أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) للأسبوع المنتهي في 5 يونيو ارتفاع مخزونات الغاز الطبيعي بمقدار 108 مليارات قدم مكعبة، متجاوزة التوقعات البالغة 101 مليار قدم مكعبة. وتشير هذه القراءة إلى توازنات أقرب أجلاً أكثر رخاوة مما كان السوق قد سعّرَه لتلك فترة التقرير.
وتُقارن إضافة 108 مليارات قدم مكعبة مباشرة بتوقعات 101 مليار قدم مكعبة، ما يعني مفاجأة إيجابية قدرها 7 مليارات قدم مكعبة. ويتحول التركيز الآن إلى ما إذا كانت تقارير إدارة معلومات الطاقة المقبلة ستواصل تسجيل قراءات أعلى من إجماع التوقعات، في وقت يعيد فيه المتداولون تقييم مسارات العرض والطلب والمخزونات مع دخول موسم الصيف.
ديناميكيات عرض سلبية وتأثيرها على السوق
يُعدّ الضخ إلى التخزين بمقدار 108 مليارات قدم مكعبة، وهو أعلى من المتوقع، إشارة سلبية لأسعار الغاز الطبيعي. إذ يدل على أن المعروض يتجاوز الطلب حالياً بأكثر مما كان السوق يتوقع. ونتوقع أن يفرض ذلك ضغطاً هبوطياً فورياً على عقود يوليو وأغسطس الآجلة.
كما يضيف هذا الارتفاع إلى هامش مريح بالفعل من الإمدادات في هذا الوقت من العام. ويبلغ إجمالي الغاز العامل في المخزون حالياً نحو 2,915 مليار قدم مكعبة، أي أعلى بأكثر من 370 مليار قدم مكعبة من متوسط خمس سنوات، وبفارق كبير فوق مستويات العام الماضي. ومن المرجح أن يحد هذا الفائض الكبير من أي موجات صعودية قوية للأسعار على المدى القريب.
عوامل رئيسية للمتابعة: الطقس، طلب الغاز الطبيعي المسال، واستراتيجيات الخيارات
مع ذلك، نراقب عن كثب توقعات الطقس الواردة للنصف الثاني من يونيو. وتشير التقديرات الحالية من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى احتمال مرتفع لدرجات حرارة أعلى من المتوسط عبر تكساس والغرب الأوسط، وهما منطقتان محوريتان لطلب الكهرباء. ومن شأن موجة حر ممتدة أن ترفع استهلاك الغاز الطبيعي لأغراض التكييف بشكل ملحوظ، وقد تبدأ في تقليص فائض المخزون بسرعة.
ونرى أيضاً طلباً قوياً ومتسقاً من قطاع تصدير الغاز الطبيعي المسال، مع استقرار تدفقات الغاز المغذي (Feedgas) قرب 13.5 مليار قدم مكعبة يومياً. كما يدعم الطلب العالمي القوي تشغيل مرافق تسييل الغاز في الولايات المتحدة بالقرب من طاقتها القصوى. ويوفر ذلك قاعدة طلب متينة من شأنها أن تمنع الأسعار من الهبوط الحاد.
وبالنظر إلى هذه العوامل المتعارضة، نعتقد أن التقلبات مرشحة للارتفاع. وقد ننظر في بيع فروق خيارات الشراء (Call Spreads) للاستفادة من سقف المعروض الذي يحد من ارتفاع الأسعار، مع دراسة شراء خيارات البيع (Puts) للتحوط من صيف أبرد من المتوقع. ويبدو أن هذا السوق أنسب لاستراتيجيات خيارات ذات مخاطرة محددة بدلاً من الرهانات الاتجاهية المباشرة.
ونستحضر الارتفاع الحاد للأسعار خلال صيف 2022 عندما شددت موجات الحر الشديدة أوضاع السوق بسرعة. ولهذا السبب، قد يكون الاحتفاظ ببعض خيارات الشراء الرخيصة والبعيدة جداً خارج نطاق السعر (Far Out-of-the-Money) تحوطاً حصيفاً ضد حدث مفاجئ مماثل. إذ يمكن لوضع الإمدادات المريح أن يتغير سريعاً عند تحقق أحوال جوية متطرفة.