لا تزال صورة التضخم في الصين ضعيفة. فقد استقر مؤشر أسعار المستهلكين في مايو عند 1.2% على أساس سنوي، بينما تراجع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي إلى 1.1%؛ وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين إلى 3.9%، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات، ما يشير إلى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى جانب ضغوط على هوامش الشركات. وكانت الظروف الخارجية أكثر متانة، إذ اتسع الفائض التجاري إلى 105.4 مليارات دولار مدعوماً بنمو قوي في الصادرات، بما في ذلك المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
مزجت السياسة بين التيسير المستهدف وتشديد الضوابط على تدفقات رأس المال لإدارة تحركات الدولار الأميركي والحد من قوة اليوان. وتشمل الإجراءات المشار إليها حثّ البنوك على استقطاب ودائع بالدولار الأميركي بعوائد تفوق سعر SOFR لإبقاء حصائل الصادرات خارج البلاد، إلى جانب تشديد الرقابة على المعاملات العابرة للحدود. وواصل اليوان أداء دور «مرساة» إقليمية، فيما بقيت السندات الصينية متماسكة حتى مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس مقارنة بأدنى مستوياتها في مطلع يونيو.
استقرار اليوان وسط تباين القوى الاقتصادية
نلاحظ تبايناً واضحاً في الاقتصاد الصيني يشير إلى استمرار الاستقرار في اليوان. فتضخم المستهلكين شديد الانخفاض عند 1.2% فقط، ما يعكس ضعف الطلب المحلي. وفي المقابل، يفرض فائض تجاري قوي، تجاوز الآن 105 مليارات دولار، ضغطاً طبيعياً صعودياً على العملة.
ويجري التعامل مع هذا الشدّ والجذب بشكل نشط من قبل السلطات التي ترغب في منع اليوان من الارتفاع بسرعة كبيرة. فهي تجمع بين ضوابط أشد على حركة رؤوس الأموال وحوافز للمصدّرين للإبقاء على أرباحهم الدولارية خارج البلاد. ويعد هذا النهج المُدار سبباً رئيسياً لكون زوج الدولار/يوان خارجي (USD/CNH) يجد دعماً باستمرار، ويواجه صعوبة في كسر مستويات أدنى بشكل ملموس خلال معظم العامين الماضيين.
الانعكاسات على التداول وأسواق الأصول
بالنسبة لتداولاتنا خلال الأسابيع المقبلة، تشير هذه الخلطة من السياسات إلى تقلبات مكبوحة. فبنك الشعب الصيني يضع فعلياً سقفاً لمكاسب اليوان، ما يجعل التحركات الكبيرة والمفاجئة غير مرجحة. وينبغي النظر في استراتيجيات تستفيد من هذا الاستقرار، مثل بيع الخيارات خارج نطاق السعر (out-of-the-money) لتحصيل العلاوة.
وبالنظر إلى مزيج التيسير المحلي المستهدف والرغبة في الحد من قوة اليوان، فإن أي انزلاق تدريجي من المرجح أن يميل لصالح عملة أضعف. وقد تكون استراتيجية متواضعة بمخاطر محددة مثل شراء فروق خيارات الشراء (call spreads) على زوج الدولار/يوان خارجي (USD/CNH) فعّالة، إذ تتيح الاستفادة من صعود تدريجي بطيء في الزوج دون تحمل مخاطر غير محدودة.
وينعكس هذا الاستقرار في سوق السندات أيضاً، حيث ظلت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مستقرة، بالكاد تتحرك عن أدنى مستوياتها الأخيرة. ويختلف ذلك عن التقلبات في أسواق عالمية أخرى، ويعزز الرأي القائل إن الأصول الصينية تُموضع كملاذ مُدار. في الوقت الراهن، لا نرى سبباً كبيراً لاتخاذ مراكز ترقباً لاختراق كبير في العملة.