تراجعت مبيعات التجزئة في الصين بنسبة 0.6% على أساس سنوي في مايو، لتأتي دون توقعات الإجماع البالغة 0%. وتشير القراءة إلى أن خلفية إنفاق المستهلكين كانت أضعف مما كانت الأسواق تتوقعه لهذا الشهر.
وبناءً على الأرقام المتاحة، فإن الفجوة بين النتيجة المتوقعة بالاستقرار والتراجع المُعلن تعكس زخماً أضعف في طلب الأسر. ولم يُقدَّم أي تفصيل رسمي إضافي ضمن البيانات المشار إليها.
ضعف الزخم المحلي وتداعيات أوسع على الأسواق
يؤكد الانخفاض المفاجئ في مبيعات التجزئة الصينية لشهر مايو أن الطلب الاستهلاكي لا ينجح في اكتساب زخم. ويُعد ذلك إشارة واضحة إلى تراجع الزخم المحلي، ما يرجّح أن يضغط على معنويات النمو العالمي. ونعتقد أن هذه البيانات ليست حادثة معزولة، لا سيما وأن مؤشر «كايشين» لمديري المشتريات التصنيعي تراجع أيضاً إلى منطقة الانكماش عند 49.5.
في ضوء هذه الرؤية، نقوم بشراء خيارات بيع (Put Options) على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تركز على الصين مثل FXI، وكذلك المنتجات المرتبطة بمؤشر «هانغ سنغ». ويتيح لنا ذلك الاستفادة من توقعات المزيد من الهبوط في الأسهم الصينية خلال الأسابيع المقبلة. ويظل ضعف ثقة المستهلكين مشكلة متجذرة من غير المرجح أن تُعالج سريعاً عبر تعديل سياسي واحد.
الأثر على القطاعات العالمية والسلع والعملات
ستطال التداعيات الشركات متعددة الجنسيات ذات الانكشاف الكبير على المبيعات في الصين، خصوصاً في قطاعي السلع الفاخرة والسيارات. لذلك نؤسس مراكز هبوطية على أبرز شركات السيارات الأوروبية والعلامات الفاخرة عبر خيارات البيع. تاريخياً، كانت بيانات المستهلك الصيني الضعيفة تقود إلى خفض فوري للتقييمات/التوقعات لهذه القطاعات.
كما تشير هذه البيانات إلى طلب أقل على السلع الصناعية. ونحن نضيف إلى مراكزنا البيعية في عقود النحاس الآجلة، بعدما هبطت الأسعار بالفعل دون مستويات دعم فنية رئيسية. وتمثل الصين أكثر من نصف الاستهلاك العالمي للنحاس، ما يجعل صحتها الاقتصادية المحرك الأساسي لسعر المعدن.
على صعيد العملات، نرى في ذلك إشارة واضحة لبيع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي. ويُعد الدولار الأسترالي مؤشراً بديلاً تقليدياً لصحة الاقتصاد الصيني، وقد هبط زوج AUD/USD بالفعل دون مستوى 0.65 تفاعلاً مع نقاط بيانات ضعيفة حديثة من المنطقة. ونتوقع استمرار هذا الاتجاه الهابط مع تصاعد توقعات خفض الفائدة في أستراليا.
سيراقب السوق الآن أي استجابة سياسية من بكين، لكننا نواصل توخي الحذر. ونتذكر خيبات أمل الأسواق في عامي 2023 و2024 حين جاءت إجراءات التحفيز أقل قوة من المتوقع. وعليه، لا نتموضع لارتداد كبير قبل الإعلان عن دعم حكومي ملموس وذي حجم مؤثر.