أظهرت بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) في المملكة المتحدة أن صافي مراكز الجنيه الإسترليني لغير التجاريين تحرّك أكثر إلى المنطقة السلبية، متراجعاً من -52.2 ألف عقد في القراءة السابقة إلى -64.2 ألف عقد. ويشير هذا التحول إلى زيادة صافي المراكز البيعية على الإسترليني خلال أحدث فترة تقرير.
ويمثل هذا التغير تدهوراً بمقدار 12.0 ألف عقد مقارنة بالمستوى السابق. وبعبارة أخرى، تُظهر تموضعات المضاربين التي ترصدها CFTC ارتفاع التعرضات السلبية تجاه الجنيه الإسترليني مقارنة بالأسبوع السابق.
تزايد المعنويات السلبية وسط تباطؤ اقتصادي
نرى أن التموضع المضاربي ضد الجنيه الإسترليني قد اشتد بشكل ملحوظ. إذ تعمّقت عقود صافي المراكز البيعية التي يحتفظ بها المتداولون غير التجاريين إلى -64.2 ألف عقد، ما يعكس قناعة قوية بأن الإسترليني سيتراجع. ويعد ذلك إشارة واضحة إلى تراكم زخم هبوطي في السوق.
ويغذي هذه السلبية صدور بيانات اقتصادية حديثة تُظهر تباطؤاً واضحاً في اقتصاد المملكة المتحدة. ونلاحظ أن تضخم مايو 2026 تراجع بشكل غير متوقع إلى 1.8%، منخفضاً دون مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2%، في حين جرى خفض تقدير نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول إلى 0.1% فقط. وتثير هذه الأرقام مخاوف من احتمال دخول الاقتصاد في ركود لاحقاً خلال العام.
استجابة الأسواق واستراتيجيات التداول
ونتيجة لذلك، تقوم الأسواق حالياً بتسعير خفضٍ حاد في سعر الفائدة من بنك إنجلترا لتحفيز الاقتصاد. ونرى أن احتمالاً بنسبة 85% لخفض الفائدة بات مُسعّراً لاجتماع أغسطس، ما يجعل الاحتفاظ بالجنيه الإسترليني أقل جاذبية. ويتضح هذا التباين في السياسة النقدية عند مقارنته بالاحتياطي الفيدرالي، المتوقع أن يُبقي الفائدة دون تغيير.
ويقترب مستوى البيع المضاربي الحالي من الحدود القصوى التي شاهدناها خلال اضطرابات الأسواق في أواخر 2024. تاريخياً، عندما تصبح المعنويات أحادية الاتجاه بهذا الشكل، قد يؤدي ذلك إلى تحركات حادة وممتدة. لذا ينبغي النظر في استراتيجيات تستفيد من ضعف الجنيه، مثل شراء خيارات البيع (Put) على زوج العملات GBP/USD.
وعلى وجه التحديد، نراقب مستوى 1.2450 في GBP/USD باعتباره منطقة دعم رئيسية. ومن المرجح أن يؤدي كسر حاسم دون هذه المنطقة إلى إطلاق موجة بيع جديدة. ونرى أن بناء مراكز بيع عند حدوث هذا الكسر، أو استخدام استراتيجيات فروق الخيارات الهابطة (Bearish Option Spreads)، يوفر نهجاً متحفظاً للتداول على تنامي هذه المعنويات السلبية خلال الأسابيع المقبلة.