قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن اتفاقاً توصل إليه مع إيران سيضمن في نهاية المطاف أن يكون مضيق هرمز «خالياً من الرسوم بشكل دائم»، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز». وأضاف أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق نووي نهائي مع الولايات المتحدة، فإن واشنطن ستستأنف الضربات العسكرية على طهران أو تصبح «حارس الشرق الأوسط» مقابل 20% من إيرادات المنطقة.
في الأسواق، تراجعت أسعار النفط عقب هذه التصريحات. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.51% خلال اليوم إلى 79.73 دولاراً للبرميل وقت كتابة هذه السطور.
رد فعل السوق وتحليل المخاطر
يعكس الهبوط الأولي لخام غرب تكساس الوسيط إلى 79.73 دولاراً تسعير السوق لاحتمال التوصل إلى نتيجة سلمية وإزالة علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة. ونظراً لأن مضيق هرمز يتعامل مع أكثر من 20% من الإمدادات النفطية اليومية العالمية، أو نحو 21 مليون برميل، فإن ضمان «المرور دون رسوم» يعد إشارة سلبية قوية للأسعار. ونرى أن رد الفعل الأولي هذا قد يكون قصير النظر ويتجاهل هشاشة الاتفاق.
نعتبر تصريح الرئيس بمثابة حدث ثنائي الاحتمال (Binary Event)، ما يجعل استراتيجيات الخيارات جذابة بشكل خاص خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ويبدو أن السوق يقلل من تسعير مخاطر فشل الاتفاق، وهو ما قد يطلق شرارة التحرك العسكري المهدد أو فرض ضريبة جديدة ضخمة على نفط الشرق الأوسط. ويكفي التذكير بهجمات الطائرات المسيّرة على منشآت سعودية في 2019، التي تسببت في قفزة أسعار النفط بنحو 20% في يوم واحد، لإدراك احتمال حدوث صعود حاد وعنيف.
استراتيجيات الخيارات والتحوط القطاعي
وبناءً على ذلك، نقوم بشراء خيارات شراء (Call Options) خارج نطاق سعر التنفيذ (Out-of-the-Money) على عقود برنت وخام غرب تكساس الوسيط الآجلة، بآجال تمتد من شهر إلى ثلاثة أشهر. وتُعد هذه المشتقات الآن أقل تكلفة نتيجة تراجع سعر النفط الأساسي، وستوفر تعرضاً مضاعفاً في حال تجدد التوترات. كما ندرس تنفيذ استراتيجيات «السترادل» الطويل (Long Straddles) للاستفادة من التقلبات الكبيرة التي نتوقعها، بغض النظر عما إذا كانت الحركة النهائية للأسعار صعوداً أو هبوطاً.
ومن المرجح أن يكون مؤشر التقلبات لخام النفط لدى بورصة شيكاغو للخيارات (CBOE Crude Oil Volatility Index – OVX) قد تراجع على وقع هذا الخبر، ما يتيح فرصة مهمة لشراء التقلبات بخصم. ونرى أن هذا الانخفاض مؤقت، إذ سيتعامل السوق قريباً مع مخاطر التنفيذ وتبعات الفشل الشديدة. أي إشارة إلى عدم الامتثال أو احتكاك سياسي ستؤدي إلى قفزة في التقلبات، ما قد يجعل مراكز «الشراء على التقلبات» (Long Volatility) مربحة للغاية.
وبعيداً عن النفط، نقوم أيضاً بالتحوط في قطاعات الأسهم ذات الصلة. نتابع خيارات البيع (Put Options) على كبار المتعاقدين في قطاع الدفاع كرهان قصير الأجل على هذا السيناريو المحتمل لخفض التصعيد. وفي الوقت نفسه، ندرس الخيارات المرتبطة بمؤشرات ناقلات النفط والشحن الرئيسية، التي تواجه الآن ملف مخاطر متغيراً بصورة كبيرة عند أهم نقطة اختناق للطاقة في العالم.