ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الأرجنتين بنسبة 2.1% على أساس شهري في مايو، ليأتي دون توقعات الإجماع البالغة 2.3%. وتشير القراءة إلى وتيرة أهدأ لنمو الأسعار شهرياً مقارنة بما كانت الأسواق قد وضعته في الحسبان.
وتضيف هذه البيانات إلى تدقيقٍ متزايد في ديناميكيات التضخم في الأرجنتين، فيما يراقب صانعو السياسات والمتعاملون ما إذا كان مسار انحسار التضخم يكتسب زخماً. ومع مجيء نتيجة مايو أقل من التوقعات بمقدار 0.2 نقطة مئوية، من المرجح أن يبقى التركيز على قراءات مؤشر أسعار المستهلكين المقبلة لتأكيد هذا الاتجاه.
تسارع وتيرة عملية انحسار التضخم
تمثل قراءة تضخم مايو البالغة 2.1% إشارة واضحة إلى أن عملية انحسار التضخم تكتسب زخماً بوتيرة أسرع مما كنا نتوقع. وهذه هي المرة الخامسة على التوالي التي يسجل فيها التضخم تراجعاً شهرياً، ما يدفع المعدل المُحوّل إلى أساس سنوي إلى أدنى مستوياته منذ بدء الإصلاحات المالية. ونعتقد أن السوق لم يُسعّر بعد بالكامل سرعة هذا التعديل.
نتوقع الآن أن يُسرّع البنك المركزي دورة خفض أسعار الفائدة، على الأرجح خلال الشهر المقبل. ويأتي ذلك انسجاماً مع النمط الذي ترسخ في 2024، حين جرى خفض سعر الفائدة الأساسي بشكل حاد من أكثر من 100% إلى 40% مع ظهور مؤشرات مبكرة على بلوغ التضخم ذروته. كما أن خفضاً إضافياً من المستوى الحالي البالغ 30% بات مطروحاً بقوة، وهو ما سيؤثر مباشرة في أصول الدخل الثابت.
تداعيات السوق على السندات والأسهم والتقلبات
يعزز ذلك نظرتنا الإيجابية تجاه السندات السيادية الأرجنتينية، ونبحث عن مراكز شراء في عقود آجلة مرتبطة بها. وبينما يمكن لخفض الفائدة أن يضغط على العملة، فإن الاستقرار الكامن الناتج عن انخفاض التضخم من شأنه أن يمنع تحركاً غير منظم في البيزو يتجاوز إطار «الزحف» الرسمي لسعر الصرف. ومن المتوقع أن تواصل السندات المقومة بالدولار، والتي شهدت بالفعل انضغاطاً ملحوظاً في العوائد، ارتفاعها بدعم من تحسن الآفاق المالية.
أما بالنسبة للأسهم، فإن انخفاض تكاليف التمويل يمثل عاملاً داعماً قوياً، ما يجعل خيارات الشراء على مؤشر ميرفال استراتيجية جذابة. ويُظهر الاقتصاد مؤشرات مبكرة على بلوغ القاع بعد الانكماش الحاد في 2024، حين تراجع النشاط بأكثر من 8% في مرحلة ما. كما نرى فرصة في بيع التقلبات، إذ ينبغي لنجاح مسار انحسار التضخم أن يقود إلى بيئة سوقية أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.