تداول الذهب (XAU/USD) على نحو أقوى قرب 4,240 دولاراً في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الجمعة، مرتداً من أدنى مستوى في ستة أشهر بعدما قال دونالد ترامب إنه ألغى ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن ترامب قال إن المفاوضات مع طهران رُفعت إلى القيادة الإيرانية العليا وتمت الموافقة عليها، في حين قالت إيران إنها لم تتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن أي اتفاق. وأدى تغيّر تقييم المخاطر الجيوسياسية إلى الضغط على عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار الأميركي (USD)، ما قدّم دعماً للمعدن المُسعَّر بالدولار.
كما ينصبّ التركيز على السياسة النقدية، إذ يُتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في أول اجتماع برئاسة كيفن وارش الأسبوع المقبل. وتُسعّر الأسواق احتمالاً يقارب 67% لرفع الفائدة الأميركية في ديسمبر، وفق أداة CME FedWatch. وفي سياق آخر، يظل طلب البنوك المركزية عاملاً هيكلياً: تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية أضافت 1,136 طناً من الذهب بقيمة تقارب 70 مليار دولار في 2022، وهو أكبر شراء سنوي على الإطلاق. كما جرى الاستشهاد بارتفاع أسعار النفط الخام كعامل قد يفرض قيوداً عبر التضخم واحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
التوترات الجيوسياسية وحركة الأسعار
شهدنا تحرك الذهب بالقرب من 2,350 دولاراً للأونصة هذا الأسبوع مع استمرار التوترات الجيوسياسية في كلٍ من الشرق الأوسط وشرق أوروبا. ومع ذلك، ومع ظهور بعض مؤشرات المحادثات الدبلوماسية، تراجع المعدن بشكل طفيف. وقد خلق ذلك حالة ترقّب لدى المتداولين لتقييم ما إذا كانت علاوة المخاطر تتلاشى أم أنها تلتقط أنفاسها فقط.
السياسة النقدية والتضخم وتمركزات السوق
يبقى العامل الضاغط الرئيسي على الذهب هو موقف الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة. وجاءت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) عند 3.1%، أعلى قليلاً من المتوقع، ما خفّف الآمال بخفض وشيك للفائدة. ونتيجة لذلك، تُظهر أداة CME FedWatch الآن أن احتمال خفض الفائدة في سبتمبر انخفض إلى ما دون 50%، ما قد يحد من مكاسب الذهب.
وتُبقي بيانات التضخم اللزجة عوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعة، مع استقرار عائد سندات العشر سنوات قرب 4.35%. وعادةً ما يتبع الدولار القوي ارتفاع العوائد، ما يخلق بيئة صعبة للذهب كونه مُسعَّراً بالدولار. ونحن نراقب عن كثب مؤشر الدولار (DXY) لمعرفة ما إذا كان قادراً على اختراق مقاوماته القريبة، الأمر الذي من المرجح أن يضغط على الذهب نحو مزيد من التراجع.
ومن زاوية التمركزات، نرى أن المعدن يبدو في حالة تشبّع شرائي إلى حد ما بعد الارتفاع الأخير المدفوع بالمخاطر. وتُظهر أحدث بيانات لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) أن صناديق التحوط ومضاربين كباراً آخرين يحتفظون بمراكز صافية كبيرة في عقود الذهب الآجلة. ويشير ذلك إلى أن الصفقة قد تكون مكتظة ومعرّضة لتراجع في حال صدور أي بيانات اقتصادية إيجابية أو حدوث تهدئة.
وعلى الرغم من هذه الضغوط قصيرة الأجل، نرى وجود طلب قوي أساسياً من البنوك المركزية، ما يُفترض أن يحدّ من أي موجة بيع كبيرة. وأفاد مجلس الذهب العالمي بأن البنوك المركزية، لا سيما بنك الشعب الصيني والبنك الوطني البولندي، أضافت أكثر من 290 طناً في الربع الأول من 2026. ويوفر هذا الشراء المنتظم أرضية داعمة قوية على المدى الطويل للأسعار، ما يجعلنا حذرين من اتخاذ مراكز بيع مكثفة.