هبط الجنيه الإسترليني وسط ضعف المملكة المتحدة وقوة الولايات المتحدة
تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بعدما أظهرت بيانات بريطانية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% في أبريل، عاكساً ارتفاعاً قدره 0.3% في مارس. ولم يطرأ تغير يُذكر على زوج الجنيه/الدولار حول 1.3413، فيما استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.68. وتحسنت شهية المخاطرة على خلفية تقارير تفيد بأن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق قالت وسائل إعلام غربية إنه قد يُوقع في جنيف بين 15 و17 يونيو، رغم أنّ وسائل إعلام مرتبطة بإيران تحدثت عن نفي؛ وفي وقت لاحق نقلت «العربية» عن مصادر دبلوماسية أن الطرفين أبلغا الوسطاء استعدادهما للتوقيع. وتراجعت أسعار النفط، إذ هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 2.20% إلى 84.47 دولاراً للبرميل، فيما تحولت توقعات الفائدة مع تسعير أسواق المال 16 نقطة أساس من تشديد الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام، انخفاضاً من 22 نقطة أساس قبل يوم.
ارتفع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان في القراءة الأولية لشهر يونيو إلى 48.9 من 44.8، بينما تراجعت توقعات التضخم لعام واحد من 4.8% إلى 4.6%. ويحمل الأسبوع المقبل بيانات التضخم والتوظيف في المملكة المتحدة قبل قرار بنك إنجلترا المتوقع أن يُبقي الفائدة دون تغيير، بينما يتضمن جدول الولايات المتحدة قرار الفيدرالي ومبيعات التجزئة. فنياً، تمركز زوج الجنيه/الدولار قرب 1.3411، دون 1.3415 وتحت تجمع المتوسطات المتحركة البسيطة قرب 1.3468، مع الإشارة أيضاً إلى مقاومة قرب 1.3562، فيما كان مؤشر القوة النسبية (14) دون 50 بقليل.
التوقعات الأساسية والفنية لزوج GBP/USD
بالنظر إلى انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% في أبريل، نرى أن الجنيه الإسترليني ضعيف من الناحية الأساسية أمام الدولار الأميركي. ويأتي ذلك في مقابل الولايات المتحدة، حيث أظهرت بيانات حديثة مثل تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مايو إضافة قوية تجاوزت 200 ألف وظيفة، ما يعزز القوة النسبية للدولار. وستكون أرقام التضخم والتوظيف البريطانية المقبلة حاسمة قبيل قرار بنك إنجلترا، الذي نتوقع أن ينتهي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
يمثل احتمال إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً مؤثراً على الأسواق، ويدفع أسعار النفط للانخفاض باتجاه 84 دولاراً للبرميل. ويساهم هذا التطور في تهدئة مخاوف التضخم، وهو ما ينعكس في تسعير الأسواق عدداً أقل من زيادات الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يطغى هذا الميل التيسيري الطفيف للفيدرالي على الضعف الاقتصادي الواضح القادم من المملكة المتحدة.
ومن الناحية الفنية، يتداول زوج الجنيه/الدولار بنبرة هبوطية دون المستوى المحوري 1.3415 الذي كان يعمل سابقاً كدعم. ومع وجود تجمع من المتوسطات المتحركة يشكل مقاومة قوية قرب 1.3468، نرى أن أي صعود يُعد فرصة لبدء مراكز بيع. وبناءً عليه، نتطلع إلى شراء خيارات بيع (Put) بأسعار تنفيذ دون 1.3400 للاستفادة من احتمال حدوث كسر هبوطي.
السياق التاريخي واستراتيجية التداول
تاريخياً، كان الجنيه الإسترليني يميل إلى الأداء الأضعف خلال فترات الركود أو الجمود الاقتصادي، مثل حالة عدم اليقين التي أعقبت استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، عندما واجه بنك إنجلترا معضلة مماثلة تتمثل في تباطؤ النمو وتصلب التضخم. ونرى أوجه تشابه مع تلك البيئة حالياً، ما يشير إلى فترة ممتدة من ضعف الإسترليني. وهذا يعزز رؤيتنا بأن المسار الأقل مقاومة لزوج الجنيه/الدولار يتجه إلى الهبوط.
ومع إعلان كل من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا قرارات السياسة النقدية الأسبوع المقبل، نتوقع ارتفاعاً في التقلبات الضمنية. وهذا يجعل استراتيجيات مثل بيع فروق خيارات الشراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money call spreads) جذابة، إذ يمكننا تحصيل علاوة مع تموضع يتوقع بقاء الزوج محدداً دون 1.3500. وعلى المتداولين الحفاظ على المرونة، إذ قد تؤدي العناوين الصادرة عن أي من البنكين المركزيين إلى تحركات سعرية حادة.