استقر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) قرب 85.00 دولاراً للبرميل في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، بعد أن هبط بأكثر من 5.5% في اليوم السابق، في ظل تعليقات للرئيس الأميركي دونالد ترامب عززت توقعات التوصل إلى اتفاق سلام محتمل مع إيران في أقرب وقت هذا الأسبوع. وجاء هذا التحول عقب قراره تأجيل ضربات عسكرية كانت مخططة، بعد تحذيرات سابقة من أن التحرك الأميركي قد يمتد إلى البنية التحتية للطاقة في إيران. ولم تتم الموافقة على نص نهائي بعد، لكن وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية أفادت بأن طهران مرجح أن تقبل اتفاقاً قال ترامب إنه سيعيد فتح ممرات الشحن عبر مضيق هرمز ويتضمن التزامات بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وبقي المتعاملون حذرين، إذ إن استعادة تدفقات النفط العالمية ستتطلب إزالة الألغام البحرية، وإعادة تشغيل الحقول المتوقفة، وإصلاح المنشآت التي تضررت جراء هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ. كما ظلت الصورة الأمنية محل جدل: فقد قال الجيش الأميركي يوم الأربعاء عبر منصة «إكس» إن السفن التجارية تعبر بأمان، ونفى تعرض أي سفن حربية أميركية للاستهداف، بينما زعمت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن سفناً أميركية تعرضت لهجمات بصواريخ ومسيّرات. وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات «إل إس إي جي» و«كبلر» مغادرة ثلاث ناقلات إضافية للغاز الطبيعي المسال المضيق باتجاه آسيا مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال، فيما أفادت الهند بوقوع حادث لسفينة قبالة ميناء شناص في عُمان يوم الخميس، وهو الثالث هذا الأسبوع؛ وقالت مصافٍ هندية لوكالة «رويترز» إن لديها ما يكفي من الخام حتى أغسطس على الأقل.
تقلبات السوق واستراتيجيات التداول
في ضوء التراجع الحاد لخام غرب تكساس إلى 85.00 دولاراً، نرى أن السوق يتفاعل مع العناوين أكثر من تفاعله مع الواقع. وقد قفز مؤشر تقلبات النفط الخام لدى «سي بي أو إي» (OVX) بأكثر من 15% هذا الأسبوع، ونتوقع أن يحدد هذا التوتر مسار التداول على المدى القريب. ويتمثل التوتر الرئيسي بين احتمال تحقيق اختراق دبلوماسي وبين الفوضى اللوجستية الواقعية للغاية في مضيق هرمز.
إن احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران يحمل بوضوح دلالة سلبية للأسعار، ويتعين علينا احترام هذا السيناريو. فعودة الإمدادات الإيرانية—التي يقدّر بعض المحللين أنها قد تضيف 1.5 مليون برميل يومياً خلال ستة أشهر—ستغير توازنات السوق العالمية بشكل ملموس، على غرار الهبوط السعري الذي شهدناه بعد الإعلان عن اتفاق 2015 (JCPOA). لذلك، نقوم بحذر بشراء خيارات بيع «خارج نطاق السعر» (out-of-the-money) تستحق في يوليو وأغسطس للتحوط من انهيار مفاجئ للأسعار في حال توقيع اتفاق.
المخاطر وعدم اليقين واستراتيجيات الخيارات
مع ذلك، نعتقد أن مخاطر الارتفاع الفوري يتم التقليل من شأنها. وتشير المعطيات إلى أن إزالة الألغام وإصلاح البنية التحتية وتطبيع حركة الشحن عبر ممر مائي يتعامل مع أكثر من 20 مليون برميل يومياً ستستغرق أشهراً لا أياماً. وأي عنوان يفيد بتعثر المحادثات قد يتسبب في ارتداد سعري حاد، ما يجعل خيارات الشراء قصيرة الأجل أداة مهمة لاقتناص أي موجة صعود محتملة.
إن تضارب التقارير العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران يخلق بيئة كلاسيكية لتقلبات مرتفعة. ونرى أن النهج الأفضل هو التداول على عدم اليقين ذاته بدلاً من تبني اتجاه محدد. وهذا يجعل استراتيجيات مثل «السترادل الطويل» (long straddles) أو «السترنغل» (strangles) على عقود أغسطس جذابة بشكل خاص، إذ تستفيد من حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين دون الحاجة إلى توقع نتيجة المفاوضات.
أما للمتداولين الذين لديهم رؤية أكثر تحديداً، فإن «فروق الائتمان» (credit spreads) توفر وسيلة أقل كلفة للتعبير عن تلك الرؤية. وتُظهر البيانات التي تفيد بأن ناقلات الغاز الطبيعي المسال ما زالت تتجنب تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال أن اللاعبين في السوق الفعلية لا يزالون شديدي النفور من المخاطر، ما يدعم حالة «فروق بيع هابطة» (bear put spreads) لالتقاط مزيد من التراجع. وفي المقابل، إذا اعتُبرت العقبات اللوجستية العامل المهيمن، فإن «فروق شراء صاعدة» (bull call spread) يمكن أن تستفيد من موجة ارتداد، مع وضع حد أقصى للخسائر المحتملة.