قال «كومرتس بنك» إن البنك المركزي الأوروبي تبنّى نبرة متشددة بشكل طفيف، إلا أن اليورو تراجع مع تجنّب الرئيسة كريستين لاغارد تقديم إرشادات حاسمة. وتقوم الأسواق بالفعل بتسعير زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، ما حدّ من أي دعم فوري للعملة. كما تأثر تحرك زوج اليورو/الدولار بتطورات جيوسياسية بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه ألغى ضربة عسكرية إضافية ضد إيران لأن اتفاقاً بات قريباً.
وانتقل التركيز إلى مسألة ما إذا كانت هاتان الزيادتان ستأتيان عاجلاً أم آجلاً. فالتحرك في وقت مبكر يصل إلى يوليو، بدلاً من وقت لاحق من العام، سيُقرأ على أنه موقف تشديد أكثر إلحاحاً. غير أن التشديد الأسرع قد يدفع أيضاً الأسواق إلى توقع خفض للفائدة في آجال أبعد على منحنى العائد، ما قد يحدّ من مكاسب اليورو حتى لو نفّذ البنك المركزي الأوروبي زيادة في يوليو.
توقعات السوق ورد فعل اليورو
نرى أن تواصل البنك المركزي الأوروبي الأخير وضع اليورو في موقف معقد. فبينما يبدو البنك وكأنه يرغب في مواصلة رفع أسعار الفائدة، فإن السوق سبق أن سعّر بالفعل زيادتين إضافيتين هذا العام. وهذا سبب رئيسي لمعاناة زوج اليورو/الدولار في اكتساب زخم، إذ يتحرك قرب 1.0850 رغم النبرة المتشددة.
وتُظهر البيانات الأخيرة أن تضخم منطقة اليورو لا يزال عنيداً، إذ ارتفع إلى 2.7% في مايو، ما يعزز مبررات تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة قريباً. وتُسعّر الأسواق الآن احتمالاً بنحو 60% لتحرك في اجتماع البنك المركزي الأوروبي خلال يوليو، مع اعتبار زيادة بحلول سبتمبر أمراً شبه مؤكد. ولم يعد الجدل يدور حول *ما إذا* كانوا سيرفعون الفائدة، بل حول مدى سرعة ذلك.
قد يعتقد البعض أن زيادة في يوليو ستكون إيجابية لليورو، لأنها تُظهر جدية المركزي الأوروبي في مكافحة التضخم. إلا أننا نرى خطراً في أن تفسر الأسواق هذه الوتيرة السريعة على أنها خطأ في السياسة، خاصة مع مؤشرات مديري المشتريات للقطاع الصناعي التي تُظهر بوادر ليونة. وقد يدفع ذلك المتداولين إلى تسعير خفض للفائدة في 2027، ما يلغي أي قوة فورية للعملة.
تداعيات استراتيجية التداول وسوابق تاريخية
بالنسبة لمتداولي المشتقات، تخلق هذه الضبابية فرصة في تقلبات الأسعار. فقد ارتفع التقلب الضمني لخيارات اليورو/الدولار لأجل شهر واحد إلى نحو 8.5%، ما يعكس انقسام السوق بشأن توقيت الزيادة المقبلة. ونعتقد أن استراتيجيات مثل «الاسترادل» الطويل (Long Straddle)، التي تستفيد من تحرك سعري كبير في أي من الاتجاهين، ملائمة لقرار يوليو المرتقب من البنك المركزي الأوروبي.
كما نراقب عقوداً آجلة لأسعار الفائدة على آجال أطول للتموضع تحسباً لاحتمال وقوع خطأ في السياسة. فقد تؤدي زيادة مبكرة إلى إبطاء الاقتصاد، ما يجبر المركزي الأوروبي على التراجع لاحقاً. وبالنظر إلى السوابق التاريخية، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في عامي 2008 و2011 قبيل فترات تراجع كبيرة، وهو ما يقدم مبرراً قوياً للحذر.