنا لزوج AUD/USD بشكل حاسم نحو الهبوط خلال الأسابيع المقبلة.
ويعزز هذه الرؤية تحرك الأسعار الأخير في السلع الأساسية المحورية لأستراليا. فعلى سبيل المثال، واجهت عقود خام الحديد الآجلة في بورصة داليان للسلع صعوبة مؤخراً في الحفاظ على مستويات أعلى من 100 دولار للطن، ما يعكس مخاوف عميقة بشأن صحة قطاع العقارات الصيني. وبما أن خام الحديد هو أكبر صادرات أستراليا، فإن استمرار ضعف الأسعار يترجم مباشرة إلى ضغوط هبوطية على العملة.
استراتيجية التداول وأوجه التشابه التاريخية
في ضوء هذه التوقعات، ننظر في شراء خيارات بيع (Put) على زوج AUD/USD بآجال استحقاق في أواخر يوليو أو أوائل أغسطس، للتحوّط والتموضع لاحتمال حدوث تراجع. وتتيح هذه الاستراتيجية المراهنة على حركة هبوطية مع إبقاء الحد الأقصى للمخاطر محدداً بقسط الخيار المدفوع. كما أن المقاومة عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 0.7085 تمثل سقفاً فنياً واضحاً وتوفر مبرراً قوياً للدخول في مراكز بيع.
وتبدو هذه الديناميكية مشابهة لفترة 2015-2016، عندما أدت المخاوف الواسعة من تباطؤ اقتصادي صيني إلى هبوط ممتد في الدولار الأسترالي. وإضافة إلى الضغوط، تُسعّر أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة حالياً احتمالاً يقل عن 25% لرفع آخر للفائدة من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي في الربع الثالث. ويجعل هذا التآكل في دعم فروق الفائدة لصالح الدولار الأسترالي العملة أكثر عرضة لتدفقات الأخبار السلبية.